الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( وكذا ) يجوز ( براكد ) كثير ( كذلك ) [ ص: 191 ] أي وقع فيه نجس لم ير أثره ولو في موضع وقوع المرئية ، به يفتى بحر .

التالي السابق


( قوله : وكذا يجوز ) أي رفع الحدث .

( قوله : براكد ) الركود : [ ص: 191 ] السكون والثبات قاموس .

( قوله : أي وقع نجس إلخ ) شمل ما لو كان النجس غالبا ; ولذا قال في الخلاصة : الماء النجس إذا دخل الحوض الكبير لا ينجس الحوض وإن كان النجس غالبا على ماء الحوض ; لأنه كلما اتصل الماء بالحوض صار ماء الحوض غالبا عليه . ا هـ .

( قوله : لم ير أثره ) أي من طعم أو لون أو ريح ، وهذا القيد لا بد منه وإن لم يذكر في كثير من المسائل الآتية فلا تغفل عنه ، وقدمنا أن المراد من الأثر أثر النجاسة نفسها دون ما خالطها كخل ونحوه .

( قوله : به يفتى ) أي بعدم الفرق بين المرئية وغيرها ، وعزاه في البحر إلى شرح المنية عن النصاب ، وأراد بشرح المنية الحلية لابن أمير الحاج ، وقد ذكر عبارة النصاب في مسألة الماء الجاري لا هنا . على أنه يشكل عليه ما في شرح المنية للحلبي عن الخلاصة أنه في المرئية ينجس موضع الوقوع بالإجماع . وأما في غيرها ، فقيل كذلك : وقيل لا . ا هـ . ومثله في الحلية ، وكذا البدائع ، لكن عبر بظاهر الرواية بدل الإجماع قال : ومعناه أن يترك من موضع النجاسة قدر الحوض الصغير ثم يتوضأ ا هـ : وقدره في الكفاية بأربعة أذرع في مثلها . وقيل يتحرى ، فإن وقع تحريه أن النجاسة لم تخلص إلى هذا الموضع توضأ منه . قال في الحلية : قلت هو الأصح ا هـ وكذا جزم في الخانية بتنجس موضع المرئية بلا نقل خلاف ، ثم نقل القولين في غير المرئية ، وصحح في المبسوط أولهما ، وصحح في البدائع وغيرها ثانيهما نعم . قال في الخزائن : والفتوى على عدم التنجس مطلقا إلا بالتغير بلا فرق بين المرئية وغيرها لعموم البلوى ، حتى قالوا : يجوز الوضوء من موضع الاستنجاء قبل التحرك كما في المعراج عن المجتبى . ا هـ . وقال في الفتح : وعن أبي يوسف أنه كالجاري لا يتنجس إلا بالتغير ، وهو الذي ينبغي تصحيحه ، فينبغي عدم الفرق بين المرئية وغيرها ; لأن الدليل إنما يقتضي عند الكثرة عدم التنجس إلا بالتغير من غير فصل . ا هـ . فقد ظهر أن ما ذكره الشارح مبني على ظاهر هذه الرواية عن أبي يوسف حيث جعله كالجاري ، وقدمنا عنه أنه اعتبر في الجاري ظهور الأثر مطلقا ، وأنه ظاهر المتون وكذا قال في الكنز هنا ، وهو كالجاري ، ومثله في الملتقى . وظاهره اختيار هذه الرواية ; فلذا اختارها في الفتح واستحسنها في الحلية لموافقتها لما مر عنه في الجاري . قال : ويشهد له ما في سنن ابن ماجه عن { جابر رضي الله عنه قال : انتهيت إلى غدير فإذا فيه حمار ميت فكففنا عنه حتى انتهى إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن الماء لا ينجسه شيء فاستقينا وأروينا وحملنا } " ا هـ وهذا وارد على نقل الإجماع السابق ، والله أعلم




الخدمات العلمية