الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              صفحة جزء
              حدثنا أبو سعيد أحمد بن ابتاه بن شيبان العباداني - بالبصرة - ثنا الحسن بن إدريس السجستاني ، ثنا قتيبة بن سعيد ، ثنا الوسيم بن جميل ، حدثني محمد بن مزاحم ، عن صدقة ، عن أبي عبد الرحمن السلمي ، عن سلمان ، أنه تزوج امرأة من كندة فبنى بها في بيتها ، فلما كان ليلة البناء مشى معه أصحابه حتى أتى بيت امرأته ، فلما بلغ البيت ، قال : ارجعوا آجركم الله ، ولم يدخلهم عليها كما فعل السفهاء . فلما نظر إلى البيت ، والبيت منجد ، قال : أمحموم بيتكم ، أم تحولت الكعبة في كندة ؟ قالوا : ما بيتنا بمحموم ، ولا تحولت الكعبة في كندة . فلم يدخل البيت حتى نزع كل ستر في البيت غير ستر الباب . فلما دخل رأى متاعا كثيرا ، فقال : لمن [ ص: 186 ] هذا المتاع ؟ قالوا : متاعك ومتاع امرأتك ، قال : ما بهذا أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم ، أوصاني خليلي أن لا يكون متاعي من الدنيا إلا كزاد الراكب ، ورأى خدما فقال : لمن هذا الخدم ؟ فقالوا : خدمك وخدم امرأتك ، فقال : ما بهذا أوصاني خليلي ، أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم أن لا أمسك إلا ما أنكح ، أو أنكح ، فإن فعلت فبغين كان علي مثل أوزارهن من غير أن ينتقص من أوزارهن شيء ، ثم قال للنسوة التي عند امرأته : هل أنتن مخرجات عني ؟ مخليات بيني وبين امرأتي ؟ قلن : نعم ، فخرجن فذهب إلى الباب حتى أجافه ، وأرخى الستر . ثم جاء حتى جلس عند امرأته فمسح بناصيتها ودعا بالبركة ، فقال لها : هل أنت مطيعتي في شيء آمرك به ؟ قالت : جلست مجلس من يطاع ، قال : فإن خليلي صلى الله عليه وسلم أوصاني إذا اجتمعت إلى أهلي أن أجتمع على طاعة الله عز وجل ، فقام وقامت إلى المسجد فصليا ما بدا لهما ، ثم خرجا فقضى منها ما يقضي الرجل من امرأته ، فلما أصبح غدا عليه أصحابه ، فقالوا : كيف وجدت أهلك ؟ فأعرض عنهم ، ثم أعادوا فأعرض عنهم ، ثم أعادوا فأعرض عنهم . ثم قال : إنما جعل الله تعالى الستور والخدور والأبواب لتواري ما فيها ، حسب امرئ منكم أن يسأل عما ظهر له ، فأما ما غاب عنه فلا يسألن عن ذلك ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : المتحدث عن ذلك كالحمارين يتسافدان في الطريق .

              التالي السابق


              الخدمات العلمية