الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ( وَوَقْتُ الْعَصْرِ مِنْهُ إلَى ) قُبَيْلِ ( الْغُرُوبِ ) فَلَوْ غَرَبَتْ ثُمَّ عَادَتْ هَلْ يَعُودُ الْوَقْتُ بِالظَّاهِرِ ، نَعَمْ وَهِيَ الْوُسْطَى عَلَى الْمَذْهَبِ رد المحتار ( قَوْلُهُ : مِنْهُ ) أَيْ مِنْ بُلُوغِ الظِّلِّ مِثْلَيْهِ عَلَى رِوَايَةِ الْمَتْنِ . مَطْلَبُ لَوْ رُدَّتْ الشَّمْسُ بَعْدَ غُرُوبِهَا . ( قَوْلُهُ : الظَّاهِرُ نَعَمْ ) بَحْثٌ لِصَاحِبِ النَّهْرِ حَيْثُ قَالَ : ذَكَرَ الشَّافِعِيَّةُ أَنَّ الْوَقْتَ يَعُودُ " { ; لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ نَامَ فِي حِجْرِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ ذَكَرَ لَهُ أَنَّهُ فَاتَتْهُ الْعَصْرُ فَقَالَ : اللَّهُمَّ إنَّهُ كَانَ فِي طَاعَتِك وَطَاعَةِ رَسُولِك فَارْدُدْهَا عَلَيْهِ ، فَرُدَّتْ حَتَّى صَلَّى الْعَصْرَ } " وَكَانَ ذَلِكَ بِخَيْبَرَ ، وَالْحَدِيثُ صَحَّحَهُ الطَّحَاوِيُّ وَعِيَاضٌ ، وَأَخْرَجَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ ، وَأَخْطَأَ مَنْ جَعَلَهُ مَوْضُوعًا كَابْنِ الْجَوْزِيِّ وَقَوَاعِدُنَا لَا تَأْبَاهُ ا هـ قَالَ ح : كَأَنَّهُ نَظِيرُ الْمَيِّتِ إذَا أَحْيَاهُ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ فِي أَيْدِي وَرَثَتِهِ فَيُعْطَى لَهُ حُكْمُ الْأَحْيَاءِ ، وَانْظُرْ هَلْ هَذَا شَامِلٌ لِطُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا الَّذِي هُوَ مِنْ الْعَلَامَاتِ الْكُبْرَى لِلسَّاعَةِ ؟ . ا هـ . قَالَ ط : وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُعْطَى هَذَا الْحُكْمَ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا يَثْبُتُ إذَا أُعِيدَتْ فِي آنِ غُرُوبِهَا كَمَا هُوَ وَاقِعَةُ الْحَدِيثِ ، أَمَّا طُلُوعُهَا مِنْ مَغْرِبِهَا فَهُوَ بَعْدَ مُضِيِّ اللَّيْلِ بِتَمَامِهِ . ا هـ . قُلْت : عَلَى أَنَّ الشَّيْخَ إسْمَاعِيلَ رَدَّ مَا بَحَثَهُ فِي النَّهْرِ تَبَعًا لِلشَّافِعِيَّةِ ، بِأَنَّ صَلَاةَ الْعَصْرِ بِغَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ تَصِيرُ قَضَاءً وَرُجُوعُهَا لَا يُعِيدُهَا أَدَاءً ، وَمَا فِي الْحَدِيثِ خُصُوصِيَّةٌ لِعَلِيٍّ كَمَا يُعْطِيهِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " { إنَّهُ كَانَ فِي طَاعَتِك وَطَاعَةِ رَسُولِك } " . ا هـ . قُلْت : وَيَلْزَمُ عَلَى الْأَوَّلِ بُطْلَانُ صَوْمِ مَنْ أَفْطَرَ قَبْلَ رَدِّهَا وَبُطْلَانُ صَلَاتِهِ الْمَغْرِبَ لَوْ سَلَّمْنَا عَوْدَ الْوَقْتِ بِعَوْدِهَا لِلْكُلِّ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . مَطْلَبٌ فِي الصَّلَاةِ الْوُسْطَى . ( قَوْلُهُ : وَهِيَ الْوُسْطَى عَلَى الْمَذْهَبِ ) أَيْ الْمَنْقُولُ عَنْ أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثَةِ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ : إنَّهُ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ ، وَسُمِّيَتْ وُسْطَى ; لِأَنَّهَا بَيْنَ صَلَاتَيْنِ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَصَلَاتَيْنِ مِنْ صَلَاةِ النَّهَارِ ، وَتَمَامُ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ مِنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ مَبْسُوطٌ فِي أَوَّلِ الْحِلْيَةِ ، قَالَ ح : وَهَذَا قَوْلٌ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ قَوْلًا مَذْكُورَةً فِي الْوَهْبَانِيَّةِ وَشَرْحِهَا .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية