الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( وفي السفر يقرأ بفاتحة الكتاب ) وأي سورة شاء لما روي { أن النبي عليه الصلاة والسلام قرأ في صلاة الفجر في سفره بالمعوذتين } ولأن السفر أثر في إسقاط شطر الصلاة [ ص: 334 ] فلأن يؤثر في تخفيف القراءة أولى ، وهذا إذا كان على عجلة من السير ، وإن كان في أمنة وقرار يقرأ في الفجر نحو سورة البروج وانشقت لأنه يمكنه مراعاة السنة مع التخفيف

التالي السابق


( قوله لما روي { أنه صلى الله عليه وسلم قرأ في صلاة الفجر في سفره بالمعوذتين } ) رواه أبو داود والنسائي عن عقبة بن عامر قال { كنت أقود برسول الله صلى الله عليه وسلم ناقته في السفر فقال لي : يا عقبة ألا أعلمك خير سورتين قرئتا ؟ فعلمني قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس ، قال : فلم يرني سررت بهما جدا ، فلما نزل لصلاة الصبح صلى بهما صلاة الصبح للناس } وفيه القاسم مولى معاوية أبو عبد الرحمن القرشي الأموي مولاهم وثقه ابن معين وغيره وتكلم فيه غير واحد . ورواه الحاكم في مستدركه عنه ولفظه { سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المعوذتين أمن القرآن هما ؟ فأمنا بهما في صلاة الفجر } وصححه ، والحق أنه حسن ( قوله ولأن السفر إلخ ) قال في النهاية : [ ص: 334 ] هذا التعليل مخالف لما ذكر من طرف أبي حنيفة رحمه الله في مسألة الأرواث حيث قال : قلنا الضرورة في النعال وهي قد أثرت في التخفيف مرة حتى تطهر بالمسح فتكفي مؤنتها انتهى : يعني الضرورة أثرت هذا التخفيف فلا تؤثر تخفيف نجاستها ثانيا .

وأجاب بأن كلا في محزه لأن سقوط شطر الصلاة من قبيل رخصة الإسقاط فكان التخفيف في القراءة حينئذ ابتداء لا ثانيا .

والحق أن لا ورود للسؤال ليتكلف الجواب على أنه لا يصح إذ لا شك في أن سقوط الشطر من أصل الشرعية للضرورة : يعني لما كان بحيث لو لزم الشطر في السفر لزم الحرج سقط ، وأما الأول فلأن المصنف قال في دليلهما ، ولأن فيه ضرورة لامتلاء الطرق به فقال في الجواب : قلنا الضرورة في النعال إلخ .

وحاصله القول بالموجب : أي نعم فيه ضرورة ولكن محلها النعال ، وإنما تؤثر في محلها وقد أثرت حتى طهرت بالدلك فاندفعت به فلا حاجة إلى إثبات تخفيف نفس النجاسة لأخذ الضرورة تمام مقتضاها دون ذلك التخفيف .

أما هنا فالضرورة داعية إلى تخفيف القراءة كما دعت إلى السقوط ، فمجموع السقوط والتخفيف مقتضاها فلا بد من إعطائها إياه




الخدمات العلمية