الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
قال : ( وأقل مدة الإقامة خمسة عشر يوما ) وهو قول ابن عمر ، وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه أربعة أيام وهو قول عثمان رضي الله تعالى عنه ، فإنه كان يقول : من أقام أربعا صلى أربعا ولم يأخذ به لحديث جابر رضي الله تعالى عنه { أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة صبيحة الرابع من ذي الحجة وخرج منها إلى منى في الثامن من ذي الحجة ، وكان يقصر الصلاة حتى قال بعرفات : يا أهل مكة أتموا صلاتكم ، فإنا قوم سفر } ، وإنما قدرنا بخمسة عشر يوما ; لأن التقدير إنما يكون بالأيام أو بالشهور ، والمسافر لا يجد بدا من المقام في المنازل أياما للاستراحة أو لطلب الرفقة فقدرنا أدنى مدة الإقامة بالشهور ، وذلك نصف شهر ، ولأن مدة الإقامة في معنى مدة الطهر ; لأنه يعيد ما سقط من الصوم والصلاة ، فكما يتقدر أدنى مدة الإقامة في معنى الطهر بخمسة عشر يوما فكذلك أدنى مدة الإقامة ، ولهذا قدرنا أدنى مدة السفر بثلاثة أيام اعتبارا بأدنى مدة الحيض ، واستدل الشافعي رضي الله تعالى عنه بما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم { رخص للمهاجرين بالمقام بمكة بعد قضاء المناسك ثلاثة أيام } فهو دليل على أن بالزيادة على ذلك يثبت حكم الإقامة ، ولكنا نقول : إنما قدرنا بهذا ; لأنه علم أن حوائجهم كانت ترتفع في هذه المدة لا لتقدير أدنى مدة الإقامة .

التالي السابق


الخدمات العلمية