الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          صفحة جزء
                                                          [ هول ]

                                                          هول : الهول : المخافة من الأمر لا يدري ما يهجم عليه منه ، كهول الليل ، وهول البحر ، والجمع أهوال وهئول . والهئول جمع هول ; وأنشد أبو زيد :


                                                          رحلنا من بلاد بني تميم إليك ولم تكاءدنا الهئول

                                                          يهمزون الواو لانضمامها . والهيلة : الهول . وهالني الأمر يهولني هولا : أفزعني ; وقوله :


                                                          ويها فداء لك يا فضاله     أجره الرمح ولا تهاله

                                                          فتح اللام لسكون الهاء وسكون الألف قبلها ، واختاروا الفتحة لأنها من جنس الألف التي قبلها ، فلما تحركت اللام لم يلتق ساكنان فتحذف الألف لالتقائهما ; قال ابن سيده : فأما قول الآخر :


                                                          إضرب عنك الهموم طارقها     ضربك بالسوط قونس الفرس

                                                          فإن ابن جني قال : هو مدفوع مصنوع عند عامة أصحابنا ، ولا رواية تثبت به ، وأيضا فإنه ضعيف ساقط في القياس ، وذلك لأن التأكيد من مواضع الإطناب والإسهاب فلا يليق به الحذف والاختصار ، فإذا كان السماع والقياس يدفعان هذا التأويل وجب إلغاؤه والعدول إلى غيره مما كثر استعماله وصح قياسه . وهول هائل ومهول ، وكرهها بعضهم ، وقد جاء في الشعر الفصيح . والتهويل : التفزيع ; الأزهري : أمر هائل ولا يقال مهول إلا أن الشاعر قد قال :


                                                          ومهول من المناهل وحش     ذي عراقيب آجن مدفان

                                                          وتفسير المهول أي فيه هول ، والعرب إذا كان الشيء هو له أخرجوه على فاعل ، مثل دارع لذي الدرع ، وإن كان فيه أو عليه أخرجوه على مفعول ، كقولك مجنون فيه ذاك ، ومديون عليه ذاك . ومكان مهيل أي مخوف ; قال رؤبة :


                                                          مهيل أفياف لها فيوف

                                                          [ ص: 111 ] وكذلك مكان مهال ; قال أمية بن أبي عائذ الهذلي :


                                                          ألا يا لقومي لطيف الخيا     ل أرق من نازح ذي دلال
                                                          أجاز إلينا على بعده     مهاوي خرق مهاب مهال

                                                          ويقال : استهال فلان كذا يستهيله ، ويقال : يستهوله ، والجيد يستهيله . وهلته فاهتال : أفزعته ففزع ، وقد هول عليه . والتهويل والتهاويل : ما هول به ; قال :


                                                          على تهاويل لها تهويل

                                                          التهذيب : التهاويل جماعة التهويل ، وهو ما هالك من شيء ، وهول القوم على الرجل . وفي حديث أبي سفيان : أن محمدا لم يناكر أحدا قط إلا كانت معه الأهوال ; هي جمع هول وهو الخوف والأمر الشديد . وفي حديث أبي ذر : لا أهولنك أي لا أخيفك فلا تخف مني . وفي حديث الوحي : فهلت أي خفت ورعبت ، كقلت من القول . وهول الأمر : شنعه . والهولة من النساء : التي تهول الناظر من حسنها ; قال أمية بن أبي عائذ الهذلي :


                                                          بيضاء صافية المدامح هولة     للناظرين كدرة الغواص

                                                          ووجهه هولة من الهول أي عجب . أبو عمرو : يقال ما هو إلا هولة من الهول إذا كان كريه المنظر . والهولة : ما يفزع به الصبي ، وكل ما هالك يسمى هولة ; قال الكميت :


                                                          كهولة ما أوقد المحلفون     لدى الحالفين وما هولوا

                                                          وهول على الرجل : حمل . وناقة هول الجنان : حديدة . وتهول للناقة تهولا : تشبه لها بالسبع ليكون أرأم لها على الذي ترأم عليه ، وهو مثل تذأبت لها تذؤبا ، إذا لبست لها لباسا تتشبه بالذئب ، قال : وهو أن تستخفي لها إذا ظأرتها على ولد غيرها فتشبهت لها بالسبع فيكون أرأم لها عليه . والتهاويل : زينة التصاوير والنقوش والوشي والسلاح والثياب والحلي ، واحدها تهويل . والتهاويل : الألوان المختلفة من الأصفر والأحمر . وهولت المرأة : تزينت بزينة اللباس والحلي ; قال :


                                                          وهولت من ريطها تهاولا

                                                          والتهاويل : ما على الهوادج من الصوف الأحمر والأخضر والأصفر ، ويقال للرياض إذا تزينت بنورها وأزاهيرها من بين أصفر وأحمر وأبيض وأخضر : قد علاها تهويلها ; وقال عبد المسيح بن عسلة فيما أخرجه الزرع من الألوان ; وفي المحكم يصف نباتا :


                                                          وعازب قد علا التهويل جنبته     لا تنفع النعل في رقراقه الحافي

                                                          ومثله لعدي :


                                                          حتى تعاون مستك له زهر     من التهاويل شكل العهن في التوم

                                                          وروى الأزهري بإسناده عن ابن مسعود في قوله - عز وجل - : ولقد رآه نزلة أخرى ; قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : رأيت لجبريل - عليه الصلاة والسلام - ستمائة جناح ينتثر من ريشه التهاويل والدر والياقوت أي الأشياء المختلفة الألوان ; أراد بالتهاويل تزايين ريشه ، وما فيه من صفرة وحمرة وبياض وخضرة مثل تهاويل الرياض ; ويقال لما يخرج من ألوان الزهر في الرياض التهاويل ، واحدها تهوال ، وأصلها ما يهول الإنسان ويحيره . والتهويل : شيء كان يفعل في الجاهلية ، كانوا إذا أرادوا أن يستحلفوا الرجل أوقدوا نارا وألقوا فيها ملحا . والمهول : المحلف ، وكان في الجاهلية لكل قوم نار وعليها سدنة ، فكان إذا وقع بين الرجلين خصومة جاءا إلى النار فيحلف عندها ، وكان السدنة يطرحون فيها ملحا من حيث لا يشعر يهولون بها عليه ، واسم تلك النار الهولة ، بالضم ; التهذيب : كانت الهولة نارا يوقدونها عند الحلف ويلقون فيها ملحا فيتفقع ، يهولون بها ، وكذلك إذا استحلفوا رجلا ; قال أوس بن حجر يصف حمار وحش :


                                                          إذا استقبلته الشمس صد بوجهه     كما صد عن نار المهول حالف

                                                          وهيل السكران يهال إذا رأى تهاويل في سكره فيفزع لها ; وقال ابن أحمر يصف خمرا وشاربها :


                                                          تمشى في مفاصله وتغشى     سناسن صلبه حتى يهالا

                                                          ورجل هولول : خفيف ; حكاه ابن الأعرابي ، وهو فعلعل ; وأنشد :


                                                          هولول إذا ونى القوم نزل

                                                          والمعروف حولول . والهال : فوه من أفواه الطيب . والهالة : دارة القمر ، وهالة : الشمس معرفة ; أنشد ابن الأعرابي :


                                                          ومنتخب كأن هالة أمه     سباهي الفؤاد ما يعيش بمعقول

                                                          ويروى أمه ، يريد أنه فرس كريم كأنما نتجته الشمس ، ومنتخب حذر كأنه من ذكاء قلبه وشهومته فزع ، وسباهي الفؤاد : مدلهه غافله إلا من المرح ، وهو مذكور في موضعه . وهالة : اسم امرأة عبد المطلب . وهال : من زجر الخيل .

                                                          التالي السابق


                                                          الخدمات العلمية