الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              جزء صفحة
              خَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ وَذَكَرَ خَبَّابَ بْنَ الْأَرَتِّ وَنَسَبَهُ إِلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ مِنْ قِبَلِ كُرْدُوسٍ . وَكَانَ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ . ذَكَرْنَا أَحْوَالَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ . وَكَانَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ شَهِدَ بَدْرًا وَالْمَشَاهِدَ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : كَانَ خَبَّابٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، وَكَانَ مِمَّنْ يُعَذَّبُ فِي اللَّهِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنِي عَمِّي أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ كُرْدُوسًا ، يَقُولُ : كَانَ خَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ أَسْلَمَ سَادِسَ سِتَّةٍ ، وَكَانَ لَهُ سُدُسُ الْإِسْلَامِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي لَيْلَى الْكِنْدِيِّ ، قَالَ : جَاءَ خَبَّابٌ إِلَى عُمَرَ ، فَقَالَ لَهُ : ادْنُ فَمَا أَرَى أَحَدًا أَحَقَّ بِهَذَا الْمَجْلِسِ مِنْكَ ، فَجَعَلَ خَبَّابٌ يُرِيهِ آثَارًا فِي ظَهْرِهِ مِمَّا عَذَّبَهُ الْمُشْرِكُونَ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، ثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ نَعُودُهُ ، وَقَدِ اكْتَوَى بِسَبْعِ كَيَّاتٍ . ثُمَّ قَالَ : إِنَّ أَصْحَابَنَا الَّذِينَ سَلَفُوا مَضَوْا وَلَمْ تَنْقُصْهُمُ الدُّنْيَا ، وَإِنَّا أَصَبْنَا مَا لَا نَجِدُ لَهُ مَوْضِعًا إِلَّا التُّرَابَ . ثُمَّ أَتَيْنَاهُ مَرَّةً أُخْرَى وَهُوَ يَبْنِي حَائِطًا ، فَقَالَ : " يُؤْجَرُ الْمُؤْمِنُ فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا شَيْءٍ يَجْعَلُهُ فِي التُّرَابِ ، وَلَوْلَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَانَا أَنْ نَدْعُوَ بِالْمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِهِ " . رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ فِي جَمَاعَةٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ مِثْلَهُ . حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ ، وَمُوسَى بْنُ عِيسَى ، قَالَا : ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ ، عَنْ أَبِيهِ خَبَّابٍ : أَنَّهُ رَاقَبَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً ، فَصَلَّى حَتَّى إِذَا كَانَ مَعَ الْفَجْرِ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْتُكَ اللَّيْلَةَ صَلَّيْتَ صَلَاةً مَا رَأَيْتُكَ صَلَّيْتَ مِثْلَهَا . قَالَ : " أَجَلْ إِنَّهَا صَلَاةُ رَغَبٍ وَرَهَبٍ ، سَأَلْتُ رَبِّي ثَلَاثَ خِصَالٍ فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً ، سَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُهْلِكَنَا بِمَا أَهْلَكَ بِهِ الْأُمَمَ فَأَعْطَانِي ذَلِكَ ، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْنَا عَدُوًّا فَيُهْلِكَنَا فَأَعْطَانِي ذَلِكَ ، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُلْبِسَ أُمَّتِي شِيَعًا فَمَنَعَنِي ذَلِكَ " . رَوَاهُ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ ، وَمَعْمَرٌ ، وَالنُّعْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ ، وَالزُّبَيْدِيُّ فِي آخَرِينَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الطَّلْحِيُّ ، ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ غَنَّامٍ ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ ، قَالَ : عَادَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَّابًا ، قَالُوا : أَبْشِرْ يَا عَبْدَ اللَّهِ تَرِدُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : كَيْفَ بِهَذَا؟ وَهَذَا أَسْفَلُ الْبَيْتِ وَأَعْلَاهُ ، وَقَدْ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّمَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ مِنَ الدُّنْيَا كَقَدْرِ زَادِ الرَّاكِبِ " .

              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


              الخدمات العلمية