الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 4856 وَقَالَ عُمَرُ : مَقَاطِعُ الْحُقُوقِ عِنْدَ الشُّرُوطِ . عمدة القاري هَذَا التَّعْلِيقُ قَدْ مَرَّ فِي كِتَابِ الشُّرُوطِ فِي بَابِ مَا لَا يَجُوزُ مِنَ الشُّرُوطِ فِي النِّكَاحِ ، وَفِيهِ زِيَادَةٌ وَهِيَ قَوْلُهُ : وَلَكَ مَا شَرَطْتَ ، وَأَخْرَجَ هَذَا التَّعْلِيقَ أَبُو عُبَيْدٍ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ قَالَ : شَهِدْتُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَضَى فِي رَجُلٍ شَرَطَ لِامْرَأَتِهِ دَارَهَا فَقَالَ : لَهَا شَرْطُهَا ، فَقَالَ رَجُلٌ : إِذًا يُطَلِّقُهَا ، فَقَالَ : إِنَّ مَقَاطِعَ الْحُقُوقِ عِنْدَ الشُّرُوطِ . وَالْمَقَاطِعُ جَمْعُ مَقْطَعٍ أَرَادَ أَنَّ الْمَوَاضِعَ الَّتِي تُقْطَعُ الْحُقُوقُ فِيهَا عِنْدَ وُجُودِ الشُّرُوطِ وَأَرَادَ بِهِ الشُّرُوطَ الْوَاجِبَةَ ، فَإِنَّهَا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهَا . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ وَيَشْتَرِطُ لَهَا أَنْ لَا يُخْرِجَهَا مِنْ دَارِهَا أَوْ لَا يَتَزَوَّجُ عَلَيْهَا أَوْ لَا يَتَسَرَّى أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الشُّرُوطِ الْمُبَاحَةِ عَلَى قَوْلَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ بِذَلِكَ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَابْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ عَنْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا شَرَطَ لِزَوْجَتِهِ أَنْ لَا يُخْرِجَهَا فَقَالَ عُمَرُ لَهَا شَرْطُهَا ثُمَّ ذَكَرَا عَنْهُ مَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : أَرَى أَنْ يَفِيَ لَهَا شَرْطَهَا ، وَرُوِيَ مِثْلُهَا عَنْ طَاوُسٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَحَكَاهُ ابْنُ التِّينِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَالزُّهْرِيِّ وَاسْتَحْسَنَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ ، وَالثَّانِي : : أَنْ يُؤْمَرَ الزَّوْجُ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالْوَفَاءِ بِالشُّرُوطِ وَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ حُكْمًا فَإِنْ أَبَى إِلَّا الْخُرُوجَ لَهَا كَانَ أَحَقَّ النَّاسِ بِأَهْلِهِ ، إِلَيْهِ ذَهَبَ عَطَاءٌ وَالشَّعْبِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالنَّخَعِيُّ وَالْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ وَرَبِيعَةُ وَأَبُو الزِّنَادِ وَقَتَادَةُ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَاللَّيْثِ وَالثَّوْرِيِّ وَالشَّافِعِيِّ ، وَقَالَ عَطَاءٌ : إِذَا شَرَطْتَ أَنَّكَ لَا تَنْكِحُ وَلَا تَتَسَرَّى وَلَا تَذْهَبُ وَلَا تَخْرُجُ بِهَا بَطَلَ الشَّرْطُ إِذَا نَكَحَهَا ، فَإِنْ قُلْتَ : رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ كَثِيرِ بْنِ فَرْقَدٍ عَنِ ابْنِ السَّبَّاقِ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى عَهْدٍ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فَشَرَطَ لَهَا أَنْ لَا يُخْرِجَهَا مِنْ دَارِهَا فَوَضَعَ عَنْهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الشَّرْطَ وَقَالَ : الْمَرْأَةُ مَعَ زَوْجِهَا . زَادَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَلَمْ يَلْزَمْهَا الشَّرْطُ ، وَعَنْ عَلِيٍّ مِثْلُهُ وَقَالَ : شَرْطُ اللَّهِ قَبْلَ شُرُوطِهِمْ ، قُلْتُ : قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : تَضَادَّتِ الرِّوَايَةُ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَاخْتَلَفَ فِيهِ التَّابِعُونَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ فَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : نَأْخُذُ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَنَرَى أَنَّ لَهَا شَرْطَهَا ، وَقَالَ اللَّيْثُ : بِالْقَوْلِ الْآخَرِ ، وَوَافَقَهُ مَالِكٌ وَسُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية