الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                معلومات الكتاب

                غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر

                ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                جزء صفحة
                الأشباه والنظائر 45 - عِنْدَ عَدَمِ إمْكَانِ الْإِحَاطَةِ بِالْأَفْرَادِ ، مُنْصَرِفَةٌ إلَى ثَلَاثَةٍ . كَقَوْلِهِمْ : لَوْ قَالَ لَهَا : إنْ لَمْ أَقُلْ عَنْك لِأَخِيك بِكُلِّ قَبِيحٍ فِي الدُّنْيَا فَأَنْتَ كَذَا ، 46 - يَبَرُّ بِثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ مِنْ الْقَبِيحِ . إذَا عَلَّقَهُ بِوَصْفٍ قَائِمٍ بِهَا كَانَ عَلَى وُجُودِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ . 47 - كَقَوْلِهِ : لِلْحَائِضِ : إنْ حِضْت ، وَلِلْمَرِيضَةِ : إنْ مَرِضْت إلَّا إذَا قَالَ لِصَحِيحَةٍ : إنْ صَحَحْت . 49 - وَالضَّابِطُ أَنَّ مَا يَمْتَدُّ فَلِدَوَامِهِ حُكْمُ الِابْتِدَاءِ وَإِلَّا لَا . 50 - ( إنْ ) عَلَى التَّرَاخِي إلَّا بِقَرِينَةِ الْفَوْرِ . وَمِنْهُ . 52 - طَلَبَ جِمَاعَهَا فَأَبَتْ ، فَقَالَ : إنْ لَمْ تَدْخُلِي مَعِي الْبَيْتَ ، فَدَخَلَتْ بَعْدَ سُكُونِ شَهْوَتِهِ . 53 - وَمِنْهُ طَلِّقْنِي ، فَقَالَ : إنْ لَمْ أُطَلِّقْك غمز عيون البصائر ( 45 ) قَوْلُهُ : عِنْدَ عَدَمِ إمْكَانِ الْإِحَاطَةِ إلَخْ . بِظَرْفِ قَوْلِهِ مُنْصَرِفَةٌ إلَى ثَلَاثَةٍ . ( 46 ) قَوْلُهُ : يَبَرُّ بِثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ مِنْ الْقَبِيحِ كَأَنْ يَصِفَهَا بِمَا هُوَ مِنْ أَخْلَاقِ اللِّئَامِ وَاللُّصُوصِ وَالْمُخَادِعِينَ وَالْقَاتِلِينَ ، وَيَأْثَمُ بِذَلِكَ . قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ : يَنْبَغِي لِلْحَالِفِ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ الْأَخِ بَعْدَمَا قَالَ مِنْ الْقَبِيحِ : إنَّمَا قُلْت ذَلِكَ لِأَجْلِ الْيَمِينِ وَهِيَ بَرِيَّةٌ مِنْ ذَلِكَ فَيَكُونُ هَذَا الْكَلَامُ تَوْبَةً مِنْهُ عَمَّا قَالَ فِيهَا . كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ . وَقَوْلُهُ : يَكُونُ هَذَا الْكَلَامُ تَوْبَةً أَيْ رُجُوعًا عَمَّا قَالَهُ لَا إنَّهُ تَوْبَةٌ حَقِيقَةٌ ( 47 ) قَوْلُهُ : كَقَوْلِهِ لِلْحَائِضِ إنْ حِضْت إلَخْ . كَانَ عَلَى وُجُودِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ إلَخْ . أَقُولُ : مَحَلُّ ذَلِكَ الْكَلَامِ مَا إذَا لَمْ يُقَيَّدْ بِالْغَدِ فَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ : إذَا حِضْت غَدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا حَائِضٌ فَهُوَ عَلَى دَوَامِ ذَلِكَ الْحَيْضِ إلَى الْغَدِ إنْ دَامَ إلَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ مِنْ الْغَدِ طَلُقَتْ ; لِأَنَّ الْحَيْضَةَ الثَّانِيَةَ لَا يُتَصَوَّرُ حُدُوثُهَا فِي الْغَدِ فَيُحْمَلُ عَلَى الدَّوَامِ إذَا عُلِمَ وَكَذَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ الْمَرِيضَةِ : إذَا مَرِضْت غَدًا فَهُوَ عَلَى دَوَامِ ذَلِكَ الْمَرَضِ ظَاهِرًا . كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ . قَوْلُهُ : إلَّا إذَا قَالَ لِلصَّحِيحَةِ : إنْ صَحَحْت إلَخْ . يَعْنِي " فَأَنْتِ طَالِقٌ " يَقَعُ الطَّلَاقُ كَمَا لَوْ سَكَتَ عَنْ الْيَمِينِ ; لِأَنَّ الصِّحَّةَ أَمْرٌ يَمْتَدُّ وَفِي مِثْلِهِ لِلدَّوَامِ حُكْمُ الِابْتِدَاءِ فَيَحْنَثُ لِلْحَالِ . كَمَا لَوْ قَالَ لِلْقَائِمِ : إذَا قُمْت ، وَلِلْقَاعِدِ : إذَا قَعَدْت ، وَلِلْبَصِيرِ إذَا أَبْصَرْتَ وَلِلْمُلُوكِ إذَا مَلَكْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ يَحْنَثُ ، كَمَا سَكَتَ عَنْ الْيَمِينِ ; لِأَنَّ لِلدَّوَامِ حُكْمَ الِابْتِدَاءِ . ( 49 ) قَوْلُهُ : وَالضَّابِطُ أَنَّ مَا يَمْتَدُّ فَلِدَوَامِهِ حُكْمُ الِابْتِدَاءِ وَإِلَّا لَا قِيلَ عَلَيْهِ : مُفَادُهُ امْتِدَادُ الصِّحَّةِ دُونَ الْمَرَضِ وَالْحَيْضِ وَفِيهِ نَظَرٌ . إذْ هُمَا مِمَّا يَمْتَدُّ ( انْتَهَى ) . أَقُولُ : هُمَا وَإِنْ كَانَا مِمَّا يَمْتَدُّ أَيْضًا إلَّا أَنَّ الشَّرْعَ لَمَّا عَلَّقَ بِالْجُمْلَةِ أَحْكَامًا لَا تَتَعَلَّقُ بِكُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِ فَقَدْ جَعَلَ الْكُلَّ شَيْئًا وَاحِدًا . ( 50 ) قَوْلُهُ : إنْ عَلَى التَّرَاخِي إلَّا بِقَرِينَةِ الْفَوْرِ إلَخْ . لَمْ أَجِدْ هَذِهِ الْعِبَارَةَ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ ، وَاَلَّذِي فِي كَلَامِهِمْ أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى قِسْمَيْنِ : مُؤَبَّدَةٌ : وَهُوَ أَنْ يَحْلِفَ مُطْلَقًا . وَمُؤَقَّتَةٌ : وَهُوَ أَنْ يَحْلِفَ أَنْ لَا يَفْعَلَ كَذَا الْيَوْمَ وَهَذَا الشَّهْرَ . فَأَخْرَجَ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ يَمِينَ الْفَوْرِ قَالَ فِي الْمُحِيطِ لَمْ يَسْبِقْهُ أَحَدٌ فِي تَسْمِيَتِهَا وَلَا فِي حُكْمِهَا وَلَا خَالَفَهُ أَحَدٌ بَعْدَ ذَلِكَ فَالنَّاسُ كُلُّهُمْ عِيَالُ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي هَذَا ( انْتَهَى ) . بَلْ النَّاسُ عِيَالُ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْفِقْهِ كُلِّهِ وَهُوَ يَمِينٌ مُؤَبَّدَةٌ لَفْظًا مُؤَقَّتَةٌ مَعْنًى تُقَيَّدُ بِالْحَالِ أَوْ تَكُونُ بِنَاءً عَلَى أَمْرٍ حَالِيٍّ ، فَمِنْ الثَّانِي امْرَأَةٌ تَهَيَّأَتْ لِلْخُرُوجِ فَحَلَفَ لَا تَخْرُجُ فَإِذَا جَلَسَتْ سَاعَةً ثُمَّ خَرَجَتْ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّ قَصْدَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ الْخُرُوجِ الَّذِي تَهَيَّأَتْ لَهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ : إنْ خَرَجْت أَيْ السَّاعَةَ وَمِنْهُ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَضْرِبَ عَبْدَهُ فَحَلَفَ عَلَيْهِ لَا يَضْرِبُهُ فَتَرَكَهُ سَاعَةً بِحَيْثُ يَذْهَبُ فَوْرَ ذَلِكَ ثُمَّ ضَرَبَهُ لَا يَحْنَثُ لِذَلِكَ بِعَيْنِهِ وَمِنْ الْأَوَّلِ اجْلِسْ تَغَدَّ عِنْدِي فَيَقُولُ : إنْ تَغَدَّيْت فَعَبْدِي حُرٌّ - تُقَيَّدُ بِالْحَالِ ، فَإِذَا تَغَدَّى فِي يَوْمِهِ فِي مَنْزِلِهِ لَا يَحْنَثُ ; لِأَنَّهُ يَمِينٌ وَقَعَ جَوَابًا تَضَمَّنَ إعَادَةَ مَا فِي السُّؤَالِ ، وَالسُّؤَالُ التَّغَدِّي الْحَالِيُّ فَيَنْصَرِفُ الْحَلِفُ إلَى الْغَدَاءِ الْحَالِيِّ لِتَقَعَ الْمُطَابَقَةُ وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَ عَدَمِ نِيَّةِ الْحَالِفِ ، ثُمَّ إنَّ التَّقْيِيدَ تَارَةً يَثْبُتُ صَرِيحًا وَتَارَةً يَثْبُتُ دَلَالَةً ، وَالدَّلَالَةُ نَوْعَانِ : دَلَالَةٌ لَفْظِيَّةٌ ، وَدَلَالَةٌ حَالِيَّةٌ ، فَالدَّلَالَةُ اللَّفْظِيَّةُ نَحْوُ مَا إذَا حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَى فُلَانٍ تَقَيَّدَ بِحَالِ حَيَاةِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ ، وَالدَّلَالَةُ الْحَالِيَّةُ مِثْلُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ : اجْلِسْ تَغَدَّ عِنْدِي ; فَيَقُولُ : إنْ تَغَدَّيْت فَعَبْدِي حُرٌّ . ( 51 ) قَوْلُهُ : وَمِنْهُ إلَخْ . أَيْ مِمَّا حُمِلَ عَلَى الْفَوْرِ بِقَرِينَةٍ . ( 52 ) قَوْلُهُ : طَلَبَ جِمَاعَهَا فَأَبَتْ إلَخْ . فِي التَّجْنِيسِ وَالْمَزِيدِ : رَجُلٌ أَرَادَ أَنْ يُجَامِعَ امْرَأَتَهُ فَلَمْ تُطَاوِعْهُ ; فَقَالَ لَهَا : إنْ لَمْ تَدْخُلِي مَعِي الْبَيْتَ فَأَنْتِ طَالِقَةٌ فَلَمْ تَدْخُلْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَدَخَلَتْ فِي وَقْتٍ آخَرَ إنْ دَخَلَتْ بَعْدَ مَا سَكَنَتْ شَهْوَتُهُ وَقَعَ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ ; لِأَنَّ شَرْطَ الْحِنْثِ عَدَمُ الدُّخُولِ لِقَضَاءِ تِلْكَ الشَّهْوَةِ مِنْهَا وَقَدْ تَحَقَّقَ عَدَمُ الدُّخُولِ لِقَضَاءِ تِلْكَ الشَّهْوَةِ . ( 53 ) قَوْلُهُ : وَمِنْهُ طَلِّقْنِي إلَخْ . مِمَّا حُمِلَ عَلَى الْفَوْرِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهَا لِزَوْجِهَا : طَلِّقْنِي ; فَقَالَ لَهَا : إنْ لَمْ أُطَلِّقْك أَيْ فَوْرًا فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَإِذَا لَمْ يُطَلِّقْهَا فَوْرًا حَنِثَ ; لِأَنَّ شَرْطَ الْحِنْثِ عَدَمُ طَلَاقِهَا فَوْرًا وَإِنْ طَلَّقَهَا فَوْرًا لَمْ يَحْنَثْ وَكَانَ طَلَاقًا مُنْجَزًا . هَكَذَا يَجِبُ أَنْ يُفْهَمَ هَذَا الْمَحَلُّ

                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                الخدمات العلمية