الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أحكام قتل الكلاب
رقم الفتوى: 401689

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 28 ذو القعدة 1440 هـ - 30-7-2019 م
  • التقييم:
397 0 0

السؤال

والدتي منذ سنوات كانت تضع الطعام للحيوانات المشردة مثل القطط والطيور تقربا إلى الله، ورحمة بهذه المخلوقات الأعجمية، التي لا حول لها ولا قوة، لكن لم تتوقع والدتي في يوم من الأيام أن ينقلب هذا العمل الخيري إلى مصدر للهم والغم والمشاكل، فسبب وضع والدتي للطعام بشكل يومي، جلبت رائحة الطعام الكلاب الضالة وبدأت تثير رعب الجيران؛ لكونها تنبح، ولكون والدتي أيضا تخاف من الكلاب، لكن المشكلة أننا اتصلنا بالجهات المعنية، فقالوا: ضعوا لها السُمَّ، لكن والدتي رفضت بشدة فضميرها لا يسمح لها بفعل هذا الأمر، بالإضافة إلى أن الكلب مسالم، صحيح أنه ينبح، لكن لم يهاجم أحدا، ولهذا والدتي تسألكم هل في هذا الأمر بلاء وتكفير ذنوب؟ بسبب صبرها على هذا الكلب الذي يثير خوفها بمجرد خروجها من المنزل، وأيضا تسألكم هل عليها إثم لو تركت إطعام القطط والطيور، خصوصا أنها اعتادت على وجود الطعام بجانب منزلنا كل يوم؟ والسبب أنها تريد أن تتوقف عن إطعام القطط حتى ترحل الكلاب، ولن ترحل ما دام الطعام موجودا بجانب المنزل.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فلا حرج على والدتك في ترك وضع هذا الطعام للقطط على أية حال، كما يدل عليه حديث: عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت؛ فدخلت فيها النار، لا هي أطعمتها وسقتها، إذ حبستها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض. متفق عليه. 

قال القرطبي في المفهم: فيه من الفقه: أن الهرَّ لا يُتَمَلَّك، وأنه لا يجب إطعامه إلا على من حبسه. اهـ. 

وقال الصنعاني في سبل السلام: يدل على أنه لا يجب إطعام الهرة؛ بل الواجب تخليتها تبطش على نفسها. اهـ. 

وإذا كان الأمر كذلك، وكان وضع الطعام سببا في جلب كلاب تؤذي الجيران، وتثير رعبهم؛ فإن حق الجيران أولى بالمراعاة من إطعام هذه القطط. فإن كان تركها لذلك سيكون سببا لرحيل الكلاب، فلتفعل ذلك؛ كفا للأذى عن نفسها وعن جيرانها.

وأما بخصوص قتل الكلاب، ففيها تفصيل، وخلاف بين أهل العلم، فمنهم من لا يجوز إلا قتل الكلب العقور، ومنهم من ذهب إلى جواز قتل جميع الكلاب، إلا ما استثني من كلب الصيد والماشية ونحو ذلك، وراجعي في ذلك الفتويين: 73906، 113386.

ومنهم من اعتبر مجرد توقع الترويع من الكلب، ونص على استحباب قتل الكلب الذي يخيف الناس أو يروعهم، وإن كان غير مؤذٍ، قال القرطبي في (المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم): قتل الكلاب غير المستثنيات مأمور به إذا أضرت بالمسلمين، فإن كثر ضررها وغلب، كان الأمر على الوجوب، وإن قل وندر، فأي كلب أضر وجب قتله، وما عداه جائز قتله؛ لأنه سبع لا منفعة فيه، وأقل درجاته توقع الترويع، وأنه ينقص من أجر مقتنيه كل يوم قيراطين. فأما المروع منهن غير المؤذي: فقتله مندوب إليه. وأما الكلب الأسود ذو النقطتين، فلا بد من قتله للحديث المتقدم. اهـ.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: