الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا يجوز كشف العورة إلا لضرورة أو حاجة ماسة

السؤال

هل يجوز أن أكشف عورة أخي؛ حتى أتمكن من معرفة صحة وسلامة أعضائه التناسلية؟ وهل يجوز أن أقوم بإزالة شعر العانة أمامه؛ حتى يعرف كيف يزيل شعر عانته؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا كان هذا الأخ دون سن السابعة فلا يحرم كشف عورته, ولا كشف العورة بحضرته, إذا لم يخش مفسدة, وأمنت الشهوة.

قال البهوتي في كشاف القناع: ولا يحرم النظر إلى عورة الطفل قبل السبع, ولا لمسها نًصا, ولا يجب سترها، أي: عورة الطفل والطفلة، مع أمن الشهوة؛ لأن إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم غسله النساء، ولا يجب الاستتار منه, أي: من دون سبع في شيء من الأمور.

ومن أهل العلم من استثنى من جواز النظر والمس: الفرجين: القبل والدبر، فلا يحلّ النّظر إليهما, ولا لمسهما، كما هو مذهب الشافعية, إلا أن هذا الحكم لا يشمل الأم, ومن هو قائم على رعاية الصبي وتربيته,
قال ابن حجر الهيتمي في تحفة المحتاج: والْأَصَحُّ: حِلُّ النَّظَرِ إلَى صَغِيرَةٍ لَا تُشْتَهَى, كَمَا عَلَيْهِ النَّاسُ فِي الْأَعْصَارِ وَالْأَمْصَارِ, إلَّا الْفَرَجَ فَيَحْرُمُ, نَعَمْ؛ يَجُوزُ نَظَرُهُ وَمَسُّهُ لِنَحْوِ الأم زَمَنَ الرَّضَاعِ، وَالتَّرْبِيَةِ، لِلضَّرُورَةِ. انتهى.

وقال الرملي في نهاية المحتاج: وَيُلْحَقُ غَيْرُ الْأُمِّ - مِمَّنْ يُرضعُ - بِهَا فِيمَا يَظْهَرُ. انتهى.

وعَلَّق على ذلك الشرواني في حاشيته على نهاية المحتاج بقوله: التَّعْبِيرُ بِالْإِرْضَاعِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ، وَإِلَّا فَالْمَدَارُ عَلَى مَنْ يَتَعَهَّدُ الصَّبِيَّ بِالْإِصْلَاحِ وَلَوْ ذَكَرًا، كَإِزَالَةِ مَا عَلَى فَرْجِهِ مِنْ النَّجَاسَةِ مَثَلًا، وَكَدَهْنِ الْفَرْجِ بِمَا يُزِيلُ ضَرَرَهُ، ثُمَّ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ يَتَعَاطَى إصْلَاحَهُ بَيْنَ كَوْنِ الْأُمِّ قَادِرَةً عَلَى كَفَالَتِهِ, وَاسْتِغْنَائِهَا عَنْ مُبَاشَرَةِ غَيْرِهَا وَعَدَمِهِ. انتهى.

وقال النووي: نزل الإمام الشافعي أمر الصبي ثلاث درجات: إحداها: أن لا يبلغ أن يحكي ما يرى، والثانية: يبلغه, ولا يكون فيه ثوران شهوة وتشوف، والثالثة: أن يكون فيه ذلك، فالأول حضوره كغيبته, ويجوز التكشف له من كل وجه، والثاني كالمحرم - يبدى بحضرته ما يبدى بحضرة المحارم -، والثالث كالبالغ، واعلم أن الصبي لا تكليف عليه، وإذا جعلناه كالبالغ فمعناه: يلزم المنظور إليها الاحتجاب منه, كما يلزمها الاحتجاب من المجنون قطعًا. اهـ.

وقال البجيرمي: ومثل من يحرم نظره: الصبي إذا كان يحكي العورة فيحرم كشفها عنده.

أما إن كان فوق السابعة فعورته الفرجان, ومن العشر فما فوق كالبالغ, جاء في الموسوعة: وابن سبع إلى عشر عورته الفرجان فقط، في الصلاة وخارجها.

وجاء في الإنصاف للمرداوي: الصغير بعد العشر كالبالغ، ومن السبع إلى العشر عورته الفرجان.

وعليه: فيحرم نظرك إلى عورته, أو كشف عورتك له إلا لضرورة, أو حاجة ماسة, ولا شيء من ذلك فيما ذكرت.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني