الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  2608 21 - حدثنا محمد بن الفضل أبو النعمان ، قال : حدثنا أبو عوانة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : إن ناسا يزعمون أن هذه الآية نسخت ، ولا والله ما نسخت ، ولكنها مما تهاون الناس ، هما واليان ، وال يرث وذاك الذي يرزق ، ووال لا يرث فذاك الذي يقول بالمعروف ، يقول : لا أملك لك أن أعطيك .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة من حيث إن حديث الباب لابن عباس ، والآية التي هي الترجمة غير منسوخة عنده ، وأبو عوانة بفتح العين المهملة الوضاح اليشكري ، وأبو بشر بكسر الباء الموحدة ، وسكون الشين المعجمة ، واسمه جعفر بن أبي وحشية واسمه إياس اليشكري البصري .

                                                                                                                                                                                  وهذا الحديث من أفراده ، وذكره في التفسير من حديث عكرمة ، ثم قال : تابعه سعيد عن ابن عباس ، يعني : هذا بزيادة ، قال : هي محكمة ، وليست بمنسوخة ، وادعى أبو مسعود في أطرافه إرساله يريد مرسل صحابي ، وليس كذلك ، وإنما هو موقوف على صحابي لا مرسل ; لأن الإرسال لا بد فيه من ذكر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : ( والله ما نسخت ) يقتضي إعطاء شيء من التركة للحاضرين في قوله : ( وإذا حضر القسمة أولو القربى ) .

                                                                                                                                                                                  قوله : ( ولكنها ) ، أي : ولكن قضية الآية مما تهاون الناس فيها ، ولم يعملوا بما فيها . قوله : ( هما ) ، أي : المتصرفان في التركة ، والمتوليان أمرها قسمان أحدهما : وال متصرف يرث المال كالعصبة مثلا ، والآخر : وال يتصرف لا يرث كولي اليتيم .

                                                                                                                                                                                  قوله : ( وذاك الذي يرزق ) إشارة إلى الوالي الذي يتصرف ، ويرث هو الذي يرزق الحاضرين القسمة من أولي القربى ، واليتامى ، والمساكين ، ومعنى يرزق يرضخ لهم ما طابت أنفسهم ، ولم يعين فيه شيئا مقدرا . قوله : ( فذاك الذي يقول ) إلى آخره إشارة إلى الوالي الذي يتصرف ، ولا يرث ، فإنه يقول : لا أملك لك أن أعطيك شيئا ، وهو الذي خوطب بقوله : وقولوا لهم قولا معروفا قال الزمخشري : الخطاب للورثة [ ص: 55 ] وحدهم بأن يجمعوا بين الأمرين : الإعطاء ، والاعتذار عنهم عن القلة ، ونحوها ، وروى قتادة عن يحيى بن يعمر ، قال : ثلاث آيات في كتاب الله تعالى محكمات مبينات قد ضيعهن الناس ، فذكر هذه الآية ، وآية الاستئذان : والذين لم يبلغوا الحلم منكم في العورات الثلاث ، وهذه الآية : يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية