الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  5215 66 - حدثنا أبو الوليد، حدثنا شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس رضي الله عنه قال: أنفجنا أرنبا، ونحن بمر الظهران، فسعى القوم فلغبوا، فأخذتها، فجئت بها إلى أبي طلحة فذبحها فبعث بوركيها -أو قال: بفخذيها- إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقبلها.

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة ظاهرة، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك، وهشام بن زيد بن أنس يروي عن جده أنس.

                                                                                                                                                                                  والحديث مضى في الهبة [ ص: 136 ] في باب قبول الصيد، فإنه أخرجه هناك عن سليمان بن حرب، عن شعبة .. إلى آخره.

                                                                                                                                                                                  قوله (أنفجنا) من الإنفاج بالنون والفاء والجيم، وهو التهييج والإثارة، وفي رواية مسلم: استنفجنا، وهو من باب الاستفعال، ومنه يقال: نفج الأرنب إذا ثار وعدا، وانتفج كذلك، وأنفجته أنا أثرته من موضعه، ووقع في شرح مسلم للمازري: بعجنا بالباء الموحدة والعين المهملة والجيم، وفسره بالشق من بعج بطنه إذا شقه، ورده عياض، ونسبه إلى التصحيف لفساد المعنى; لأن الذي يشق بطنه كيف يسعى خلفه.

                                                                                                                                                                                  قوله: (بمر الظهران) قد فسرناه عن قريب بأنه اسم موضع على مرحلة من مكة.

                                                                                                                                                                                  قوله: (فلغبوا) بفتح الغين المعجمة وكسرها، أي تعبوا، ووقع في رواية الكشميهني بلفظ تعبوا.

                                                                                                                                                                                  قوله: (فأخذتها) وزاد في كتاب الهبة: فأدركتها فأخذتها، وفي رواية مسلم: فسعيت حتى أدركتها، وفي رواية أبي داود: وكنت غلاما حزورا أي مراهقا.

                                                                                                                                                                                  قوله: (إلى أبي طلحة) هو زوج أم أنس، واسمه زيد بن سهل الأنصاري.

                                                                                                                                                                                  قوله: (فذبحها) وفي رواية الطيالسي: فذبحها بمروة.

                                                                                                                                                                                  قوله: (أو بفخذيها) شك من الراوي.

                                                                                                                                                                                  قوله: (فقبلها) أي الهدية، وتقدم في الهبة.

                                                                                                                                                                                  قلت: وأكل منه؟ قال: وأكل منه.

                                                                                                                                                                                  واختلفوا فيه، فعامة العلماء على جواز أكل الأرنب، وكرهه عمرو بن العاص، وابنه، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وعكرمة، وحكى الرافعي عن أبي حنيفة أنه حرمها، وغلطه النووي في النقل عن أبي حنيفة.

                                                                                                                                                                                  قلت: هذا جدير بالتغليط، فإن أصحابنا قالوا: لا خلاف فيه لأحد من العلماء، قال الكرخي: ولم يروا جميعا بأسا بأكل الأرنب، وأنه ليس من السباع، ولا من أكلة الجيف.

                                                                                                                                                                                  ورويت فيه أحاديث وأخبار كثيرة، منها ما رواه الترمذي من رواية الشعبي، عن جابر بن عبد الله: أن رجلا من قومه صاد أرنبا أو ثنتين، فذبحهما بمروة، فقطعهما حتى لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله، فأمره بأكلهما. وانفرد الترمذي به. ومنها ما رواه ابن ماجه من حديث الشعبي، عن محمد بن صيفي قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بأرنبين، فذبحتهما بمروة، فأمرني بأكلهما. ومنها ما رواه ابن أبي شيبة بإسناد جيد من حديث عمار قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأهدى إليه رجل من الأعراب أرنبا، فأكلناه، فقال الأعرابي: إني رأيت بها دما، فقال صلى الله عليه وسلم: لا بأس ومنها ما رواه الدارقطني من حديث ابن عباس، عن عائشة قالت: أهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أرنب، وأنا نائمة، فخبأ لي منها العجز، فلما قمت أطعمني وفي سنده يزيد بن عياض، وهو ضعيف. ومنها ما رواه ابن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن إبراهيم أن رجلا سأل عبد الله بن عمير عن الأرنب، فقال: لا بأس بها، قال: إنها تحيض، قال: إن الذي يعلم حيضها يعلم طهرها، وإنما هي حاملة من الحوامل. وعن ابن المسيب، عن سعد أنه كان يأكلها، قيل لسعد: ما تقول؟ قال: كنت آكلها. وعن عبيد بن سعد: أن بلالا رأى أرنبا، فذبحها فأكلها. وعن الحسن: أنه كان لا يرى بأكلها بأسا. وقال طاوس: الأرنب حلال. وقال حسن بن علي رضي الله تعالى عنهم: أنا أعافها، ولا أحرمها على المسلمين.

                                                                                                                                                                                  وقال ابن حزم : وصح من حديث أبي هريرة أنه عليه السلام أتي بأرنب مشوية، فلم يأكل منها، وأمر القوم بأكلها وأما ما رواه عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه أتي بأرنب، فقيل له: إنها تحيض، فكرهها فمرسل. وما رواه عبد الرزاق، عن إبراهيم بن عمر، عن عبد الكريم بن أمية قال: سأل جرير بن أنس النبي صلى الله عليه وسلم عن الأرنب، فقال: لا آكلها أنبئت أنها تحيض . فقال ابن حزم: أبو أمية هالك. وذكر حمزة الأصبهاني أن الجن تهرب من لعب الأرنب، وذلك أن الأرنب ليست من مطايا الجن; لأنها تحيض.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية