الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 4856 وَقَالَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ صِهْرًا لَهُ فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ فَأَحْسَنَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي وَوَعَدَنِي فَوَفَانِي . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَثْنَى عَلَى صِهْرِهِ لِأَجْلِ وَفَائِهِ بِمَا شَرَطَ لَهُ . وَالْمِسْوَرُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ ابْنُ مَخْرَمَةَ بِفَتْحِ الْمِيمَيْنِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ ابْنِ نَوْفَلَ الْقُرَشِيُّ الزُّهْرِيُّ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وُلِدَ بِمَكَّةَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِسَنَتَيْنِ ، وَقُدِمَ بِهِ الْمَدِينَةَ فِي عَقِبِ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَمَانٍ ، وَقُبِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعُمْرُهُ ثَمَانُ سِنِينَ ، وَسَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَفِظَ عَنْهُ وَبَقِيَ فِي الْمَدِينَةِ إِلَى أَنْ قُتِلَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، ثُمَّ انْحَدَرَ إِلَى مَكَّةَ فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى قَدِمَ الْحُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ مَكَّةَ لِقِتَالِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَحَاصَرَ مَكَّةَ ، وَفِي مُحَاصَرَتِهِ أَهْلَ مَكَّةَ أَصَابَهُ حَجَرٌ مِنْ حِجَارَةِ الْمَنْجَنِيقِ وَهُوَ يُصَلِّي فِي الْحِجْرِ فَقَتَلَهُ وَذَلِكَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَصَلَّى عَلَيْهِ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِالْحَجُونِ . وَمَرَّ هَذَا التَّعْلِيقُ فِي الْمَنَاقِبِ فِي بَابِ ذِكْرِ أَصْهَارِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ ، وَأَخْرَجَهُ هُنَاكَ مُطَوَّلًا عَنْ أَبِي الْيَمَانِ عَنْ شُعَيْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَمَرَّ الْكَلَامُ فِيهِ . قَوْلُهُ : ( ذَكَرَ صِهْرًا لَهُ ) هُوَ أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ الْقُرَشِيُّ الْعَبْشَمِيُّ صِهْرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، زَوْجُ ابْنَتِهِ زَيْنَبَ أَكْبَرِ بَنَاتِهِ ، وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ ، فَقِيلَ : لَقِيطٌ ، وَقِيلَ : مُهَشِّمٌ ، وَقِيلَ : هُشَيْمٌ ، وَالْأَكْثَرُ : لَقِيطٌ ، وَأُمُّهُ هَالَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدٍ أُخْتُ خَدِيجَةَ لِأَبِيهَا وَأُمِّهَا ، وَكَانَ أَبُو الْعَاصِ فِيمَنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ كُفَّارِ قُرَيْشٍ وَأُسِرَ يَوْمَ بَدْرٍ مَعَ مَنْ أُسِرَ فَلَمَّا بَعَثَ أَهْلُ مَكَّةَ فِي فِدَاءِ أُسَارَاهُمْ قَدِمَ فِي فِدَائِهِ أَخُوهُ عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ بِمَالٍ دَفَعَتْهُ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِصَّتُهُ مَشْهُورَةٌ ، وَكَانَ مُؤَاخِيًا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُصَافِيًا ، وَكَانَ أَبَى أَنْ يُطَلِّقَ زَيْنَبَ إِذْ مَشَى إِلَيْهِ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ فِي ذَلِكَ فَشَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُصَاهَرَتَهُ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ خَيْرًا وَهَاجَرَتْ زَيْنَبُ مُسْلِمَةً وَتَرَكَتْهُ عَلَى شِرْكِهِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ جَرَى عَلَيْهِ مَا جَرَى حَتَّى أَسْلَمَ بَعْدَ قُدُومِهِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَتَهُ إِلَيْهِ ، وَاخْتُلِفَ هَلْ رَدَّهَا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ أَوْ عَلَى عَقْدِهِ الْأَوَّلِ ، وَتُوُفِّيَ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ اثْنَيْ عَشَرَةَ . قَوْلُهُ : ( فَأَحْسَنَ ) أَيْ فِي الثَّنَاءِ عَلَيْهِ ، قَوْلُهُ : ( فَصَدَقَنِي ) مِنْ صَدَقَ الْحَدِيثَ بِتَخْفِيفِ الدَّالِ وَيُقَالُ أَيْضًا صَدَقَ فِي الْحَدِيثِ مِنَ الصِّدْقِ خِلَافُ الْكَذِبِ وَصَدَّقَنِي بِتَشْدِيدِ الدَّالِ الَّذِي يُصَدِّقُكَ فِي حَدِيثِكَ ، قَوْلُهُ : ( فَوَفَانِي ) مِنْ وَفَى الشَّيْءَ وَأَوْفَى وَوَفَّى بِالتَّشْدِيدِ بِمَعْنًى ، وَوُفِّيَ الشَّيْءُ إِذَا تَمَّ ، وَأَصْلُ الْوَفَاءِ التَّمَامُ ، وَيُرْوَى فَوَفَى لِي .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية