الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 5293 40 - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ سَمِعْتُ النَّزَّالَ بْنَ سَبْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ قَعَدَ فِي حَوَائِجِ النَّاسِ فِي رَحَبَةِ الْكُوفَةِ حَتَّى حَضَرَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ، ثُمَّ أُتِيَ بِمَاءٍ فَشَرِبَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَذَكَرَ رَأْسَهُ وَرِجْلَيْهِ، ثُمَّ قَامَ فَشَرِبَ فَضْلَهُ وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُونَ الشُّرْبَ قَائِمًا، وَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُ. عمدة القاري هَذَا طَرِيقٌ آخَرُ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَخْرَجَهُ عَنْ آدَمَ بْنِ أَبِي إِيَاسٍ إِلَى آخِرِهِ. قَوْلُهُ: "فِي حَوَائِجِ النَّاسِ" الْحَوَائِجُ جَمْعُ حَاجَةٍ عَلَى غَيْرِ الْقِيَاسِ، وَذَكَرَ الْأَصْمَعِيُّ أَنَّهُ مُوَلَّدٌ، وَالْجَمْعُ حَاجَاتٌ وَحَاجٌ، وَقَالَ ابْنُ وَلَّادٍ: الْحَوْجَاءُ الْحَاجَةُ وَجَمْعُهَا حَوَاجِيٌّ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ، وَيَجُوزُ التَّخْفِيفُ قَالَ: فَلَعَلَّ حَوَائِجَ مَقْلُوبَةٌ مِنْ حَوَاجِيٍّ، مِثْلُ سَوَايِعٍ مِنْ سَوَاعِيٍّ، وَقَالَ الْهَرَوِيُّ: قِيلَ: الْأَصْلُ حَائِجَةٌ، فَيَصِحُّ الْجَمْعُ عَلَى حَوَائِجَ. قَوْلُهُ: "ثُمَّ أُتِيَ بِمَاءٍ" وَفِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ شُعْبَةَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: "فَدَعَا بِوَضُوءٍ" وَلِلتِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ: "ثُمَّ أُتِيَ عَلِيٌّ بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ" وَمِثْلُهُ فِي رِوَايَةِ بَهْزِ بْنِ أَسَدٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ، وَكَذَا لِأَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ شُعْبَةَ. قَوْلُهُ: "وَذَكَرَ رَأْسَهُ" أَيْ: وَذَكَرَ آدَمُ رَأْسَهُ وَرِجْلَيْهِ، وَكَانَ آدَمُ تَوَقَّفَ فِي سِيَاقِهِ فَعَبَّرَ بِقَوْلِهِ: "وَذَكَرَ رَأْسَهُ وَرِجْلَيْهِ" وَفِي رِوَايَةِ بَهْزٍ "فَأَخَذَ مِنْهُ كَفًّا فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَرَأْسَهُ وَرِجْلَيْهِ" وَعِنْدَ الطَّيَالِسِيِّ "فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ" وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ "فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَذِرَاعَيْهِ وَرَأْسِهِ" وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ "فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَرَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ" وَقَدْ ثَبَتَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ قَوْلُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ "هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ" وَقَعَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ وَالْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ. وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: فَإِنْ قُلْتَ: لِمَ فَصَلَ الرَّأْسَ وَالرِّجْلَيْنِ عَمَّا تَقَدَّمَ وَلَمْ يَذْكُرْهَا عَلَى وَتِيرَةٍ وَاحِدَةٍ؟ قُلْتُ: حَيْثُ لَمْ يَكُنِ الرَّأْسُ مَغْسُولًا بَلْ مَمْسُوحًا فَصَلَهُ عَنْهُ، وَعَطَفَ الرِّجْلَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ مَغْسُولَةً عَلَى نَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى: "وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ" إِذْ كَانَ لَابِسَ الْخُفِّ فَمَسَحَهُ أَيْضًا، وَقِيلَ: ذَلِكَ لِأَنَّ الرَّاوِيَ الثَّانِيَ نَسِيَ مَا ذَكَرَهُ الرَّاوِي الْأَوَّلُ فِي شَأْنِ الرَّأْسِ وَالرِّجْلَيْنِ. قَوْلُهُ: "فَضْلَهُ" أَيْ: فَضْلَ الْمَاءِ الَّذِي تَوَضَّأَ مِنْهُ. قَوْلُهُ: "قَائِمًا" كَذَا هُوَ فِي رِوَايَةِ الْأَكْثَرِينَ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ "قِيَامًا" وَهَذِهِ أَوْلَى، وَفِي رِوَايَةِ الطَّيَالِسِيِّ أَنْ يَشْرَبُوا قِيَامًا. قَوْلُهُ: "صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُ" وَيُرْوَى "صَنَعَ كَمَا صَنَعْتُ" أَيْ: مِنَ الشُّرْبِ قَائِمًا، وَصَرَّحَ بِهِ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي رِوَايَتِهِ فَقَالَ: شَرِبَ فَضْلَ وَضُوئِهِ قَائِمًا كَمَا شَرِبْتُ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية