الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 5335 20 - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا الْجُعَيْدُ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ أَنَّ أَبَاهَا قَالَ: تَشَكَّيْتُ بِمَكَّةَ شَكْوَى شَدِيدَةً فَجَاءَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُنِي فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي أَتْرُكُ مَالًا، وَإِنِّي لَمْ أَتْرُكْ إِلَّا ابْنَةً وَاحِدَةً فَأُوصِي بِثُلُثَيْ مَالِي وَأَتْرُكُ الثُّلُثَ؟ فَقَالَ: لَا، فَقُلْتُ: فَأُوصِي بِالنِّصْفِ وَأَتْرُكُ النِّصْفَ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: فَأُوصِي بِالثُّلُثِ وَاتْرُكْ لَهَا الثُّلُثَيْنِ؟ قَالَ: الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ. ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ، ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِي وَبَطْنِي، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْدًا وَأَتْمِمْ لَهُ هِجْرَتَهُ، فَمَا زِلْتُ أَجِدُ بَرْدَهُ عَلَى كَبِدِي فِيمَا يُخَالُ إِلَيَّ حَتَّى السَّاعَةِ. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ فِي قَوْلِهِ: "ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ، ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِي وَبَطْنِي". وَالْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَشِيرِ بْنِ فَرْقَدٍ الْبَرْجَمِيُّ التَّمِيمِيُّ الْحَنْظَلِيُّ الْبَلْخِيُّ مَاتَ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ، وَالْجُعَيْدُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَبِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكِنْدِيُّ، وَيُقَالُ الْجَعْدُ مُكَبِّرًا، وَعَائِشَةُ بِنْتُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، وَالْحَدِيثُ قَدْ مَضَى فِي كِتَابِ الْوَصَايَا فِي (بَابٌ: أَنْ تَتْرُكَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ) مِنْ رِوَايَةِ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ سَعْدٍ. وَأَخْرَجَهُ بَقِيَّةُ الْجَمَاعَةِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَأَمَّا مِنْ رِوَايَةِ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْجَنَائِزِ عَنْ هَارُونَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مَكِّيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بِهِ مُخْتَصَرًا، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الْفَرَائِضِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَغَيْرِهِ. قَوْلُهُ: "تَشَكَّيْتُ" مِنْ بَابِ التَّفَعُّلِ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى الْمُبَالَغَةِ. قَوْلُهُ: "شَكْوَى" بِالتَّنْوِينِ وَبِغَيْرِهِ، الشَّكْوَى وَالشَّكْوُ وَالشَّكَاةُ وَالشِّكَايَةُ الْمَرَضُ. قَوْلُهُ: "شَدِيدَةً" فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي "شَدِيدًا" بِالتَّذْكِيرِ عَلَى إِرَادَةِ الْمَرَضِ. قَوْلُهُ: "كَثِيرٌ" بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَبِالْيَاءِ الْمُوَحَّدَةِ. قَوْلُهُ: "ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ" مِنْ بَابِ التَّجْرِيدِ. وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ "عَلَى جَبْهَتِي" عَلَى الْأَصْلِ. قَوْلُهُ: "وَأَتْمِمْ لَهُ هِجْرَتَهُ" إِنَّمَا دَعَا لَهُ بِإِتْمَامِ الْهِجْرَةِ; لِأَنَّهُ كَانَ مَرِيضًا وَخَافَ أَنْ يَمُوتَ فِي مَوْضِعٍ هَاجَرَ مِنْهُ، فَاسْتَجَابَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ دُعَاءَ رَسُولِهِ وَشَفَاهُ وَمَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْمَدِينَةِ. قَوْلُهُ: "بَرْدَهُ" الضَّمِيرُ عَائِدٌ إِلَى الْمَسْحِ أَوْ إِلَى الْيَدِ بِاعْتِبَارِ الْعُضْوِ. قَوْلُهُ: "فِيمَا يُخَالُ" أَيْ: فِيمَا يَتَخَيَّلُ وَيَتَصَوَّرُ. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: صَوَابُهُ فِيمَا يَتَخَيَّلُ إِلَيَّ بِالتَّشْدِيدِ؛ لِأَنَّهُ مِنَ التَّخَيُّلِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى قُلْتُ: جَاءَ يُخَالُ وَيَتَخَيَّلُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَفِي الْمُحْكَمِ خَالَ الشَّيْءَ يُخَالُهُ يَظُنُّهُ وَتَخَيَّلَهُ ظَنَّهُ. قَوْلُهُ: "حَتَّى السَّاعَةِ" حَتَّى هُنَا بِمَعْنَى إِلَى، فَلِذَلِكَ جَرَّتِ السَّاعَةَ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية