الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الهداية شرح بداية المبتدي ( وَيُؤَذِّنُ لِلْفَائِتَةِ وَيُقِيمُ ) { لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَضَى الْفَجْرَ غَدَاةَ لَيْلَةِ التَّعْرِيسِ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ } ، وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي اكْتِفَائِهِ بِالْإِقَامَةِ ( فَإِنْ فَاتَتْهُ صَلَوَاتٌ أَذَّنَ لِلْأُولَى وَأَقَامَ ) لَمَا رَوَيْنَا ( وَكَانَ مُخَيَّرًا فِي الْبَاقِي ، إنْ شَاءَ أَذَّنَ وَأَقَامَ ) لِيَكُونَ الْقَضَاءُ عَلَى حَسَبِ الْأَدَاءِ ( وَإِنْ شَاءَ اقْتَصَرَ عَلَى الْإِقَامَةِ ) لِأَنَّ الْأَذَانَ لِلِاسْتِحْضَارِ وَهُمْ حُضُورٌ . قَالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَعَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ يُقِيمُ لِمَا بَعْدَهَا وَلَا يُؤَذِّنُ ، قَالُوا : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا قَوْلُهُمْ جَمِيعًا . فتح القدير ( قَوْلُهُ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَخْ ) فِي مُسْلِمٍ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ فِي قِصَّةِ التَّعْرِيسِ { ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ صَلَّى الْغَدَاةَ فَصَنَعَ كَمَا يَصْنَعُ كُلَّ يَوْمٍ } وَفِي أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِلَالًا بِالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ حِينَ نَامُوا عَنْ الصُّبْحِ وَصَلَّوْهَا بَعْدَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ } مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَمْرِو ابْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَذِي مُخَمَّرٍ الْحَبَشِيِّ الصَّحَابِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَغَيْرِهِمْ . وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ مُرْسَلًا ، وَذَكَرَ فِيهِ الْأَذَانَ ، وَمَرَاسِيلَ ابْنِ الْمُسَيِّبِ مَرْفُوعَةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَمَا فِي مُسْلِمٍ فِي الْقِصَّةِ { وَأَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ الصَّلَاةَ فَصَلَّى بِهِمْ الصُّبْحَ } لَا يُنَافِي أَنَّهُ أَذَّنَ فَكَيْفَ وَقَدْ صَحَّ . وَرَوَى أَصْحَابُ الْإِمْلَاءِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ بِإِسْنَادِهِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ شَغَلَهُمْ الْكُفَّارُ : قَضَاهُنَّ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ : يَعْنِي الْأَرْبَعَ صَلَوَاتٍ ( قَوْلُهُ وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ فِي اكْتِفَائِهِ بِالْإِقَامَةِ ) فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَفِي الْآخَرِ لَا ، وَلَا . ثُمَّ الْأَصْلُ عِنْدَنَا أَنْ يُؤَذِّنَ لِكُلِّ فَرْضٍ أَدَّى أَوْ قَضَى إلَّا الظُّهْرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي الْمِصْرِ فَإِنَّ أَدَاءَهُ بِهِمَا مَكْرُوهٌ ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَإِلَّا مَا تُؤَدِّيهِ النِّسَاءُ أَوْ تَقْضِيهِ بِجَمَاعَتِهِنَّ لِأَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَمَّتْهُنَّ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ حِينَ كَانَتْ جَمَاعَتُهُنَّ مَشْرُوعَةً وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُنْفَرِدَةَ أَيْضًا كَذَلِكَ ، لِأَنَّ تَرْكَهُمَا لَمَّا كَانَ هُوَ السُّنَّةُ حَالَ شَرْعِيَّةِ الْجَمَاعَةِ كَانَ حَالُ الْإِفْرَادِ أَوْلَى ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ ( قَوْلُهُ وَعَنْ مُحَمَّدٍ ) هُوَ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ الْأُصُولِ . وَجْهُهُ أَنَّهُمَا صَلَاتَانِ اجْتَمَعَتَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَيُؤَذَّنُ وَيُقَامُ لِلْأُولَى وَيُقَامُ لِلْبَاقِيَةِ كَالظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ . وَلَهُمَا مَا رَوَى أَبُو يُوسُفَ بِسَنَدِهِ ، وَكَذَا مَنْ قَدَّمْنَا مَعَهُ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ شَغَلَهُمْ الْكُفَّارُ يَوْمَ الْأَحْزَابِ عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ عَنْ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ قَضَاهُنَّ عَلَى الْوَلَاءِ ، وَأَمَرَ بِلَالًا أَنْ يُؤَذِّنَ وَيُقِيمَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ } ، وَلِأَنَّهَا صَلَاةٌ مَفْرُوضَةٌ يُقِيمُهَا الْمُخَاطَبُ بِالْإِقَامَةِ بِالْجَمَاعَةِ فَيُقِيمُهَا كَالْجَمَاعَةِ ، بِخِلَافِ النِّسَاءِ ، وَصَلَاةُ عَرَفَةَ لَوْ كَانَ عَلَى الْقِيَاسِ لَمْ يُعَارِضْ النَّصَّ فَكَيْفَ وَهُمَا عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ ؟ قَالَ الرَّازِيّ : يَجُوزُ كَوْنُ مَا قَالَ مُحَمَّدٌ قَوْلَهُمْ جَمِيعًا ، وَالْمَذْكُورُ فِي الْكِتَابِ مَحْمُولٌ عَلَى الصَّلَاةِ الْوَاحِدَةِ فَلَا خِلَافَ . وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الصَّلَاةَ الْوَاحِدَةَ لَا خِلَافَ فِيهَا

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية