الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 1840 49 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ هِشَامٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيَّ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَسْرُدُ الصَّوْمَ . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ سَرْدَ الصَّوْمِ يَتَنَاوَلُ الصَّوْمَ فِي السَّفَرِ أَيْضًا كَمَا هُوَ الْأَصْلُ فِي الْحَضِرِ ، وَأُخْرِجَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ طَرِيقَيْنِ : الْأَوَّلُ عَنْ مُسَدَّدٍ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ هِشَامٍ وَهُوَ مُخْتَصَرٌ ، وَالثَّانِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامٍ إِلَى آخِرِهِ ، وَسَيَأْتِي عَنْ قَرِيبٍ . ذِكْرُ رِجَالِهِ : وَهُمْ سِتَّةٌ : الْأَوَّلُ : مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ . الثَّانِي : يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ . الثَّالِثُ : هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ . الرَّابِعُ : أَبُوهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ . الْخَامِسُ : عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ . السَّادِسُ : حَمْزَةُ بْنُ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيُّ أَبُو صَالِحٍ ، وَقِيلَ أَبُو مُحَمَّدٍ . ذِكْرُ لِطَائِفِ إِسْنَادِهِ : فِيهِ التَّحْدِيثُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ فِي مَوْضِعَيْنِ ، وَبِصِيغَةِ الْإِفْرَادِ فِي مَوْضِعٍ ، وَفِيهِ الْعَنْعَنَةُ فِي مَوْضِعَيْنِ ، وَفِيهِ الْقَوْلُ فِي مَوْضِعَيْنِ ، وَفِيهِ رِوَايَةُ الِابْنِ عَنِ الْأَبِ ، وَفِيهِ أَنَّ الْحَدِيثَ مِنْ مُسْنَدِ عَائِشَةَ ، وَهَذَا ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْحُفَّاظَ رَوَوْهُ هَكَذَا ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو جَعَلُوهُ مِنْ مُسْنَدِ حَمْزَةَ ، وَالْمَحْفُوظُ أَنَّهُ مِنْ مُسْنَدِ عَائِشَةَ ، وَجَاءَ الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ حَمْزَةَ أَيْضًا فَأَخْرَجَهَا مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِي مَرَاوِحَ ، " عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيِّ أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَجِدُ بِي قُوَّةً عَلَى الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هُوَ رُخْصَةٌ مِنَ اللَّهِ فَمَنْ أَخَذَ بِهَا فَحَسَنٌ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُومَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ " وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ عَنْ عُرْوَةَ ، لَكِنَّهُ أَسْقَطَ أَبَا مَرَاوِحَ وَالصَّوَابُ إِثْبَاتُهُ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ لِعُرْوَةَ فِيهِ طَرِيقَيْنِ سَمِعَهُ مِنْ عَائِشَةَ ، وَسَمِعَهُ مِنْ أَبِي مَرَاوِحَ عَنْ حَمْزَةَ . ذِكْرُ مَعْنَاهُ : وَقَوْلُهُ : " إِنِّي أُسْرِدُ الصَّوْمَ " أَيْ أُتَابِعُهُ ، يَعْنِي آتِي بِهِ مُتَوَالِيًا ، وَهُوَ مِنْ سَرَدَ يَسْرُدُ مِنْ بَابِ نَصَرَ يَنْصُرُ ، وَقَالَ ابْنُ التِّينِ وَضُبِطَ فِي بَعْضِ الْأُمَّهَاتِ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ ، وَلَا وَجْهَ لَهُ فِي اللُّغَةِ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ بِفَتْحِ السِّينِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ عَلَى التَّكْثِيرِ . قُلْتُ : لَا يَحْتَاجُ إِلَى هَذَا التَّطْوِيلِ لِأَنَّهُ حِينَ قِيلَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ عُلِمَ أَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ : تَقُولُ سَرَدَ يَسْرُدُ تَسْرِيدًا وَصِيغَةُ الْمُتَكَلِّمِ وَحْدَهُ لَا تَجِيءُ إِلَّا بِضَمِّ الْهَمْزَةِ . قَالُوا : وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ يَرَى أَنَّ صَوْمَ الدَّهْرِ مَكْرُوهٌ؛ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ بِسَرْدِهِ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ ، بَلْ أَقَرَّهُ وَأَذِنَ لَهُ فِي السَّفَرِ فَفِي الْحَضَرِ أَوْلَى ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّتَابُعَ يَصْدُقُ بِدُونِ صَوْمِ الدَّهْرِ فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى الْكَرَاهَةِ . فَإِنْ قُلْتَ : يُعَارِضُهُ نَهْيُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ . قُلْتُ : يُحْمَلُ نَهْيُهُ عَلَى ضَعْفِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ذَلِكَ ، وَحَمْزَةُ ذَكَرَ قُوَّةً لَمْ يَذْكُرْهَا غَيْرُهُ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية