الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الربح المستحق لصاحب المال عند عدم الاتفاق على نسبته عند المضاربة

السؤال

أراد أحد الأشخاص أن يؤسّس معملًا للنسيج؛ لأنه يمتلك خبرة كبيرة في هذا المجال، ولكنه لا يملك المال الكافي لذلك، فقام أخوه بإعطائه رأس مال كبير لذلك، فاشترى الثاني الآلات وأسس المعمل، وبهذا يكون الأول قد دفع رأس المال كله، والثاني لم يدفع شيئًا أبدًا، وإنما عمل بجهده في المعمل، والأول -صاحب رأس المال- لا يعمل في المعمل أبدًا؛ لأنه مقيم في بلد آخر غير بلد أخيه، والثاني هو من قام بالعمل، وما زال يقوم بإدارة المعمل؛ حتى انتشرت بضاعته في الأسواق وأصبح مشهورًا، وكثرت الأرباح، ولكن المشكلة أنه لم يكن بينهما اتفاق صريح منذ البداية على الشركة، وعلى نسبة الربح بينهما؛ على اعتبار أنهما أخوان، ولن يختلفا على ذلك، ولم يكن بينهما أوراق ثبوتية نظامية بذلك.
والأخ الأول -صاحب رأس المال- لم يطالب أخاه الثاني بأي ربح لمدة 15 سنة، بل انتظره حتى اشتهرت بضاعته، وأصبح له اسم في الأسواق، وله زبائن، وأكرمه الله، وطيلة هذه ال 15 سنة كان المستفيد من المعمل ومن إيراداته الأخ الثاني، وكان يصرف بعضها، ويدّخر بعضها الآخر، وأراد الأول الآن نصيبه من الأرباح، وطالب الثاني بذلك، فما حقّه الشرعي من هذا المعمل وأرباحه؟ جزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فالمضاربة لا تصح إلا بالاتفاق بين المضارب وصاحب رأس المال، على نسبة معينة لتوزيع الأرباح، إن وجدت، وإلا فسدت المضاربة.

وإذا فسدت المضاربة، فسخت، وكان لرب المال كل الربح، وللعامل أجرة مثله في قول جمهور أهل العلم، وقيل: له قراض مثله، وراجع في ذلك الفتويين: 72779، 47590.

والفرق بين ‌قراض ‌المثل ‌وأجرة ‌المثل، أن: ‌قراض ‌المثل متعلق بالربح، فإن لم يكن في المال ربح، فلا شيء للعامل. ‌وأجرة ‌المثل متعلقة بذمة رب المال، كان في المال ربح أو لم يكن. كما قال ابن الجلاب في «التفريع».

وعلى قول الجمهور، فالأخ الأول (صاحب رأس المال) له الربح كاملًا طيلة هذه السنين، وليس للأخ الثاني (العامل)، إلا أجرة مثله على عمله طيلة هذه المدة، سواء أزادت عن ربحه أم قلّت.

ويرجع في تقديرها إلى أهل الخبرة في مجال هذا العمل.

وراجع في بيان أجرة المثل الفتويين: 3297، 72491.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني