الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 2667 38 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيَّ ، قَالَ : كَانَ سَعْدٌ يُعَلِّمُ بَنِيهِ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ كَمَا يُعَلِّمُ الْمُعَلِّمُ الْغِلْمَانَ الْكِتَابَةَ وَيَقُولُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْهُنَّ دُبُرَ الصَّلَاةِ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ . فَحَدَّثْتُ بِهِ مُصْعَبًا فَصَدَّقَهُ . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ فِي قَوْلِهِ : " أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ " ، وَأَبُو عَوَانَةَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْوَضَّاحُ الْيَشْكُرِيُّ . وَعَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ مَرَّ فِي الْوُضُوءِ ، وَهُوَ الَّذِي رَأَى قِرْدَةً زَنَتْ فَرَجَمَتْهَا الْقِرَدَةُ . وَالْأَوْدِيُّ ، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَبِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ ، نِسْبَةً إِلَى أَوْدِ بْنِ مَعْنٍ ، هَذَا فِي بَاهِلَةَ ، وَأَوْدٌ أَيْضًا فِي مَذْحِجٍ ، وَهُوَ أَوْدُ بْنُ صَعْبٍ . وَسَعْدٌ هُوَ ابْنُ أَبِي وَقَّاصٍ أَحَدُ الْعَشَرَةِ . وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الدَّعَوَاتِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الِاسْتِعَاذَةِ ، وَفِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ عَنْ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَفِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ زَكَرِيَّاءَ . وَتَفْسِيرُ الْجُبْنِ قَدْ مَرَّ ، وَإِنَّمَا تَعَوَّذَ مِنْهُ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى عَذَابِ الْآخِرَةِ ، لِأَنَّهُ يَفِرُّ فِي الزَّحْفِ فَيَدْخُلُ تَحْتَ وَعِيدِ اللَّهِ فَمَنْ وَلَّى فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ، وَرُبَّمَا يُفْتَتَنُ فِي دِينِهِ فَيَرْتَدُّ لِجُبْنٍ أَدْرَكَهُ وَخَوْفٍ عَلَى مُهْجَتِهِ مِنَ الْأَسْرِ وَالْعُبُودِيَّةِ . قَوْلُهُ : " أَنْ أُرَدَّ " أَيْ : عَنِ الرَّدِّ ، وَكَلِمَةُ " أَنْ " مَصْدَرِيَّةٌ ، وَأَرْذَلِ الْعُمُرِ هُوَ الْخَرَفُ ، يَعْنِي : يَعُودُ كَهَيْئَتِهِ الْأُولَى فِي أَوَانِ الطُّفُولِيَّةِ ضَعِيفَ الْبِنْيَةِ سَخِيفَ الْعَقْلِ قَلِيلَ الْفَهْمِ ، وَيُقَالُ : أَرْذَلُ الْعُمُرِ أَرْدَؤُهُ ، وَهُوَ حَالَةُ الْهَرَمِ وَالضَّعْفِ عَنْ أَدَاءِ الْفَرَائِضِ ، وَعَنْ خِدْمَةِ نَفْسِهِ فِيمَا يَتَنَظَّفُ فِيهِ فَيَكُونُ كَلًّا عَلَى أَهْلِهِ ثَقِيلًا بَيْنَهُمْ يَتَمَنَّوْنَ مَوْتَهُ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَهْلٌ فَالْمُصِيبَةُ أَعْظَمُ . قَوْلُهُ : " وَفِتْنَةِ الدُّنْيَا " هُوَ أَنْ يَبِيعَ الْآخِرَةَ بِمَا يَتَعَجَّلُهُ فِي الدُّنْيَا مِنْ حَالٍ وَمَالٍ . قَوْلُهُ : " فَحَدَّثْتُ بِهِ مُصْعَبًا " ، قَائِلُ هَذَا هُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَمُصْعَبٌ هُوَ ابْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَقَالَ الْحَافِظُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ وَفِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ : هَذِهِ عَنْ سَعْدٍ ، لَمْ يَذْكُرِ الْبُخَارِيُّ مُصْعَبًا ، وَهُوَ غَرِيبٌ مِنْهُ ، لِأَنَّ هَذَا ثَابِتٌ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ ، فَافْهَمْ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية