الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 5364 11 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُمَا أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا السَّامَ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَالسَّامُ الْمَوْتُ، وَالْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ الشُّونِيزُ. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ، وَرِجَالُهُ قَدْ ذُكِرُوا غَيْرَ مَرَّةٍ. وَعُقَيْلٌ -بِضَمِّ الْعَيْنِ- بْنُ خَالِدٍ، وَأَبُو سَلَمَةَ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ. وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الطِّبِّ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رُمْحٍ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رُمْحٍ وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ. قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيُّ الرَّاوِي: السَّامُ الْمَوْتُ، وَإِنَّهُ فَسَّرَ السَّامَ بِالْمَوْتِ، وَالْحَبَّةَ السَّوْدَاءَ بِالشُّونِيزِ. وَقَدْ مَرَّ الْكَلَامُ فِيهِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ، وَقَدْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: إِنَّ الْحَبَّةَ السَّوْدَاءَ الْخَرْدَلُ. وَحَكَى أَبُو عُبَيْدٍ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ أَنَّهَا ثَمَرَةُ الْبُطْمِ بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَاسْمُ شَجَرِهَا الضِّرْوُ بِكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ. قُلْتُ: الْبُطْمُ كَثِيرًا مَا يَنْبُتُ فِي الْبِلَادِ الشَّمَالِيَّةِ، وَهُوَ حُبٌّ أَخْضَرُ يُقَارِبُ الْحِمَّصَ، يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْبِلَادِ كَثِيرًا وَيَجْعَلُونَهُ فِي الْأَقْرَاصِ، وَيَسْتَخْرِجُونَ مِنْهُ الدُّهْنَ وَيَأْكُلُونَهُ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: تَفْسِيرُ الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ بِالشُّونِيزِ أَوْلَى مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَوْلُ الْأَكْثَرِ، وَالثَّانِي كَوْنُ مَنَافِعِهَا أَكْثَرَ بِخِلَافِ الْخَرْدَلِ وَالْبُطْمِ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية