الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 224 ] ( وإن دفن ) وأهيل عليه التراب ( بغير صلاة ) أو بها بلا غسل أو ممن لا ولاية له ( صلي على قبره ) استحسانا ( ما لم يغلب على الظن تفسخه ) من غير تقدير هو الأصح . وظاهره أنه لو شك في تفسخه صلي عليه ، لكن في النهر عن محمد لا كأنه تقديما للمانع ( ولم تجز ) الصلاة ( عليها راكبا ) ولا قاعدا ( بغير عذر ) استحسانا .

التالي السابق


( قوله وأهيل عليه التراب ) فإن لم يهل أخرج وصلي عليه كما قدمناه بحر ( قوله : أو بها بلا غسل ) هذا رواية ابن سماعة . والصحيح أنه لا يصلى على قبره في هذه الحالة لأنها بلا غسل غير مشروعة كذا في غاية البيان ، لكن في السراج وغيره قيل لا يصلى على قبره . وقال الكرخي : يصلى وهو الاستحسان لأن الأولى لم يعتد بها لترك الشرط مع الإمكان والآن زال الإمكان فسقطت فرضية الغسل ، وهذا يقتضي ترجيح الإطلاق ، وهو الأولى نهر . [ تنبيه ]

ينبغي أن يكون في حكم من دفن بلا صلاة من تردى في نحو بئر أو وقع عليه بنيان ولم يمكن إخراجه بخلاف ما لو غرق في بحر لعدم تحقق وجوده أمام المصلي تأمل ( قوله أو ممن لا ولاية له ) متعلق بمحذوف حالا من ضمير بها العائد إلى الصلاة ، وهذا مكرر بما نقله عن المجتبى ( قوله صلي على قبره ) أي افتراضا في الأوليين وجوازا في الثالثة لأنها لحق الولي أفاده ح .

أقول : وليس هذا من استعمال المشترك في معنييه كما وهم لأن حقيقة الصلاة في المسائل الثلاث واحدة ، وإنما الاختلاف في الوصف وهو الحكم ، فهو كإطلاق الإنسان على ما يشمل الأبيض والأسود فافهم ( قوله هو الأصح ) لأنه يختلف باختلاف الأوقات حرا وبردا والميت سمنا و هزالا والأمكنة بحر ، وقيل يقدر بثلاثة أيام ، وقيل عشرة ، وقيل شهر ط عن الحموي ( قوله وظاهره إلخ ) أي ظاهر قوله ما لم يغلب إلخ فإنه في الشك لم يغلب على الظن تفسخه ط ( قوله : كأنه تقديما للمانع ) الخبر محذوف : أي كأنه قال ذلك تقديما : أي أنه دار الأمر بين التفسخ المقتضي عدم الصلاة وبين عدمه الموجب لها ، فاعتبرنا المانع ، وهو التفسخ ط

أقول : وفي الحلية ، نص الأصحاب على أنه لا يصلى عليه مع الشك في ذلك ذكره في المفيد والمزيد وجوامع الفقه وعامة الكتب ، وعلله في المحيط بوقوع الشك في الجواز ا هـ وتمامه فيها ( قوله بغير عذر ) راجع إلى المسألتين فلو صلى راكبا لتعذر النزول لطين أو مطر جاز . وكذا لو صلى الولي قاعدا لمرض ، والناس خلفه قياما عندهما . وقال محمد : تجزيه دون القوم بناء على الخلاف في اقتداء القائم بالقاعد بحر ، والتقييد بالولي لأن الحق له ، فلو صلى غيره ممن لا حق له إماما قاعدا لعذر فالظاهر أن الحكم كذلك ، ويسقط الفرض بصلاته خلافا لما بحثه السيد أبو السعود أفاده ط .




الخدمات العلمية