الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              صفحة جزء
              432 - حدثنا حمزة بن القاسم ، قال : حدثنا حنبل ، قال : قال أبو عبد الله : وكان إذا كلمني ابن أبي دؤاد لم أجبه ولم ألتفت إلى كلامه ، فإذا كلمني أبو إسحاق ، ألنت له القول والكلام .

              قال : " فقال لي أبو إسحاق ، لئن أجبتني لآتينك في حشمي وموالي ، ولأطأن بساطك ، ولا نوهن باسمك يا أحمد اتق الله في نفسك ، يا أحمد الله الله .

              قال أبو عبد الله : " وكان لا يعلم ولا يعرف ، ويظن أن القول قولهم " ، فيقول : يا أحمد إني عليك شفيق .

              فقلت : " يا أمير المؤمنين! هذا القرآن وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخباره ، فما وضح من حجة صرت إليها " . قال : فيتكلم هذا وهذا . قال : فقال ابن أبي دؤاد لما انقطع وانقطع أصحابه : والذي لا إله إلا هو ، لئن أجابك لهو أحب إلي من مائة ألف ومائة ألف عددا مرارا كثيرة .

              قال أبو عبد الله : " وكان فيما احتججت عليهم يومئذ ، قلت لهم : قال الله عز وجل : ألا له الخلق والأمر ، وذلك أنهم قالوا لي : أليس كل ما دون [ ص: 254 ] الله مخلوق ؟ فقلت لهم : فرق بين الخلق والأمر ، فما دون الله مخلوق ، فأما القرآن فكلامه ليس بمخلوق .

              فقالوا : قال الله عز وجل : إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون .

              فقلت لهم : " قال الله تعالى : أتى أمر الله ، فأمره كلامه واستطاعته ليس بمخلوق ، فلا تضربوا كتاب الله بعضه ببعض ، فقد نهينا عن ذلك " .

              التالي السابق


              الخدمات العلمية