الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                      كشاف القناع عن متن الإقناع

                                                                                                                      البهوتي - منصور بن يونس البهوتي

                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                      ( وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ ) الصَّلَاةُ ( تَأْخِيرُهَا أَوْ ) تَأْخِيرُ ( بَعْضِهَا عَنْ وَقْتِ الْجَوَازِ ) أَيْ وَقْتِ الصَّلَاةِ ، إنْ كَانَ لَهَا وَقْتٌ وَاحِدٌ وَوَقْتِ الِاخْتِيَارِ إنْ كَانَ لَهَا وَقْتَانِ ( إنْ كَانَ ذَاكِرًا لَهَا قَادِرًا عَلَى فِعْلِهَا ) . قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : إجْمَاعًا لِمَا رَوَى أَبُو قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ إنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ ، أَنْ تُؤَخَّرَ صَلَاةٌ إلَى أَنْ يَدْخُلَ وَقْتُ صَلَاةٍ أُخْرَى } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِأَنَّهُ يَجِبُ إيقَاعُهَا فِي الْوَقْتِ ، فَإِذَا خَرَجَ وَلَمْ يَأْتِ بِهَا كُلِّهَا كَانَ تَارِكًا لِلْوَاجِبِ ، مُخَالِفًا لِلْأَمْرِ وَلِأَنَّهُ لَوْ عُذِرَ بِالتَّأْخِيرِ لَفَاتَتْ فَائِدَةُ التَّأْقِيتِ ( إلَّا لِمَنْ يَنْوِي الْجَمْعَ ) لِعُذْرٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ التَّأْخِيرُ . لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُؤَخِّرُ الْأُولَى فِي الْجَمْعِ وَيُصَلِّيهَا فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ ، وَسَيَأْتِي وَلِأَنَّ وَقْتَيْهِمَا يَصِيرَانِ وَقْتًا وَاحِدًا لَهُمَا ، وَمُقْتَضَاهُ : أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى اسْتِثْنَائِهِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَقْتٌ مَعْلُومٌ ، فَيَتَبَادَرُ الذِّهْنُ إلَيْهِ فَتَعَيَّنَ إخْرَاجُهُ ( أَوْ لِمُشْتَغِلٍ بِشَرْطِهَا الَّذِي يُحَصِّلُهُ قَرِيبًا كَالْمُشْتَغِلِ بِالْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ ) وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ ، إذَا انْخَرَقَ ثَوْبُهُ ، وَاشْتَغَلَ بِخِيَاطَتِهِ . وَلَيْسَ عِنْدَهُ غَيْرُهُ لِأَنَّ الشَّرْطَ لَا بَدَلَ لَهُ وَ ( لَا ) يَجُوزُ التَّأْخِيرُ لِمُشْتَغِلٍ بِشَرْطِهَا ( الْبَعِيدِ كَالْعُرْيَانِ لَوْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَذْهَبَ إلَى قَرْيَةٍ أُخْرَى يَشْتَرِي مِنْهَا ثَوْبًا ) أَوْ يَسْتَأْجِرُهُ وَنَحْوُهُ ( وَلَا يُصَلِّي إلَّا بَعْدَ الْوَقْتِ ) فَيُصَلِّي عُرْيَانًا ( وَكَالْعَاجِزِ عَنْ تَعَلُّمِ التَّكْبِيرِ وَالتَّشَهُّدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ) كَالْفَاتِحَةِ وَأَدِلَّةِ الْقِبْلَةِ إذَا خَفِيَتْ عَلَيْهِ ( بَلْ يُصَلِّي فِي الْوَقْتِ عَلَى حَسَبِ حَالِهِ ) تَقْدِيمًا لِلْوَقْتِ لِسُقُوطِ الشَّرْطِ إذَنْ بِالْعَجْزِ عَنْهُ ( وَلَهُ ) أَيْ : لِمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ صَلَاةٌ ( تَأْخِيرُهَا عَنْ أَوَّلِ وَقْتِ وُجُوبِهَا ) لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ فَرْضِ الصَّلَاةِ ( بِشَرْطِ الْعَزْمِ عَلَى فِعْلِهَا فِيهِ ) أَيْ : فِي الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ كَقَضَاءِ رَمَضَانَ وَنَحْوِهِ ، مِمَّنْ وَقْتُهُ مُوَسَّعٌ ( مَا لَمْ يَظُنَّ مَانِعًا مِنْهُ ) أَيْ مِنْ فِعْلِ الصَّلَاةِ ( كَمَوْتٍ وَقَتْلٍ وَحَيْضٍ ) فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُبَادِرَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ ذَلِكَ . ( وَكَذَا مَنْ ) عَدِمَ السُّتْرَةَ إذَا ( أُعِيرَ سُتْرَةً أَوَّلَ الْوَقْتِ فَقَطْ ) فَيَلْزَمُهُ أَدَاؤُهَا إذَنْ ، لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْإِتْيَانِ بِهَا بِشَرْطِهَا ( وَ ) كَذَا ( مُتَوَضِّئٌ عَدِمَ الْمَاءَ فِي السَّفَرِ ) كَمَا هُوَ الْغَالِبُ ، أَوْ فِي الْحَضَرِ ، لِقَطْعِ عَدُوٍّ مَاءَ بَلْدَةٍ وَنَحْوِهِ ( وَطَهَارَتُهُ لَا تَبْقَى إلَى آخِرِ الْوَقْتِ وَلَا يَرْجُو وُجُودَهُ ) أَيْ الْمَاءِ فِي الْوَقْتِ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِوُضُوئِهِ ( وَ ) كَذَا ( مُسْتَحَاضَةٌ لَهَا عَادَةٌ بِانْقِطَاعِ دَمِهَا فِي وَقْتٍ يَتَّسِعُ لِفِعْلِهَا ) وَفِعْلِ الْوُضُوءِ ( فَيَتَعَيَّنُ فِعْلُهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ) سَوَاءٌ كَانَ أَوَّلَ الْوَقْتِ ، أَوْ وَسَطَهُ أَوْ آخِرَهُ . ( وَمَنْ لَهُ التَّأْخِيرُ ) أَيْ : تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ ( فَمَاتَ قَبْلَ الْفِعْلِ ) فِي الْوَقْتِ ( لَمْ يَأْثَمْ ) لِعَدَمِ تَفْرِيطِهِ ( وَتَسْقُطُ بِمَوْتِهِ ) قَالَ الْقَاضِي : لِأَنَّهَا لَا تَدْخُلُهَا النِّيَابَةُ فَلَا فَائِدَةَ فِي بَقَائِهَا فِي ذِمَّتِهِ ، بِخِلَافِ الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ ( وَيَحْرُمُ التَّأْخِيرُ ) لِلصَّلَاةِ أَوْ بَعْضِهَا ( بِلَا عُذْرٍ إلَى وَقْتِ الضَّرُورَةِ ) كَمَا يَحْرُمُ إخْرَاجُهَا عَنْ وَقْتِهَا وَتَقَدَّمَ .

                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                      الخدمات العلمية