الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 5264 12 حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْبِتْعِ، وَهُوَ نَبِيذُ الْعَسَلِ، وَكَانَ أَهْلُ الْيَمَنِ يَشْرَبُونَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ. وَعَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا تَنْتَبِذُوا فِي الدُّبَّاءِ، وَلَا فِي الْمُزَفَّتِ. وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُلْحِقُ مَعَهُمَا الْحَنْتَمَ وَالنَّقِيرَ. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ، وَأَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ الْحِمْصِيُّ، وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ الْحِمْصِيُّ يَرْوِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ. وَالْحَدِيثُ مَضَى فِي الطَّهَارَةِ مُخْتَصَرًا فِي (بَابٌ: لَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِالنَّبِيذِ) وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْ قَرِيبٍ. قَوْلُهُ: (كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ) مِنْ جَوَامِعِ الْكَلِمِ; لِأَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْبِتْعِ، وَأَجَابَ عَنْ جِنْسِ الْمَشْرُوبِ الْمُسْكِرِ. قَوْلُهُ: (وَعَنِ الزُّهْرِيِّ) هُوَ مِنْ رِوَايَةِ شُعَيْبٍ أَيْضًا عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَهُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ. قَوْلُهُ: (فِي الدُّبَّاءِ) بِضَمِّ الدَّالِ، وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَبِالْمَدِّ، وَهُوَ الْقَرْعُ. قَوْلُهُ: (وَالْمُزَفَّتِ) بِضَمِّ الْمِيمِ، وَفَتْحِ الزَّايِ، وَتَشْدِيدِ الْفَاءِ الْمَفْتُوحَةِ، وَهُوَ الْإِنَاءُ الْمُزَفَّتُ بِالزِّفْتِ، وَهُوَ شَيْءٌ كَالْقِيرِ. قَوْلُهُ: (وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ) الْقَائِلُ بِهَذَا هُوَ الزُّهْرِيُّ، وَقَعَ ذَلِكَ عِنْدَ شُعَيْبٍ عَنْهُ مُرْسَلًا، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: "لَا تَنْتَبِذُوا فِي الدُّبَّاءِ، وَلَا فِي الْمُزَفَّتِ" ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: "وَاجْتَنِبُوا الْحَنَاتِمَ" وَرَفَعَهُ مِنْ طَرِيقِ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَزَادَ فِيهِ: "وَالدُّبَّاءَ". قَوْلُهُ: (يُلْحِقُ) بِضَمِّ الْيَاءِ مِنَ الْإِلْحَاقِ. قَوْلُهُ: (مَعَهُمَا) أَيْ: مَعَ الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ. قَوْلُهُ: (الْحَنْتَمَ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَسُكُونِ النُّونِ، وَفَتْحِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ، وَهِيَ الْجَرَّةُ الْخَضْرَاءُ، (وَالنَّقِيرَ) بِفَتْحِ النُّونِ، وَكَسْرِ الْقَافِ، وَهُوَ الْخَشَبُ الْمَنْقُورُ، وَخُصَّتْ هَذِهِ الظُّرُوفُ بِالنَّهْيِ; لِأَنَّهَا ظُرُوفٌ مُنْبِذَةٌ، فَإِذَا انْتَبَذَ صَاحِبُهَا كَانَ عَلَى خَطَرِ مِنْهَا; لِأَنَّ الشَّرَابَ فِيهَا قَدْ يَصِيرُ مُسْكِرًا، وَهُوَ لَا يَشْعُرُ بِهَا.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية