الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ماهية الرافعة المالية أو المتاجرة بالهامش

السؤال

أرجو الإجابة عن فتوى الفوركس، بعد قراءة المقتبسات الموجودة في الأسفل؛ لأن الموضوع أصبح مهمًّا، وكثير من الناس دخلوا الفوركس، وبعضهم امتنع؛ بسبب الفتاوى المختلفة، وأنا بصفتي مسلمًا أسعى لدخول الفوركس بالحلال، فكيف تكون هذه الطريقة؟
استخدام الرافعة المالية في سوق المال:
لقد كيّف القائلون بالتحريم (الهامش) الذي يحصل عليه المتاجر من قبل الوسيط بأنه (قرض)، وبما أن الوسيط تحدث له (منفعة)، فإن هذا القرض لا يجوز، وهو قرض جرّ نفعًا، فهو ربا.
وعندي لهذه النقطة العديد من التعليقات، والتوضيحات مستعينًا بالله:
لقد قال القائلون بالتحريم: إن الهامش (قرض)؛ لأنهم لم يجدوا له (معنى) أو مسوغًا آخر، ولكن إن عدنا إلى الشريعة السمحة، فإننا سنجد معاني أخرى لمعنى ومفهوم الهامش، ومنها على سبيل المثال: (الرهان)، وهو الأقرب لمفهوم الهامش من (القرض)، وسأوضح هذه النقطة لاحقًا، ولكن قبل ذلك دعونا نرجع بداية لمفهوم القرض في الشريعة، فقد عرّف الفقهاء القرض اصطلاحًا بعدد من التعريفات المتشابهة، ومنها: (دفع مال لمن ينتفع به، ويرد بدله)، وأيضًا (تمليك الشيء على أن يرد مثله).
ومن شروط القرض، ونفهم ذلك من خلال تعريفه السابق: أن القرض يصبح (ملكًا) للمقترض، ويمكنه أن ينتفع به في أي شي يريد، ولو كان القرض (مالًا) قياسًا على التعاملات في هذا السوق، فإن المقترض له كامل الحرية بالتصرف في القرض كيف يشاء، فله أن يشتري به بيتًا أو سيارة، وله أن يقرضه إلى آخرين، وله أن يسدّد به قرضًا آخر، وله أن يصرفه بما يلزمه من دون أي شروط، أو قيود.
وحين نأتي لمقارنة القرض مع مفهوم (الهامش)، فإننا نجد اختلافًا كبيرًا جدًّا بين الأمرين: فالهامش له مجال واحد فقط، وهو المتاجرة في السلع المتفق عليها، ولا يستطيع المتاجر سحب هذا القرض أو التصرف به في غير هذا المجال.
ومن هنا يتضح أن مفهوم القرض في الشريعة مخالف تمامًا لمقاصد ومفهوم الهامش، ولا يصحّ القياس هنا؛ لأنهما أمران مختلفان تمامًا.
وكان الأولى أن يكيّف الهامش على أنه (رهان) على سبيل المثال، فالرهان أقرب بكثير من معنى ومفهوم الهامش.
وهناك الوكالة، فهي أيضًا أقرب لمفهوم الهامش من القرض، ونستطيع تكييف الرهان أو الوكالة على نظام الهامش، ومن ثم البحث عن أفضل الحلول أو الموازنات لذلك.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فما يسمى بالرافعة المالية، أو الهامش من طرف الوسيط للزبون، يصدق عليه أنه قرض، وكون صاحب الحساب لا يستطيع سحب المبلغ، أو التعامل به مع غير الوسيط، لا يخرجه عن كونه قرضًا، وهذا يظهر غرض الوسيط، فهو إنما أقرضه الهامش؛ ليستطيع صاحب الحساب إجراء صفقات أكثر وأكبر، فيربح الوسيط من ذلك عمولات أكثر على البيع والشراء، وكلما كان مبلغ الصفقة أكبر، زادت عمولته، وكل قرض جر منفعة، فهو ربا.

وفي قرار مجمع الفقه حول: المتاجرة بالهامش: ... اشتراط الوسيط على العميل أن تكون تجارته عن طريقه، يؤدي إلى الجمع بين سلف ومعاوضة (السمسرة)، وهو في معنى الجمع بين سلف وبيع، المنهي عنه شرعًا في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا يحل سلف وبيع ...) الحديث. رواه أبو داود (3/384)، والترمذي (3/526)، وقال: حديث حسن صحيح. وهو بهذا يكون قد انتفع من قرضه، وقد اتفق الفقهاء على أن كل قرض جر نفعًا، فهو من الربا المحرم ...

ووجه ذلك أن المبلغ المقدم من السمسار يكيّف شرعًا على أنه قرض، والسمسار يستفيد من هذا القرض فائدة مشروطة من جهتين: الأولى: أنه يشترط على العميل أن يكون شراء العملات وبيعها عن طريقه؛ ليستفيد السمسار من عمولات البيع والشراء، فجمع العقد سلفًا -(وهو القرض)، وبيعًا -(وهو السمسرة بأجر)- وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن سلف وبيع. رواه الخمسة... انتهى باختصار، وتصرف يسير، والقرار بمجمله في الفتوى: 368797.

والقول بأن الرافعة المالية تعد رهنًا، أو وكالة، غير صحيح.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني