الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 5302 49 - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ اخْتِنَاثِ الْأَسْقِيَةِ يَعْنِي: أَنْ تُكْسَرَ أَفْوَاهُهَا فَيُشْرَبَ مِنْهَا. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ. وَآدَمُ هُوَ ابْنُ أَبِي إِيَاسٍ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْحَارِثِ فَقِيهُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، مِمَّنْ كَانَ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَاسْمُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ. وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الْأَشْرِبَةِ عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ إِلَى آخِرِهِ نَحْوَهُ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِيهِ عَنْ مُسَدَّدٍ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِيهِ عَنْ قُتَيْبَةَ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ. قَوْلُهُ: "يَعْنِي أَنْ تُكْسَرَ أَفْوَاهُهَا" الْمُرَادُ مِنْ كَسْرِهَا ثَنْيُهَا لَا كَسْرُهَا حَقِيقَةً وَلَا إِبَانَتُهَا، وَالْأَفْوَاهُ جَمْعُ فَمٍ عَلَى سَبِيلِ الرَّدِّ إِلَى الْأَصْلِ; لِأَنَّ أَصْلَ فَمٍ فُوهٌ حُذِفَتْ مِنْهُ الْهَاءُ لِاسْتِثْقَالِهَا عِنْدَ الضَّمِيرِ لَوْ قِيلَ "فُوهُهُ" فَلَمَّا حُذِفَتْ عُوِّضَتْ عَنْهَا الْمِيمَ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: أَحْسَبُ أَنَّ قَوْلَهُ: "يَعْنِي أَنْ تُكْسَرَ أَفْوَاهُهَا" عَنِ الزُّهْرِيِّ فَيَكُونُ هَذَا التَّفْسِيرُ مُدْرَجًا، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ أَحْمَدَ رَوَاهُ عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ بِحَذْفِ لَفْظِ يَعْنِي. وَقَالَ الْمُهَلَّبُ: مَعْنَى هَذَا النَّهْيِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى وَجْهِ الْأَدَبِ؛ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ فِي أَفْوَاهِهَا حَيَّةٌ، أَوْ بَعْضُ الْهَوَامِّ لَا يَدْرِيهَا الشَّارِبُ فَيَدْخُلُ فِي جَوْفِهِ، وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ مِنْ رِوَايَةِ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ اخْتِنَاثِ الْأَسْقِيَةِ، وَإِنَّ رَجُلًا بَعْدَمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ إِلَى السِّقَاءِ فَاخْتَنَثَهُ فَخَرَجَتْ مِنْهُ حَيَّةٌ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية