الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من قالت له زوجته (طلقتني بالثلاث) فقال نعم

السؤال

فضيلة الشيخ أنا طالب علم ودرست كتاب الطلاق وأعلم أن طلاق الشاك لايقع, ولكن ما أرَّقني هو معرفتي بالأحكام حيث إني كنت جالسا مع زوجتي فذهبت للكمبيوتر فقالت معاتبة لي( تذهب للكمبيوتر وطلقتني بالثلاث؟ تريدني أجلس معها.. فرددت عليها بالإشارة برأسي: أن نعم. وأصدرت صوتا يدل على كلمة (نعم)، لكنه ليس كلمة واضحة, ثم استفتيت واُخبِرتُ أن هذ الطلاق لا يقع ما دمت لم أقصده, ثم بدأت أشك هل جوابي لها كان بقصد الطلاق أم للعناد فقط، علما بأن الشك راودني منذ حصول المشكلة ولم يطرأ علي مؤخرا.. وأخبرت المفتي سابقا بأن الشك طارئ لكن تبين لي خلاف ذلك فما هو الحل أنقذوني من حيرتي وهمومي أذهب الله عنكم النار يوم القيامة؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقولك (نعم) جواباً على قول زوجتك (طلقتني بالثلاث) معناه نعم طلقتك بالثلاث وهذا بحسب القاعدة الفقهية القائلة: أن الجواب يقضي إعادة ما في السؤال. وهو لفظ صريح لا يحتاج إلى نية، قال الرحيباني الحنبلي في مطالب أولي النهى: (ومن قيل له: أطلقت امرأتك أنت؟ فقال: نعم، أو قيل له: امرأتك طالق فقال: نعم، وأراد الكذب، طلقت)، وإن لم ينو الطلاق لأن نعم صريح في الجواب، والجواب الصريح بلفظ الصريح صريح. انتهى.

إلا أن من تلفظ بلفظ الطلاق ودلت القرينة على أنه لا يريد معنى الطلاق شرعاً باللفظ الذي نطق به وذلك مثل أن تكون المرأة موثقة فيقول لها زوجها: أنت طالق، ثم يقول: أردت من وثاق، فهذا ينفعه كونه لم ينو الطلاق ولم يرده، قال ابن قدامة في المغني: وإن قال: أردت بقولي: أنت طالق أي: من وثاقي، أو قال: أردت أن أقول: طلبتك. فسبق لساني، فقلت: طلقتك ونحو ذلك، دين فيما بينه وبين الله تعالى، فمتى علم من نفسه ذلك، لم يقع عليه فيما بينه وبين ربه. انتهى.

فإن كان قول الزوجة: طلقتني بالثلاث تعني به تركت الجلوس، معي فكان الجواب نعم طلقتك بالثلاث أي تركت الجلوس معك فإن هذا لم يقع به الطلاق فيما بينك وبين الله لأنك لم ترد الطلاق، والشك في الطلاق أو عدمه لا أثر له ولا يلزم منه الطلاق، لأن الأصل عدم وقوع الطلاق.

قال ابن قدامة في المغني: من شك في طلاق لم يلزمه حكمه، نص عليه أحمد وهو مذهب الشافعي وأصحاب الرأي لأن النكاح ثابت بيقين فلا يزول بشك، والأصل في هذا حديث عبد الله بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه سئل عن الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، فقال: لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحاً. متفق عليه.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني