الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  5291 وقال ابن مسعود في السكر: إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم.

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  الذي قيل في إيراد أثر الزهري قيل هنا أيضا، والجواب من جهة الزهري قد مر، وأما الجواب عن إيراده أثر ابن مسعود هنا فهو أنه أشار بذكر هذا إلى قوله تعالى: فيه شفاء للناس فدل على ضده أن الله لم يجعل الشفاء فيما حرمه، وأما تعيين السكر هنا من دون سائر المحرمات من هذا الجنس، فهو أن ابن مسعود سئل عن ذلك على التعيين، فلذلك قال: إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم، وأوضح ذلك علي بن حرب الطائي، عن سفيان بن عيينة، عن منصور، عن أبي وائل قال: اشتكى رجل منا يقال له خيثم بن العدا داء ببطنه يقال له الصفر، فنعت له السكر، فأرسل إلى ابن مسعود يسأله .. فذكره.

                                                                                                                                                                                  وأخرجه ابن أبي شيبة، عن جرير، عن منصور، وسنده صحيح على شرط الشيخين، فهذا وجه تعيين السكر في هذا الأثر، والسكر بفتحتين الخمر، فيما نقله ابن التين عن بعضهم، وقيل: هو نبيذ التمر إذا اشتد، وقيل: المراد من السكر المسكر، وقال صاحب الهداية: ونقيع التمر، وهو السكر، ونقيع الزبيب إذا اشتد وغلا.

                                                                                                                                                                                  عد هذين القسمين من أنواع الأشربة المحرمة الأربعة، وعد قبلهما اثنين آخرين، وهما الخمر والطلاء، وفي المحيط: والمتخذ من التمر ثلاثة: السكر، والفضيخ، والنبيذ. وقال أبو الحسن: إن كان البخاري أراد سكر الأشربة، فيمكن أن يكون سقط من الكلام شيء، وهو ذكر السؤال عن ذلك، وإن كان أراد السكر بفتح السين وسكون الكاف، فهو الذي يسد به النهر، فيكون السؤال من ابن مسعود عن السكر عند التداوي بشيء من المحرمات، فقال: إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية