الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  1833 وقال سعيد بن المسيب والشعبي وابن جبير وإبراهيم وقتادة وحماد : يقضي يوما مكانه .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  أي قال : هؤلاء فيمن أفطر في نهار رمضان عامدا أن عليه القضاء فقط بغير كفارة ، وقال ابن بطال : نظرت أقوال التابعين الذين ذكرهم البخاري في هذا الباب في المصنفات فلم أر قولهم بسقوط الكفارة إلا في الفطر بالأكل لا المجامعة ، فيحتمل أن يكون عندهم الأكل والجماع سواء في سقوط الكفارة إذ كل ما أفسد الصيام من أكل أو شرب أو جماع فاسم الفطر يقع عليه وفاعله مفطر بذلك من صيامه ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : " يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي " فدخل أعظم الشهوات وهي شهوة الجماع في ذلك . انتهى . قلت : حكي عن الشعبي والنخعي وسعيد بن جبير والزهري وابن سيرين أنه لا كفارة على الواطئ في نهار رمضان ، واعتبروه بقضائه ، قال الزهري : هو خاص بذلك الرجل يعني في رواية أبي هريرة " جاء رجل إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال " هلكت " الحديث على ما يأتي ، وقال الخطابي : لم يحضر عليه برهان ، وقال قوم : هو منسوخ ، ولم يقم دليل نسخه ، وعند الجمهور يجب عليه القضاء والكفارة لحديث أبي هريرة على ما نبينه إن شاء الله تعالى ، والذين ذكرهم البخاري ستة من التابعين :

                                                                                                                                                                                  الأول : سعيد بن المسيب ، فوصل أثره مسدد وغيره في قصة المجامع قال : يقضي يوما مكانه ويستغفر الله تعالى .

                                                                                                                                                                                  الثاني : عامر بن شراحيل الشعبي فوصل أثره ابن أبي شيبة ، حدثنا شريك ، عن مغيرة ، عن إبراهيم وعن أبي خالد ، عن الشعبي قالا " يقضي يوما مكانه " .

                                                                                                                                                                                  الثالث : سعيد بن جبير فوصل أثره ابن أبي شيبة أيضا ، حدثنا عبدة ، عن سعيد ، عن يعلى بن حكيم " عن سعيد بن جبير في رجل أفطر يوما متعمدا قال : يستغفر الله من ذلك ويتوب ويقضي يوما مكانه " .

                                                                                                                                                                                  الرابع : إبراهيم النخعي فوصل أثره ابن أبي شيبة وقد مر الآن مع الشعبي .

                                                                                                                                                                                  الخامس : قتادة فوصل أثره عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الحسن وقتادة في قصة المجامع في رمضان .

                                                                                                                                                                                  السادس : حماد بن أبي سليمان أحد من أخذ عنه الإمام أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه فوصله عبد الرزاق ، عن أبي حنيفة عنه .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية