الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم امتلاك أسهم بنك يشتري أذونات خزانة وهل فيها زكاة

السؤال

أنا أبلغ من العمر32 سنة، فشلت في العمل لأني مصاب بضعف شديد في الذاكرة (غبي جدًّا)، وأعطاني أبي مبلغًا من المال نصيبي في الميراث. ونتيجة لأني لا أستطيع العمل في التجارة لضعف الذاكرة استثمرت أموالي في البورصة المصرية، وأسهم البورصة المصرية ثلاثة أنواع؛ إما أسهم في قطاعات يوجد بها احتكار، أو أسهم شركات حلال ولكن تتعامل مع بنوك غير إسلامية، أو أسهم بنوك إسلامية كبنك فيصل وبنك البركة. إلا أن الشيخ/ علي السالوس أفتى بحرمة تملك أسهم بنك فيصل؛ لأن بنك فيصل وأيضًا بنك البركة اشتريا أذونات خزانة من الحكومة.السؤال: أنا الآن متملك لأسهم ببنك فيصل، وأسهم في مطاحن وسط وغرب الدلتا، والأخيرة في قطاع المطاحن به احتكار. مع العلم أن أبي ينفق عليّ، ولكن إذا كانت البورصة حرامًا هل أدفع الزكاة من أصل المبلغ الذي معي حتى ينفد؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فهاهنا مسألتان:

الأولى: حكم شراء الأسهم من البنك المذكور أو من غيره؟

والجواب فيها: أن المشاركة في أسهم المؤسسات والبنوك وغيرها لا بد فيها من شرطين أساسيين:

1- أن يكون النشاط الذي تمارسه تلك المؤسسات أو البنوك مباحًا.

2- أن لا تستثمر أموالها بطريقة ربوية. وراجع الفتوى رقم: 1214.

وما دام البنك المذكور يشتري ما يعرف بـ"أذونات الخزانة" فإنه -والحال هذه- يتعامل بالربا؛ لأن أذونات الخزينة في الحقيقة ما هي إلا قرض ربوي، كما سبق توضيحه في الفتوى رقم: 38476. وبالتالي؛ لا يجوز شراء أسهمه، وعلى من اشتراها أن يفسخ العقد معه، ويسترد منه ما دفع إليه مقابل رد الأسهم له، فإن لم يمكن ذلك فإنه يجب التخلص من الأرباح الناشئة من تلك الأسهم، ولا يجوز تملكها، كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 35470.

ويطبق هذا الكلام على باقي الأسهم التي ذكرت أنك تَملكها من غير البنك المذكور.

المسألة الثانية: كيفية زكاة الأسهم المسؤولِ عنها.

والحكم فيها ينبني على مدى حلية تلك الأسهم؛ فإن كانت أسهمًا حلالًا فإنها تزكى وفق ما هو مبين في الفتوى رقم: 186، والفتوى رقم: 1038.
وإن كانت الأسهم محرمة ولم يمكن إرجاعها فإن الزكاة لا تجب إلا في رأس المال الذي اشتريت به -أصل السهم- إذا حال عليه الحول، وكان نصابًا وحده أو بما يضم إليه من نقود أو عروض تجارية يملكها صاحب الأسهم.

أما ما يحصل من الأرباح الناشئة عن الأسهم المحرمة: فيتخلص منه بصرفه في وجوه الخير؛ ككفالة الأيتام أو بناء المستشفيات ونحو ذلك، وراجع الفتوى رقم: 47097.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني