الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                معلومات الكتاب

                غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر

                ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                جزء صفحة
                الأشباه والنظائر كِتَابُ الْبُيُوعِ 1 - أَحْكَامُ الْحَمْلِ ذَكَرْنَاهَا هُنَا لِمُنَاسَبَةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ مَعَهُ بَيْعُهُ 2 - وَهُوَ تَابِعٌ لِأُمِّهِ فِي أَحْكَامِ الْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ الْمُطْلَقِ لَا الْمُقَيَّدِ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ ، وَالِاسْتِيلَادِ ، وَالْكِتَابَةِ ، وَالْحُرِّيَّةِ الْأَصْلِيَّةِ ، وَالرِّقِّ ، وَالْمِلْكِ بِسَائِرِ أَسْبَابِهِ ، وَحَقُّ الْمَالِكِ الْقَدِيمِ يَسْرِي إلَيْهِ ، وَحَقُّ الِاسْتِرْدَادِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَفِي الدَّيْنِ ، فَيُبَاعُ مَعَ أُمِّهِ لِلدَّيْنِ ، وَحَقُّ الْأُضْحِيَّةِ ، وَالرَّهْنُ فَهِيَ اثْنَتَا عَشْرَةَ مَسْأَلَةً وَمَا زَادَ عَلَى مَا فِي الْمُتُونِ مِنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ . وَيَتْبَعُهَا فِي الرَّهْنِ ، فَإِذَا وَلَدَتْ الْمَرْهُونَةُ كَانَ رَهْنًا مَعَهَا 3 - بِخِلَافِ الْمُسْتَأْجَرَةِ ، وَالْكَفِيلَةِ ، وَالْمَغْصُوبَةِ ، وَالْمُوصَى بِخِدْمَتِهَا ، فَإِنَّهُ لَا يَتْبَعُهَا . كَمَا فِي الرَّهْنِ مِنْ الزَّيْلَعِيِّ . غمز عيون البصائر قَوْلُهُ : أَحْكَامُ الْحَمْلِ إلَخْ . قِيلَ : وَقَعَتْ حَادِثَةٌ وَهِيَ أَنَّ مَا وُقِفَ لِلْحَمْلِ مِنْ الْإِرْثِ هَلْ لِلْوَلِيِّ بَيْعُهُ أَمْ لَا ؟ انْتَهَى . أَقُولُ : يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ : إنْ كَانَ شَيْئًا يُخْشَى عَلَيْهِ التَّلَفُ ، لِلْوَلِيِّ بَيْعُهُ ، وَإِنْ كَانَ لَا يُخْشَى عَلَيْهِ التَّلَفُ ، فَإِنْ كَانَ حَيَوَانًا ، لَهُ بَيْعُهُ ; لِأَنَّ مُؤْنَتَهُ رُبَّمَا تَسْتَغْرِقُ مَالِيَّتَهُ ، وَإِنْ كَانَ عَقَارًا لَا . هَذَا مَا ظَهَرَ لِي تَفَقُّهًا وَالْقَوَاعِدُ تَقْتَضِيهِ . ( 2 ) قَوْلُهُ : وَهُوَ تَابِعٌ لِأُمِّهِ فِي أَحْكَامِ إلَخْ . أَقُولُ : وَمِنْهَا مَا ذَكَرَهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ : لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى جَارِيَةٍ حُبْلَى عَلَى أَنَّ مَا فِي بَطْنِهَا لَهُ تَكُونُ الْجَارِيَةُ وَمَا فِي بَطْنِهَا لَهُ ( انْتَهَى ) . وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْحَمْلَ كَجُزْءٍ مِنْهَا فَلَمْ يَصِحَّ اسْتِثْنَاؤُهُ . ( 3 ) قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْمُسْتَأْجَرَةِ إلَى قَوْلِهِ كَمَا فِي الرَّهْنِ مِنْ الزَّيْلَعِيِّ . وَنَصُّ عِبَارَتِهِ وَنَمَاءُ الرَّهْنِ كَالْوَلَدِ وَالثَّمَرَةِ وَاللَّبَنِ وَالصُّوفِ لِلرَّاهِنِ ; لِأَنَّهُ مُتَوَلَّدٌ مِنْ مِلْكِهِ وَهُوَ رَهْنٌ مَعَ الْأَصْلِ ; لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهُ وَالرَّهْنُ حَقٌّ مُتَأَكَّدٌ لَازِمٌ يَسْرِي إلَى الْوَلَدِ . أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّاهِنَ لَا يَمْلِكُ إبْطَالَهُ بِخِلَافِ الْجَارِيَةِ الْجَانِيَةِ حَيْثُ لَا يَسْرِي حُكْمُ الْجِنَايَةِ إلَى الْوَلَدِ فَلَا يَتْبَعُ أُمَّهُ فِيهِ ; لِأَنَّ الْحَقَّ فِيهَا غَيْرُ مُتَأَكَّدٍ حَتَّى يَنْفَرِدَ الْمِلْكُ بِإِبْطَالِهِ بِالْفِدَاءِ ، وَبِخِلَافِ وَلَدِ الْمُسْتَأْجَرَةِ وَالْكَفِيلَةِ وَالْمَغْصُوبَةِ وَوَلَدِ الْمُوصَى بِخِدْمَتِهَا ; لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ حَقُّهُ فِي الْمَنْفَعَةِ دُونَ الْعَيْنِ وَفِي الْكَفَالَةِ الْحَقُّ ثَبَتَ فِي الذِّمَّةِ وَالْوَلَدُ لَا يَتَوَلَّدُ مِنْ الذِّمَّةِ ، وَفِي الْغَصْبِ السَّبَبُ إثْبَاتُ الْيَدِ الْعَادِيَةِ بِإِزَالَةِ الْيَدِ الْمُحَقَّةِ وَهُوَ مَعْدُومٌ فِي الْوَلَدِ وَلَا يُمْكِنُ إثْبَاتُهُ فِيهِ تَبَعًا ; لِأَنَّهُ فِعْلٌ حِسِّيٌّ وَالتَّبَعِيَّةُ تَجْرِي فِي الْأَوْصَافِ الشَّرْعِيَّةِ ، وَفِي الْجَارِيَةِ الْمُوصَى بِخِدْمَتِهَا الْمُسْتَحِقُّ لَهُ الْخِدْمَةُ وَهِيَ مَنْفَعَةٌ وَالْوَلَدُ غَيْرُ صَالِحٍ لَهَا قَبْلَ الِانْفِصَالِ فَلَا يَكُونُ تَبَعًا لَهَا .

                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                الخدمات العلمية