الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

سبل كسب الرزق وكيف يفعل من أحب امرأة أجنبية عنه

السؤال

أنا شاب عمري 24 سنة, أحببت فتاة لمدة أربع سنين وأحبتني كثيراً ولم نفعل شيئا يغضب الله ولا حتى نظرا مباشرا والنية من حبنا الزواج على سنة الله ورسوله, والذي نخاف منه هو عدم قبول أهلها، لأنني أقيم في السعودية وهي تقيم في الإمارات, ولم يتم طلب الزواج، لأن وضعي الوظيفي غير مستقر, لو تكرمتم هل يوجد حديث شريف يثبت أن الحبيبين يفضل أن يتزوجا, ليتم إقناع الأهل بذلك؟ وماذا أفعل لكي أؤمن وضعي الوظيفي والمادي لأستطيع الزواج في أقرب وقت؟ وما حكم الحب بنية الزواج؟ وفي انتظار ردكم الكريم.
وفقكم الله وجزاكم كل خير.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقد سبق تفصيل القول في حكم الحب قبل الزواج، فيمكنك أن تراجع الفتوى رقم: 4220.

وقد ندب الشرع من وقع في قلبه حب فتاة إلى السعي في الزواج منها، روى ابن ماجة عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لم ير للمتحابين مثل النكاح.

وانظر الفتوى رقم: 38015.

وإذا كانت هذه الفتاة ذات دين وخلق فيمكنك التقدم لخطبتها، فاختلاف بلديكما قد لا يكون مانعاً لأهلها من الموافقة على زواجك منها، وكذا الحال بالنسبة لعدم استقرارك الوظيفي، وإن غلب على ظنك رفضهم فالأولى أن تعرض عن أمر الزواج منها وأن تبحث عن غيرها، أو تصبر حتى ييسر الله أمرك، ولمعرفة كيفية علاج العشق، راجع الفتوى رقم: 9360.

وأما السبيل إلى تأمين الوضع الوظيفي فيتمثل في أمور، ومن أهمها:

أولاً: الاستعانة بالله تعالى: فهو الذي بيده رزق العباد وتدبير الأمور، فنوصيك بكثرة الدعاء، وتحري المأثور من الأدعية، كقول النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم إني أسألك علماً نافعاً ورزقاً طيباً وعملاً متقبلاً.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقوله بعد صلاة الفجر، كما ثبت في مسند أحمد وسنن ابن ماجه من حديث أم سلمة ـ رضي الله عنها.

ثانياً: تقوى الله تعالى، فقد قال سبحانه: وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ {الطلاق:2-3}.

ثالثاً: التوكل على الله، روى الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه عن عمر ـ رضي الله عنه ـ يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لو أنكم توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً.

ومن تمام التوكل على الله بذل الأسباب، فاستعن بعد الله تعالى بمن ترجو أن يعينك في هذا السبيل بشفاعة حسنة ونحو ذلك، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 17715.

وننبه في الختام بأن الزواج نفسه من أسباب الرزق، وقد سبق لنا بيان ذلك في الفتوى رقم: 7863.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني