الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم صلاة وصيام من كان يجهل بعض شروط صحتهما

السؤال

هناك موضوع أرقني، ودائما لا أجد إجابة واضحة عنه، وهو بخصوص العادة السرية في رمضان؛ فقد علمت أنها تبطل الصوم، وأنها تبطل الصلاة.
لكن ما حيرني هو ما يأتي بعدها من قضاء. لأنه وإن مارس شخص العادة السرية، فسيعقب ذلك خروج المني، إذن فتُبطل العبادات. لكن إذا توقف الشخص عن ذلك، ولم يعد لهذا الفعل، لمَ عليه أن يقضي ما فاته من صلاة وصيام، خاصة إن لم يكن متذكرا كم يوما، أو كم عاما فعل فيه هذا؟!
وإن تذكر، فهل يقضي اليوم الذي مارس فيه العادة السرية فقط، أو يقضي كل الأيام التي تأتي بعد هذه الممارسة؛ لأن المني كان خرج منه، ولم يغتسل، وأكمل باقي الأيام بالصيام والصلاة. وسواء في رمضان أو لا؟ هل الأيام التي أتت بعد ممارسة العادة السرية تُقضى أيضا؛ لأنه لم يكن يعلم أن عليه الاغتسال ليطهر لتَصِح صلاته. كان يستمني والأيام التي بعدها لا يمارسها، ولكن يكمل باقي أيامه بالصلاة، أو الصوم دون اغتسال. وإن تطهر بعدها فإنه يكون استحماما عاديا، وليس غسلا.
كيف الأمر في هذه الحالة؟ أليس أمرا مؤرقا ألا تدرك كم يوما لم تكن فيه طاهرا، وكنت تصلي وتصوم بشكل عادي، ظنا أن العادة السرية لا تعتبر من الجنابة، وظنا أنها حبس وتخفيف للشهوة فقط، مع العلم أنني لم أتابع في حياتي أبدا الأفلام الإباحية، أو أشاهد الجنس، إلا في بعض الإعلانات التي أبعدها فورا.
لكن هذه الشهوة تأتي فطرة، والكل لديه معلومات فيما يخص هذا.
لذا كيف يكون الحكم الآن في حالة أن الشخص لم يكن يعرف أنها توجب الغسل، ولم يكن يعرف أنها تبطل الصلاة والصيام. ولم يعرف أنه إذا عرف هذه الأمور سيجب عليه قضاؤها.
وكذلك لا يعلم كم سيقضي من الأيام أو الشهور؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فههنا مسائل:

إحداها: أن من استمنى في نهار رمضان جاهلا بتحريم الاستمناء، وأنه من المفطرات، فصومه صحيح لا يحكم بفساده، ولتنظر الفتوى: 79032.

والثانية: أن من صلى وهو جنب جاهلا بوجوب الغسل، ففي صحة صلاته خلاف، ويرى شيخ الإسلام ابن تيمية عدم وجوب الإعادة، وتنظر الفتوى: 125226.

والثالثة: أنه لا يجب الغسل بمجرد الاستمناء، بل لا بد من التحقق من خروج المني الموجب للغسل، وصفة مني المرأة قد بيناها في الفتوى: 128091.

ومع عدم اليقين فالأصل عدم خروج شيء.

والرابعة: أن الشك في صحة العبادة بعد الفراغ منها لا يؤثر في صحتها، وتنظر الفتوى: 120064.

والخامسة: أنه على فرض حصول الجنابة، فإن الصوم مع وجودها وعدم الاغتسال منها، صحيح، ما لم يرتكب الشخص ما يفسد الصوم أثناء الصوم.

وبمعرفة ما قررناه، يتبين لك أن الظاهر أنه لا قضاء عليك لشيء من الصلوات، ولا أيام رمضان؛ إذ لا يعدو ذلك كله أن يكون مجرد شك لم يصل إلى درجة اليقين.

وعلى تقدير تيقنك خروج المني في نهار رمضان، فقد ذكرنا لك ما ينبني على ذلك، والخطب سهل بحمد الله، ودين الله يسر لا عسر فيه.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني