الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أنواع ووجوه هجر القرآن الكريم
رقم الفتوى: 314782

  • تاريخ النشر:الإثنين 11 صفر 1437 هـ - 23-11-2015 م
  • التقييم:
6976 0 131

السؤال

هل الاستماع للقرآن يكفي أم تجب القراءة؟ وهذا لكي نبتعد من هجر القرآن -والعياذ بالله-.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

ففي البداية ننبه على أن تلاوة القرآن غير واجبة, بل هي من جملة العبادات التي يعظم ثوابها, وثبت الترغيب فيها؛ فعن ابن مسعود -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: من قرأ حرفًا من كتاب الله فله حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: ألم حرف. ولكن: ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف. رواه الترمذي، وصححه الألباني.

وقال الإمام النووي في شرح صحيح ‏مسلم: أحب الكلام إلى الله: سبحان ‏الله وبحمده -وفي رواية: أفضل-. ‏هذا محمول على كلام الآدمي، وإلا ‏فالقرآن أفضل، وكذا قراءة القرآن ‏أفضل من التسبيح والتهليل المطلق، ‏فأما المأثور في وقت، أو حال، ونحو ‏ذلك، فالاشتغال به أفضل. انتهى.

والاستماع إلى تلاوة القرآن فيه خير كثير وأجر عظيم، لكن تلاوته أكثر ثوابًا من الاستماع, كما سبق تفصيله في الفتوى رقم: 299884.

وفي خصوص اقتصارك على الاستماع للقرآن دون تلاوته ابتعادًا عن هجره: فهذا يحصل به تجنب هجر القرآن من أحد وجوه الهجر، وهجر القرآن يحصل بأوجه مختلفة، بعضها أخف من بعض؛ قال ابن القيم في الفوائد: هجر القرآن أنواع:

أحدها: هجر سماعه والإيمان به.

والثاني: هجر العمل به وإن قرأه وآمن به.

والثالث: هجر تحكيمه والتحاكم إليه.

والرابع: هجر تدبره وتفهم معانيه.

والخامس: هجر الاستشفاء والتداوي به في جميع أمراض القلوب.

وكل هذا داخل في قوله تعالى: إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً. وإن كان بعض الهجر أهون من بعض. انتهى.

وقال ابن كثير في تفسيره: يقول تعالى مخبرًا عن رسوله ونبيه محمد -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورًا»، وذلك أن المشركين كانوا لا يصغون للقرآن ولا يستمعونه، كما قال تعالى: وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه [فصلت: 26] الآية. فكانوا إذا تًليَ عليهم القرآن أكثروا اللغط والكلام في غيره حتى لا يسمعوه. فهذا من هجرانه. انتهى.

وننصح السائل بالجمع بين تلاوة القرآن أحيانًا، والاستماع إليه أحيانًا؛ لما في كلتا الحالتين من الخير الكثير, وانظر الفتوى رقم: 19600 لمعرفة المدة التي ينبغي أن يختم فيها القرآن.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: