الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          جزء صفحة
                                                          وطب وطب : الْوَطْبُ سِقَاءُ اللَّبَنِ ; وَفِي الصِّحَاحِ : سِقَاءُ اللَّبَنِ خَاصَّةً ، وَهُوَ جِلْدُ الْجَذَعِ فَمَا فَوْقَهُ ، وَالْجَمْعُ أَوْطُبٌ ، وَأَوْطَابٌ ، وَوِطَابٌ ; قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ : وَأَفْلَتَهُنَّ عِلْبَاءٌ جَرِيضًا وَلَوْ أَدْرَكْنَهُ صَفِرَ الْوِطَابُ وَأَوَاطِبُ : جَمْعُ أَوْطُبٍ كَأَكَالِبَ فِي جَمْعِ أَكْلُبٍ ; أَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ : تُحْلَبُ مِنْهَا سِتَّةُ الْأَوَاطِبِ وَلَأَفُشَّنَّ وَطْبَكَ أَيْ لِأَذْهَبَنَّ بِتِيهِكَ وَكِبْرِكَ ، وَهُوَ عَلَى الْمَثَلِ . وَامْرَأَةٌ وَطْبَاءُ : كَبِيرَةُ الثَّدْيَيْنِ ، يُشَبَّهَانِ بِالْوَطْبِ كَأَنَّهَا تَحْمِلُ وَطْبًا مِنَ اللَّبَنِ ; وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا مَاتَ أَوْ قُتِلَ : صَفِرَتْ وِطَابُهُ أَيْ فَرَغَتْ وَخَلَتْ ; وَقِيلَ : إِنَّهُمْ يَعْنُونَ بِذَلِكَ خُرُوجَ دَمِهِ مِنْ جَسَدِهِ ; وَأَنْشَدَ بَيْتَ امْرِئِ الْقَيْسِ : وَلَوْ أَدْرَكْتُهُ صَفِرَ الْوِطَابُ وَقِيلَ : مَعْنَى صَفِرَ الْوِطَابُ : خَلَا لِسَاقِيهِ مِنَ الْأَلْبَانِ الَّتِي يُحْقَنُ فِيهَا ; لِأَنَّ نَعَمَهُ أُغِيرَ عَلَيْهَا فَلَمْ يَبْقَ لَهُ حَلُوبَةٌ . وَعِلْبَاءُ فِي هَذَا الْبَيْتِ : اسْمُ رَجُلٍ . وَالْجَرِيضُ : غُصَصُ الْمَوْتِ ; يُقَالُ : أَفْلَتَ جَرِيضًا وَلَمْ يَمُتْ بَعْدُ . وَمَعْنَى صَفِرَ وِطَابُهُ أَيْ مَاتَ ; جَعَلَ رُوحَهُ بِمَنْزِلَةِ اللَّبَنِ الَّذِي فِي الْوِطَابِ ، وَجَعَلَ الْوَطْبَ بِمَنْزِلَةِ الْجَسَدِ فَصَارَ خُلُوُّ الْجَسَدِ مِنَ الرُّوحِ كَخُلُوِّ الْوَطْبِ مِنَ اللَّبَنِ ; وَمِنْهُ قَوْلُ تَأَبَّطَ شَرًّا : أَقُولُ لِجِنَّانٍ وَقَدْ صَفِرَتْ لَهُمْ وِطَابِي وَيَوْمِي ضَيِّقُ الْحَجْرِ مُعْوِرُ وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : خَرَجَ أَبُو زَرْعٍ ، وَالْأَوْطَابُ تُمْخَضُ ، لِيَخْرُجَ زُبْدُهَا . الصِّحَاحُ : يُقَالُ لِجِلْدِ الرَّضِيعِ الَّذِي يُجْعَلُ فِيهِ اللَّبَنُ شَكْوَةٌ ، وَلِجِلْدِ الْفَطِيمِ بَدْرَةٌ ، وَيُقَالُ لِمِثْلِ الشَّكْوَةِ مِمَّا يَكُونُ فِيهِ السَّمْنُ عُكَّةٌ ، وَلِمِثْلِ الْبَدْرَةِ الْمِسْأَدُ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ أُتِيَ بِوَطْبٍ فِيهِ لَبَنٌ ; الْوَطْبُ : الزِّقُّ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ السَّمْنُ وَاللَّبَنُ . وَالْوَطْبُ : الرَّجُلُ الْجَافِي . وَالْوَطْبَاءُ : الْمَرْأَةُ الْعَظِيمَةُ الثَّدْيِ ، كَأَنَّهَا ذَاتُ وَطْبٍ . وَالطِّبَةُ : الْقِطْعَةُ الْمُرْتَفِعَةُ أَوِ الْمُسْتَدِيرَةُ مِنَ الْأَدَمِ ، لُغَةٌ فِي الطِّبَّةِ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : لَا أَدْرِي أَهْوَ مَحْذُوفُ الْفَاءِ أَمْ مَحْذُوفُ اللَّامِ ، فَإِنْ كَانَ مَحْذُوفَ الْفَاءِ ، فَهُوَ مِنَ الْوَطْبِ ، وَإِنْ كَانَ مَحْذُوفَ اللَّامِ ، فَهُوَ مَنْ طَبَيْتُ وَطَبَوْتُ أَيْ دَعَوْتُ ، وَالْمَعْرُوفُ الطِّبَّةُ ، بِتَشْدِيدِ الْبَاءِ ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ . وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ : نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَبِي فَقَرَّبْنَا إِلَيْهِ طَعَامًا ، وَجَاءَهُ بِوَطْبَةٍ فَأَكَلَ مِنْهَا ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : رَوَى الْحُمَيْدِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِهِ : فَقَرَّبْنَا إِلَيْهِ طَعَامًا وَرُطَبَةً ، فَأَكَلَ مِنْهَا ; وَقَالَ : هَكَذَا جَاءَ فِيمَا رَأَيْنَا مِنْ نَسْخِ كِتَابِ مُسْلِمٍ ، رُطَبَةً بِالرَّاءِ ، فَأَكَلَ ; قَالَ : وَهُوَ تَصْحِيفٌ مِنَ الرَّاوِي ، وَإِنَّمَا هُوَ بِالْوَاوِ ، قَالَ : وَذَكَرَهُ أَبُو مَسْعُودٍ الدِّمَشْقِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ فِي كِتَابَيْهِمَا بِالْوَاوِ ، وَفِي آخِرِهِ قَالَ النَّضْرُ : الْوَطْبَةُ الْحَيْسُ يَجْمَعُ بَيْنَ التَّمْرِ وَالْأَقِطِ وَالسَّمْنِ ; وَنَقَلَهُ عَنْ شُعْبَةَ عَلَى الصِّحَّةِ ، بِالْوَاوِ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَالَّذِي قَرَأْتُهُ فِي كِتَابِ مُسْلِمٍ وَطْبَةً ، بِالْوَاوِ ، قَالَ : وَلَعَلَّ نَسْخَ الْحَمِيدِيِّ قَدْ كَانَتْ بِالرَّاءِ ، كَمَا ذَكَرَهُ ; وَفِي رِوَايَةٍ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ : أَتَيْنَاهُ بِوَطِيئَةٍ ، فِي بَابِ الْهَمْزِ ، وَقَالَ : هِيَ طَعَامٌ يُتَّخَذُ مِنَ التَّمْرِ كَالْحَيْسِ ، وَيُرْوَى بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، وَقِيلَ : هُوَ تَصْحِيفٌ .

                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                          الخدمات العلمية