الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ذكر ما فعل بهم العامة بأصبهان

لما عمت هذه المصيبة الناس بأصبهان ، أذن الله تعالى في هتك أستارهم ، والانتقام منهم ، فاتفق أن رجلا دخل دار صديق له ، فرأى فيها ثيابا ، ومداسات وملابس لم يعهدها ، فخرج من عنده ، وتحدث بما كان ، فكشف الناس عنها ، فعلموا أنها من المقتولين .

وثار الناس كافة يبحثون عمن قتل منهم ، ويستكشفون ، فظهروا على الدروب التي هم فيها ، وإنهم كانوا إذا اجتاز بهم إنسان أخذوه إلى دار منهم وقتلوه وألقوه في بئر في الدار قد صنعت لذلك .

وكان على باب درب منها رجل ضرير ، فإذا اجتاز به إنسان يسأله أن يقوده خطوات إلى باب الدرب ، فيفعل ذلك ، فإذا دخل الدرب أخذ وقتل ، فتجرد للانتقام منهم أبو القاسم مسعود بن محمد الخجندي ، الفقيه الشافعي ، وجمع الجم الغفير بالأسلحة ، وأمر بحفر أخاديد ، وأوقد فيها النيران ، وجعل العامة يأتون بالباطنية أفواجا ومنفردين ، فيلقون في النار ، وجعلوا إنسانا على أخاديد النيران ، وسموه مالكا ، فقتلوا منهم خلقا كثيرا .

التالي السابق


الخدمات العلمية