الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
- ( * * * ) - حَدِيثُ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ فِي وَصْفِ الصَّلَاةِ : { فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَاسْتَوَى قَاعِدًا قَامَ وَاعْتَمَدَ بِيَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ } الشَّافِعِيُّ بِهَذَا وَالْبُخَارِيُّ بِلَفْظِ { فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ جَلَسَ وَاعْتَمَدَ عَلَى الْأَرْضِ ، ثُمَّ قَامَ } وَلِأَحْمَدَ وَالطَّحَاوِيِّ : { اسْتَوَى قَاعِدًا ثُمَّ قَامَ }. 393 - ( 64 ) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا قَامَ فِي صَلَاتِهِ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ كَمَا يَضَعُ الْعَاجِنُ " قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْوَسِيطِ : هَذَا الْحَدِيثُ لَا يَصِحُّ وَلَا يُعْرَفُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحْتَجَّ بِهِ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ : هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ، أَوْ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ ، وَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ : ضَعِيفٌ بَاطِلٌ ، وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ : نُقِلَ عَنْ الْغَزَالِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي دَرْسِهِ ، وَهُوَ بِالزَّايِ وَبِالنُّونِ أَصَحُّ وَهُوَ الَّذِي يَقْبِضُ يَدَيْهِ وَيَقُومُ مُعْتَمِدًا عَلَيْهَا ، قَالَ : وَلَوْ صَحَّ الْحَدِيثُ لَكَانَ مَعْنَاهُ قَامَ مُعْتَمِدًا بِبَطْنِ يَدَيْهِ كَمَا يَعْتَمِدُ الْعَاجِزُ ، وَهُوَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ عَاجِنَ الْعَجِينِ ثُمَّ قَالَ : يَعْنِي مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ ، أَنَّ . الْغَزَالِيَّ حَكَى فِي دَرْسِهِ هَلْ هُوَ الْعَاجِنُ بِالنُّونِ ، أَوْ الْعَاجِزُ بِالزَّايِ ، فَأَمَّا إذَا قُلْنَا : إنَّهُ بِالنُّونِ فَهُوَ عَاجِنُ الْخُبْزِ يَقْبِضُ أَصَابِعَ كَفَّيْهِ وَيَضُمُّهَا وَيَتَّكِئُ عَلَيْهَا ، وَيَرْتَفِعُ وَلَا يَضَعُ رَاحَتَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ ، قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ : وَعَمِلَ بِهَذَا كَثِيرٌ مِنْ الْعَجَمِ ، وَهُوَ إثْبَاتُ هَيْئَةٍ شَرْعِيَّةٍ فِي الصَّلَاةِ لَا عَهْدَ بِهَا ، بِحَدِيثٍ لَمْ يَثْبُتْ ، وَلَوْ ثَبَتَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَعْنَاهُ ، فَإِنَّ الْعَاجِنَ فِي اللُّغَةِ : هُوَ الرَّجُلُ الْمُسِنُّ ، قَالَ الشَّاعِرُ : فَشَرَّ خِصَالِ الْمَرْءِ كُنْتَ وَعَاجِنَ قَالَ : فَإِنْ كَانَ وَصْفُ الْكِبَرِ بِذَلِكَ مَأْخُوذًا مِنْ عَاجِنِ الْعَجِينِ فَالتَّشْبِيهُ فِي شِدَّةِ الِاعْتِمَادِ عِنْدَ وَضْعِ الْيَدَيْنِ لَا فِي كَيْفِيَّةِ ضَمِّ أَصَابِعِهَا ، قَالَ الْغَزَالِيُّ : وَإِذَا قُلْنَا بِالزَّايِ ، فَهُوَ الشَّيْخُ الْمُسِنُّ الَّذِي إذَا قَامَ اعْتَمَدَ بِيَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ الْكِبَرِ ، قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ ، وَوَقَعَ فِي الْمُحْكَمِ لِلْمَغْرِبِيِّ الضَّرِيرِ الْمُتَأَخِّرِ : الْعَاجِنُ هُوَ الْمُعْتَمِدِ عَلَى الْأَرْضِ وَجَمَعَ الْكَفَّ ، وَهَذَا غَيْرُ مَقْبُولٍ مِنْهُ ، فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ مَا يَنْفَرِدُ بِهِ لِأَنَّهُ كَانَ يَغْلَطُ وَيُغَالِطُونَهُ كَثِيرًا ، وَكَأَنَّهُ أَضَرَّ بِهِ مَعَ كِبَرِ حَجْمِ الْكِتَابِ ضَرَارَتَهُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَفِي الطَّبَرَانِيِّ الْأَوْسَطِ عَنْ الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ : رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَهُوَ يَعْجِنُ فِي الصَّلَاةِ ، يَعْتَمِدُ عَلَى يَدَيْهِ إذَا قَامَ كَمَا يَفْعَلُ الَّذِي يَعْجِنُ الْعَجِينَ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية