الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الدعاء بين الإقامة والتكبير.. رؤية شرعية

السؤال

أنا مسلم مصري أعمل فى هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة (هيئة حكومية فى مصر) ويوجد عندنا مسجد فى الهيئة، ويؤمنا فى الصلاة أحد القيادات، وهو حسن الخلق ونحسبه على خير إن شاء الله، ولكن هناك شيء أعتقد أنه ليس من هدي النبي، وأردت فقط السؤال عنه، جعلنا الله وإياكم من الذين يستمعون القوم فيتبعون أحسنه، بعد إقامة الصلاة وقبل تكبيرة الإحرام يقوم الإمام بالدعاء بصيغة جماعية، ويردد المصلون خلفه (آمين... يا الله...)، وكنت أعتقد أن ما ورد عن النبي هو القنوت بعد الركوع، وليس الدعاء الجماعي بين الإقامة وتكبيرة الإحرام، فما حكم الدعاء الجماعي بين الإقامة وتكبيرة الإحرام!! وما حكم من يؤمن من المصلين خلف الإمام فى حالة هذا الدعاء!! أفيدونا جزاكم الله خيراً. وجعلنا جميعاً ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه... والله الموفق؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقد ورد عن بعض الفقهاء أنه كان يدعو بين الإقامة والتكبير، قال الماوردي في الإنصاف: ليس بعد الإقامة وقبل التكبير دعاء مسنون نص عليه، وعنه أنه كان يدعو بينهما ويرفع يديه. انتهى.

أما المداومة على ذلك بطريقة جماعية فلم يرد في السنة فيما نعلم دليل على مشروعيتها، فلم يرد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو جماعة بين الإقامة والتكبير، وقد قال عليه الصلاة والسلام: من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد. رواه مسلم موصولاً والبخاري تعليقاً. وعندهما من حديث عائشة مرفوعاً: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد.

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: الإقامة ليس بعدها دعاء، وإنما يشرع الإمام بالصلاة بعد انتهاء الإقامة، وبعد أن يسوي الصفوف بنفسه أو بنائبه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن يكبر للصلاة حتى تستوي الصفوف، حتى أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يجوب الصف من أوله إلى آخره يمسح بالمناكب والصدور، يقول: استووا، ولما كثر الناس في زمن عمر وعثمان صار الخليفة يوكل رجالاً يجوبون الصفوف يتفقدونها بعد الإقامة، فإذا جاءوا وقالوا: إن الصفوف على ما ينبغي كبروا للصلاة، وليس بعد الإقامة دعاء. انتهى.

فالدعاء الذي يفعله إمامكم ليس من السنة، والمداومة عليه تلحقه بدائرة البدع، فينبغي نصح ذلك الإمام برفق ولين.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني