الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 5300 47 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا كَانَ جُنْحُ اللَّيْلِ أَوْ أَمْسَيْتُمْ فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ; فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ، فَإِذَا ذَهَبَ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ فَحُلُّوهُمْ وَأَغْلِقُوا الْأَبْوَابَ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ; فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا مُغْلَقًا، وَأَوْكُوا قِرَبَكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، وَخَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، وَلَوْ أَنَّ تَعْرُضُوا عَلَيْهَا شَيْئًا، وَأَطْفِئُوا مَصَابِيحَكُمْ. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ تُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ: "وَخَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ" لِأَنَّ مَعْنَاهُ غَطُّوا آنِيَتَكُمْ. وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ بَهْرَامٍ الْكَوْسَجُ أَبُو يَعْقُوبَ الْمَرْوَزِيُّ انْتَقَلَ بِآخِرِهِ إِلَى نَيْسَابُورَ، وَابْنُ جُرَيْجٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ. وَالْحَدِيثُ قَدْ مَرَّ فِي صِفَةِ إِبْلِيسَ فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ هُنَاكَ عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ إِلَى آخِرِهِ وَمَرَّ الْكَلَامُ فِيهِ. قَوْلُهُ: "جُنْحُ اللَّيْلِ" بِكَسْرِ الْجِيمِ وَضَمِّهَا الظَّلَامُ، مَعْنَاهُ طَائِفَةٌ مِنْ ظَلَامِ اللَّيْلِ. قَوْلُهُ: "أَوْ أَمْسَيْتُمْ" أَيْ: دَخَلْتُمْ فِي الْمَسَاءِ. قَوْلُهُ: "فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ" أَيِ: امْنَعُوهُمْ مِنَ الْخُرُوجِ فِي هَذَا الْوَقْتِ أَيْ: يُخَافُ عَلَيْهِمْ حِينَئِذٍ لِكَثْرَةِ الشَّيَاطِينِ وَإِيذَائِهِمْ. وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: خَشِيَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الصِّبْيَانِ عِنْدَ انْتِشَارِ الْجِنِّ أَنْ تُلِمَّ بِهِمْ فَتَصْرَعَهُمْ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى قُوَّةً عَلَيْهِ، وَأَعْلَمَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ التَّعَرُّضَ لِلْفِتَنِ مِمَّا لَا يَنْبَغِي، وَأَنَّ الِاحْتِرَاسَ مِنْهَا أَحْزَمُ، عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الِاحْتِرَاسَ لَا يَرُدُّ قَدَرًا، وَلَكِنْ لِيَبْلُغَ النَّفْسَ عُذْرُهَا، وَلِئَلَّا يَتَسَبَّبَ لَهُ الشَّيْطَانُ إِلَى لَوْمِ نَفْسِهِ فِي التَّقْصِيرِ. قَوْلُهُ: "فَحُلُّوهُمْ" بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: "فَخَلُّوهُمْ" بِإِعْجَامِ الْخَاءِ. قَوْلُهُ: "وَأَوْكُوا" مِنْ أَوْكَى مَا فِي سِقَائِهِ إِذَا شَدَّهُ بِالْوِكَاءِ وَهُوَ مَا يُشَدُّ بِهِ رَأَسُ الْقِرْبَةِ. قَوْلُهُ: "وَخَمِّرُوا" مِنَ التَّخْمِيرِ وَهُوَ التَّغْطِيَةُ. قَوْلُهُ: "وَلَوْ أَنَّ تَعْرُضُوا" بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا أَيْ: إِنْ لَمْ يَتَيَسَّرِ التَّغْطِيَةُ بِكَمَالِهَا فَلَا أَقَلَّ مِنْ وَضْعِ عُودٍ عَلَى عَرْضِ الْإِنَاءِ، وَجَوَابُ لَوْ مَحْذُوفٌ، نَحْوُ: "لَكَانَ كَافِيًا" وَإِنَّمَا أَمَرَ بِالتَّغْطِيَةِ; لَأَنَّ فِي السَّنَةِ لَيْلَةً يَنْزِلُ فِيهَا وَبَاءٌ وَبَلَاءٌ لَا يَمُرُّ بِإِنَاءٍ مَكْشُوفٍ إِلَّا نَزَلَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ، وَالْأَعَاجِمُ يَتَوَقَّعُونَ ذَلِكَ فِي كَانُونَ الْأَوَّلِ. قَوْلُهُ: "وَأَطْفِئُوا مَصَابِيحَكُمْ" وَهُوَ جَمْعُ مِصْبَاحٍ، وَذَلِكَ لِأَجْلِ الْفَأْرَةِ فَإِنَّهَا تُضْرِمُ عَلَى النَّاسِ بُيُوتَهُمْ، وَأَمَّا الْقَنَادِيلُ الْمُعَلَّقَةُ فِي الْمَسَاجِدِ وَالْبُيُوتِ فَإِنْ خِيفَ مِنْهَا أَيْضًا فَتُطْفَأُ وَإِلَّا فَلَا.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية