قوله تعالى : هم الذين يقولون لا تنفقوا الآيتين .
أخرج ، ابن مردويه في «المختارة»، عن والضياء قال : نزلت هذه الآية : ابن عباس هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا في عسيف لعمر بن الخطاب .
وأخرج ، عن ابن مردويه زيد بن أرقم، أنهما قرأا : (لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله) . وعبد الله بن مسعود
[ ص: 502 ] وأخرج ، عبد الرزاق ، عن وعبد بن حميد في قوله : قتادة هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله قال : إن عبد الله بن أبي قال لأصحابه : لا تنفقوا على من عند رسول الله؛ فإنكم لو لم تنفقوا عليهم قد انفضوا .
وفي قوله : يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل قال : قد قالها منافق عظيم النفاق في رجلين اقتتلا، أحدهما غفاري والآخر جهني، فظهر الغفاري على الجهني وكان بين جهينة وبين الأنصار حلف، فقال رجل من المنافقين، وهو عبد الله بن أبي : يا بني الأوس والخزرج، عليكم صاحبكم وحليفكم، ثم قال : والله ما مثلنا ومثل محمد إلا كما قال القائل : سمن كلبك يأكلك، والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فسعى بها بعضهم إلى نبي الله - صلى الله عليه وسلم - فقال يا نبي الله، مر معاذا أن يضرب عنق هذا المنافق، فقال : «لا يتحدث الناس أن عمر : محمدا يقتل أصحابه» .
وذكر لنا أنه كثر على رجل من المنافقين عنده، فقال : «هل يصلي»؟ قال : نعم، ولا خير في صلاته، قال : «نهيت عن المصلين، نهيت عن المصلين، نهيت عن المصلين» .
وأخرج ، عن ابن مردويه في قوله : ابن عباس هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا يقول : لا تطعموا محمدا وأصحابه حتى تصيبهم مجاعة فيتركوا نبيهم .
وفي قوله : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل قال : قال ذلك عبد الله بن أبي رأس المنافقين، وأناس معه من المنافقين .
وأخرج ، سعيد بن منصور ، والبخاري ومسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابن المنذر ، وابن مردويه في «الدلائل»، عن والبيهقي قال : جابر بن عبد الله يرون أنها غزوة سفيان : بني المصطلق - فكسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار، فقال المهاجري : يا للمهاجرين، وقال الأنصاري : يا للأنصار، فسمع ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : «ما بال دعوى الجاهلية» قالوا : رجل من المهاجرين كسع رجلا من الأنصار، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «دعوها فإنها منتنة» فسمع ذلك عبد الله بن أبي فقال : أوقد فعلوها؟! والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقام فقال : يا رسول الله، دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال [ ص: 504 ] النبي - صلى الله عليه وسلم - : «دعه، لا يتحدث الناس أن عمر محمدا يقتل أصحابه» زاد : فقال له ابنه الترمذي عبد الله : والله لا تنقلب حتى تقر أنك الذليل، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم – العزيز، ففعل . كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزاة - قال
وأخرج ، عن عبد بن حميد قال : كان بين غلام من الأنصار وغلام من بني غفار في الطريق كلام، فقال عكرمة عبد الله بن أبي : هنيئا لكم بلوس هنيئا، جمعتم سراق الحجيج من مزينة وجهينة، فغلبوكم على ثماركم! ولئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل .
وأخرج ، عن عبد بن حميد قال : عكرمة لما حضر عبد الله بن أبي الموت، قال فدخل عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجرى بينهما كلام، فقال له ابن عباس : عبد الله بن أبي : قد أفقه ما تقول، ولكن من علي اليوم، وكفني بقميصك هذا، وصل علي، قال فكفنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم – بقميصه، وصلى عليه، والله أعلم أي صلاة كانت؟ وأن ابن عباس : محمدا - صلى الله عليه وسلم - لم يخدع إنسانا قط، غير أنه قال يوم الحديبية كلمة حسنة، فسئل ما هذه الكلمة؟ قال : قالت له عكرمة : قريش : يا أبا حباب، إنا قد منعنا محمدا طواف هذا البيت، ولكنا نأذن لك فقال : لا، [ ص: 505 ] لي في رسول الله أسوة حسنة، قال : فلما بلغوا المدينة أخذ ابنه السيف، ثم قال لوالده : أنت تزعم لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل؟! والله لا تدخلها حتى يأذن لك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
وأخرج في «مسنده» عن الحميدي أبي هارون المدني قال : قال عبد الله بن عبد الله بن أبي لأبيه : والله لا تدخل المدينة أبدا حتى تقول : رسول الله - صلى الله عليه وسلم – الأعز، وأنا الأذل .
وأخرج ، عن الطبراني أسامة بن زيد : بني المصطلق، قام ابن عبد الله بن أبي فسل على أبيه السيف، وقال : والله علي ألا أغمده حتى تقول : محمد الأعز وأنا الأذل، فقال : ويلك! محمد الأعز وأنا الأذل، فبلغت رسول الله - صلى الله عليه وسلم – فأعجبه، وشكرها له . لما رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من
وأخرج ، عن ابن المنذر قال : لما قدموا ابن جريج المدينة سل عبد الله بن أبي على أبيه السيف، وقال : لأضربنك أو تقول : أنا الأذل ومحمد الأعز، فلم يبرح حتى قال ذلك .
وأخرج عن ابن أبي شيبة عروة، بني المصطلق، لما أتوا المنزل كان بين غلمان من المهاجرين وغلمان من الأنصار [ ص: 506 ] قتال، فقال غلمان من المهاجرين : يا للمهاجرين، وقال غلمان من الأنصار : يا للأنصار، فبلغ ذلك عبد الله بن أبي ابن سلول، فقال : أما والله لو أنهم لم ينفقوا عليهم انفضوا من حوله، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمرهم بالرحيل، فأدرك ركبا من بني عبد الأشهل في المسير، فقال لهم : «ألم تعلموا ما قال المنافق عبد الله بن أبي»؟ قالوا : وماذا قال يا رسول الله؟ قال : «قال : أما والله لو لم تنفقوا عليهم لانفضوا من حوله، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل« قالوا : صدق يا رسول الله، فأنت والله العزيز وهو الذليل . أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة
وأخرج ، عن عبد بن حميد محمد بن سيرين، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان معسكرا، وأن رجلا من قريش كان بينه وبين رجل من الأنصار كلام، حتى اشتد الأمر بينهما، فبلغ ذلك عبد الله بن أبي، فخرج فنادى : غلبني على قومي من لا قوم له، فبلغ ذلك فأخذ سيفه ثم خرج عامدا ليضربه، فذكر هذه الآية : عمر بن الخطاب، يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله [الحجرات : 1] فرجع حتى دخل على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : «ما لك يا قال : العجب من ذلك المنافق! يقول : غلبني على قومي من لا قوم له، والله لئن رجعنا إلى عمر»؟ المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : قم فناد في الناس [ ص: 507 ] يرتحلوا» فتفرق القوم، فخرج فنادى : يا أيها الناس إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – مرتحل، فارتحلوا، فساروا حتى إذا كان بينهم وبين عمر المدينة مسيرة ليلة، تعجل عبد الله بن عبد الله بن أبي، حتى أناخ بجامع طرق المدينة، ودخل الناس، حتى جاء أبوه عبد الله بن أبي، فقال : وراءك، فقال : ما لك ويلك؟! قال : والله لا تدخلها أبدا إلا أن يأذن رسول الله، وليعلمن اليوم من الأعز من الأذل، فرجع حتى لقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فشكا إليه ما صنع ابنه، فأرسل إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - أن خل عنه حتى يدخل، ففعل، ثم لم يلبثوا إلا أياما قلائل حتى اشتكى عبد الله فاشتد وجعه، فقال لابنه عبد الله : يا بني، ائت رسول الله - صلى الله عليه وسلم – فادعه؛ فإنك إن أنت طلبت ذلك إليه فعل، ففعل ابنه، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول، إن عبد الله بن أبي شديد الوجع، وقد طلب إلي أن آتيك فتأتيه؛ فإنه قد اشتاق إلى لقائك، فأخذ نعليه فقام، وقام معه نفر من أصحابه حتى دخلوا عليه، فقال لأهله حين دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - : أجلسوني، فأجلسوه، فبكى، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «أجزعا يا عدو الله الآن»؟ فقال : يا رسول الله، إني لم أدعك لتؤنبني، ولكن دعوتك لترحمني، فاغرورقت عينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : «ما حاجتك»؟ قال : حاجتي إذا أنا مت أن تشهد غسلي، وتكفني في ثلاثة أثواب من أثوابك، وتمشي مع جنازتي، وتصلي علي، ففعل [ ص: 508 ] رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنزلت هذه الآية بعد : ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره .