الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ( بِسُنَّةٍ مَشْهُورَةٍ ) فَمُنْكِرُهُ مُبْتَدِعٌ ، وَعَلَى رَأْيِ الثَّانِي كَافِرٌ . وَفِي التُّحْفَةِ ثُبُوتُهُ بِالْإِجْمَاعِ ، بَلْ بِالتَّوَاتُرِ رُوَاتُهُ أَكْثَرُ مِنْ ثَمَانِينَ مِنْهُمْ الْعَشَرَةُ قُهُسْتَانِيٌّ . وَقِيلَ بِالْكِتَابِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُغَيًّا بِالْكَعْبَيْنِ إجْمَاعًا فَالْجَرُّ بِالْجِوَارِ رد المحتار ( قَوْلُهُ بِسُنَّةٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ جَائِزٌ . وَهِيَ لُغَةً : الطَّرِيقَةُ وَالْعَادَةُ . وَاصْطِلَاحًا فِي الْعِبَادَاتِ النَّافِلَةُ ، وَفِي الْأَدِلَّةِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا أَوْ تَقْرِيرًا لِأَمْرٍ عَايَنَهُ ، وَالْمَسْحُ رُوِيَ قَوْلًا وَفِعْلًا . مَطْلَبٌ تَعْرِيفُ الْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ ( قَوْلُهُ مَشْهُورَةٍ ) الْمَشْهُورُ فِي أُصُولِ الْحَدِيثِ مَا يَرْوِيهِ أَكْثَرُ مِنْ اثْنَيْنِ فِي كُلِّ طَبَقَةٍ مِنْ طَبَقَاتِ الرُّوَاةِ وَلَمْ يَصِلْ إلَى حَدِّ التَّوَاتُرِ وَفِي أُصُولِ الْفِقْهِ مَا يَكُونُ مِنْ الْآحَادِ فِي الْعَصْرِ الْأَوَّلِ : أَيْ عَصْرِ الصَّحَابَةِ ثُمَّ يَنْقُلُهُ فِي الْعَصْرِ الثَّانِي وَمَا بَعْدَهُ قَوْمٌ لَا يُتَوَهَّمُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ ، فَإِنَّهُ كَانَ كَذَلِكَ فِي الْعَصْرِ الْأَوَّلِ أَيْضًا فَهُوَ الْمُتَوَاتِرُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فِي الْعَصْرِ الثَّانِي أَيْضًا فَهُوَ الْآحَادُ . وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الْمَشْهُورَ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ قَسِيمٌ لِلْآحَادِ وَالْمُتَوَاتِرِ : وَأَمَّا عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ فَهُوَ قِسْمٌ مِنْ الْآحَادِ ، وَهُوَ مَا لَمْ يَبْلُغْ رُتْبَةَ التَّوَاتُرِ . وَاَلَّذِي وَقَعَ الْخِلَافُ فِي تَبْدِيعِ مُنْكِرِهِ أَوْ تَكْفِيرِهِ هُوَ الْمَشْهُورُ الْمُصْطَلَحُ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ لَا عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ وَعَلَى رَأْيِ الثَّانِي كَافِرٌ ) أَيْ بِنَاءً عَلَى جَعْلِهِ الْمَشْهُورَ قِسْمًا مِنْ الْمُتَوَاتِرِ ، لَكِنْ قَالَ فِي التَّحْرِيرِ ، وَالْحَقُّ الِاتِّفَاقُ عَلَى عَدَمِ الْإِكْفَارِ بِإِنْكَارِ الْمَشْهُورِ لِآحَادِيَّةِ أَصْلِهِ ، فَلَمْ يَكُنْ تَكْذِيبًا لَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بَلْ ضَلَالَةً لِتَخْطِئَةِ الْمُجْتَهِدِينَ ( قَوْلُهُ وَفِي التُّحْفَةِ ) أَيْ لِلْإِمَامِ مُحَمَّدٍ السَّمَرْقَنْدِيِّ الَّتِي شَرَحَهَا تِلْمِيذُهُ الْكَاشَانِيُّ بِشَرْحٍ عَظِيمٍ سَمَّاهُ الْبَدَائِعَ ( قَوْلُهُ بِالْإِجْمَاعِ ) وَلَا عِبْرَةَ بِخِلَافِ الرَّافِضَةِ . وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَرَهُ كَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَقَدْ صَحَّ رُجُوعُهُ ح ( قَوْلُهُ بَلْ بِالتَّوَاتُرِ إلَخْ ) لَيْسَ هَذَا مِنْ عِبَارَةِ التُّحْفَةِ ، بَلْ عَزَاهُ الْقُهُسْتَانِيُّ إلَى ابْنِ حَجَرٍ . ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْعَدَدَ يُفِيدُ الْيَقِينَ وَالْعِلْمَ الضَّرُورِيَّ ، وَيَرْفَعُ تُهْمَةَ الْكَذِبِ بِالْكُلِّيَّةِ ، وَكَأَنَّ الْإِمَامَ تَوَقَّفَ فِي إفَادَتِهِ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ هَذَا الْعَدَدُ ، وَلِذَا قَالَ : أَخَافُ الْكُفْرَ عَلَى مَنْ لَمْ يَرَ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ; لِأَنَّ الْآثَارَ الَّتِي جَاءَتْ فِيهِ فِي حَيِّزِ التَّوَاتُرِ ( قَوْلُهُ رُوَاتُهُ ) أَيْ مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ ( قَوْلُهُ وَقِيلَ بِالْكِتَابِ ) أَيْ بِقِرَاءَةِ الْجَرِّ فِي - { وَأَرْجُلَكُمْ } - بِنَاءً عَلَى إرَادَةِ الْمَسْحِ بِهَا ، لِعَطْفِهَا عَلَى الْمَمْسُوحِ جَمْعًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ قِرَاءَةِ النَّصْبِ الْمُرَادِ بِهَا الْغَسْلُ لِعَطْفِهَا عَلَى الْمَغْسُولِ ( قَوْلُهُ فَالْجَرُّ بِالْجِوَارِ ) أَيْ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ } { وَحُورٌ عِينٌ } الْمَعْطُوفِ عَلَى { وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ } - لَا عَلَى - { بِأَكْوَابٍ } - إذْ لَا يَطُوفُ عَلَيْهِمْ الْوِلْدَانُ بِالْحُورِ وَنَظِيرُهُ فِي الْقُرْآنِ وَالشِّعْرِ كَثِيرٌ ، فَهُوَ فِي الْمَعْنَى مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَنْصُوبِ ، وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنْ النَّصْبِ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَقْتَصِدَ فِي صَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِمَا وَيُغْسَلَا غَسْلًا خَفِيفًا شَبِيهًا بِالْمَسْحِ كَمَا فِي الدُّرَرِ وَغَيْرِهِ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية