الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما يفعل السائق إذا كان تفاديه لجثة ملقاة يعرض الركاب للخطر

السؤال

أيها الأفاضل جزاكم الله عنا خير الجزاء.
أما بعد فسؤالي كالتالي: ذات صباح كنت في قريتي التي كنت أنوي أن أتوجه من خلالها إلى مدينة تبعد عنها بحوالي 20 كلم.
و كنت توليت سياقة سيارتي مع خمسة نساء من الأقارب بغية إيصالهم إلى المحطة الطرقيه، و بينما أنا على الطريق السيار كانت سرعتي تقريبا حوالي 90كلم في الساعة، مع العلم أن السرعة القانونية كانت محدودة في 100 كلم في الساعة على تلك الطريق، فوجئت بجثة رجل مستلق على الطريق مع دراجته النارية المحطمة، فعملت جاهدا على تجنبه حفظا له ولحرمة الميت مغامرا في ذلك بنفسي و من كان معي من الأرواح، و كانت النتيجة هي انقلاب السيارة بدون خسائر بشرية و لله الحمد و الفضل مع بعض الخسائر المادية.
مع العلم أن من صدمه هرب و تركه في تلك الحالة بلا شفقة و لا رحمة سامحه الله .
عندي سؤالان جزاكم الله خيرا :
1ـ هل أنا مذنب بما قمت به من تعريض حياة الآخرين للخطر؟
2ـ هل لو لامسته أثناء محاولتي الابتعاد عنه و مراوغتي له هل أرتكبت إثما بذلك؟ و ما هي كفارته ؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا ريب أن الواجب في مثل حالتك هذه تفادي دهس جثة الميت بالسيارة قدر المستطاع لأن حرمة الأموات كحرمة الأحياء، فقد أخرج أبو داود و ابن ماجه وغيرهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن كسر عظم المؤمن ميتا مثل كسره حيا.

قال الحافظ ابن حجر في الفتح: يستفاد منه أن حرمة المؤمن بعد موته باقية كما كانت في حياته.

وقال الإمام الطيبي: إشارة إلى أنه لا يهان ميتا كما لا يهان حيا.

وأخرج الحاكم و الطبراني أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال لرجل رآه جالسا على قبر: لا تؤذ صاحب القبر.

قال الصنعاني في شرحه: نهي عن أذية المقبور من المؤمنين، وأذية المؤمن محرمة بنص القرآن: { وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً} (الأحزاب:58).

وروى ابن أبي شيبة عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: أذى المؤمن في موته كأذاه في حياته.

ولكن لو كان في تفادي دهس هذا الميت تعرض حياة الأحياء الذين معك للخطر المحقق فالمقدم هنا هو الحفاظ على حياة هؤلاء الأحياء لما في القواعد الفقهية أنه إذا تزاحمت المصالح أو المفاسد روعي أعلاها، بتحصيل أعلى المصالح ودرء أعلى المفاسد. ويرتكب أخف الضررين وأهون الشرين إذا كان لا بد من ارتكاب أحدهما.
وإذا فجأك وجود هذة الجثة في الطريق و لم تجد بدا عن إصابتها فلا إثم عليك ولا كفارة.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني