الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 2046 103 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنِ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصِنْ قَالَ: إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَبِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لَا أَدْرِي أَبَعْدَ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ. وَرِجَالُهُ قَدْ ذُكِرُوا غَيْرَ مَرَّةٍ، وَإِسْمَاعِيلُ هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، وَابْنُ شِهَابٍ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيُّ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِالتَّصْغِيرِ فِي الِابْنِ وَالتَّكْبِيرِ فِي الْأَبِ ابْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، وَزَيْدُ بْنُ خَالِدٍ الْجُهَنِيُّ الصَّحَابِيُّ الْمَدَنِيُّ، مَرَّ فِي بَابِ الْغَضَبِ فِي الْمَوْعِظَةِ. (ذِكْرُ تَعَدُّدِ مَوْضِعِهِ وَمَنْ أَخْرَجَهُ غَيْرُهُ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا فِي الْمُحَارِبِينَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ، وَفِي الْعِتْقِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، وَفِي الْبُيُوعِ أَيْضًا، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الْحُدُودِ، عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ، وَعَنْ أَبِي الطَّاهِرِ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِيهِ، عَنِ الْقَعْنَبِيِّ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الرَّجْمِ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ، وَعَنِ الْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ، عَنْ سُفْيَانَ بِهِ، وَعَنْ أَبِي دَاوُدَ الْحَرَّانِيِّ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بُكَيْرٍ، وَعَنْ أَبِي الطَّاهِرِ بْنِ السَّرْحِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي الْحُدُودِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ. وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: تَابَعَ مَالِكًا عَلَى سَنَدِ هَذَا الْحَدِيثِ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَرَوَاهُ عُقَيْلٌ وَالزُّبَيْدِيُّ وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ شِبْلِ بْنِ خَالِدٍ الْمُزَنِيِّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَالِكٍ الْأَوْسِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنِ الْأَمَةِ، الْحَدِيثَ. إِلَّا أَنَّ عُقَيْلًا وَحْدَهُ قَالَ: مَالِكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَقَالَ الْآخَرَانِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَالِكٍ، وَكَذَا قَالَ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ شِبْلِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ الْأَوْسِيِّ، فَجَمَعَ يُونُسُ الْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَانْفَرَدَ مَالِكٌ بِإِسْنَادٍ وَاحِدٍ، وَعِنْدَ عُقَيْلٍ وَالزُّبَيْدِيِّ وَابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ فِيهِ أَيْضًا إِسْنَادٌ آخَرُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَشِبْلٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنِ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتِ، الْحَدِيثَ. هَكَذَا قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، جَعَلَ شِبْلًا مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدٍ، فَأَخْطَأَ وَأَدْخَلَ إِسْنَادَ حَدِيثٍ فِي آخِرَ، وَلَمْ يُتِمَّ حَدِيثَ شِبْلٍ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ: سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ: شِبْلٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْئًا، وَفِي رِوَايَةٍ: لَيْسَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، يُقَالُ: شِبْلُ بْنُ مَعْبَدٍ وَشِبْلُ بْنُ حَامِدٍ، رَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ يَحْيَى: وَهَذَا عِنْدِي أَشْبَهُ. (قُلْتُ): ذَكَرَ الذَّهَبِيُّ فِي تَجْرِيدِ الصَّحَابَةِ: شِبْلُ بْنُ مَعْبَدٍ، وَقِيلَ: ابْنُ حَامِدٍ، وَقِيلَ: ابْنُ خُلَيْدٍ الْمُزَنِيُّ أَوِ الْبَجَلِيُّ، رَوَى عَنْهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَذَكَرَ أَيْضًا: مَالِكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَوْسِيُّ، وَقَالَ الْمُسْتَغْفِرِيُّ: لَهُ صُحْبَةٌ، وَيُقَالُ: الْأُوَيْسِيُّ، وَصَوَابُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. (ذِكْرُ مَعْنَاهُ) قَوْلُهُ: "وَلَمْ تُحْصِنْ" بِضَمِّ التَّاءِ وَسُكُونِ الْحَاءِ مِنَ الْإِحْصَانِ، وَيُرْوَى بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الصَّادِ مِنَ التَّحَصُّنِ مِنْ بَابِ التَّفَعُّلِ، الْإِحْصَانُ الْمَنْعُ، وَالْمَرْأَةُ تَكُونُ مُحْصَنَةً بِالْإِسْلَامِ وَالْعَفَافِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالتَّزَوُّجِ، يُقَالُ: أَحْصَنَتِ الْمَرْأَةُ فَهِيَ مُحْصَنَةٌ وَمُحَصَّنَةٌ، وَكَذَا الرَّجُلُ، وَالْمُحْصَنُ بِالْفَتْحِ يَكُونُ بِمَعْنَى الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ، وَهُوَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الَّتِي جِئْنَ نَوَادِرَ، يُقَالُ: أَحْصَنَ فَهُوَ مُحْصَنٌ وَأَسْهَبَ فَهُوَ مُسْهَبٌ وَأَفْلَجَ فَهُوَ مُفْلَجٌ، وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: لَمْ يَقُلْ هَذِهِ اللَّفْظَةَ غَيْرُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهَا إِذَا أَحْصَنَتْ لَا تُجْلَدُ، بَلْ تُرْجَمُ كَالْحُرَّةِ، لَكِنِ الْأَمَةُ تُجْلَدُ مُحْصَنَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ مُحْصَنَةٍ، وَلَكِنْ لَا اعْتِبَارَ لِلْمَفْهُومِ حَيْثُ نَطَقَ الْقُرْآنُ صَرِيحًا بِخِلَافِهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ فَالْحَدِيثُ دَلَّ عَلَى جَلْدِ غَيْرِ الْمُحْصَنِ وَالْآيَةُ عَلَى جَلْدِ الْمُحْصَنِ; لِأَنَّ الرَّجْمَ لَا يُنَصَّفُ، فَيُجْلَدَانِ؛ عَمَلًا بِالدَّلِيلَيْنِ، أَوْ يَكُونُ الْإِحْصَانُ بِمَعْنَى الْعِفَّةِ عَنِ الزِّنَا كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ أَيِ: الْعَفِيفَاتِ، وَقَالَ الْخَطَابِيُّ: ذِكْرُ الْإِحْصَانِ فِي الْحَدِيثِ غَرِيبٌ مُشْكِلٌ جِدًّا إِلَّا أَنْ يُقَالَ: مَعْنَاهُ الْعِتْقُ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِذَا أُحْصِنَّ هَلْ هُوَ الْإِسْلَامُ أَوِ التَّزَوُّجُ فَتُحَدُّ الْمُتَزَوِّجَةُ وَإِنْ كَانَتْ كَافِرَةً، قَالَهُ الشَّافِعِيُّ، أَوِ الْحُرِّيَّةُ، وَحَدِيثُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ " أَقِيمُوا عَلَى أَرِقَّائِكُمُ الْحَدَّ مَنْ أَحْصَنَ مِنْهُمْ وَمَنْ لَمْ يُحْصَنْ " أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مَوْقُوفًا وَالنَّسَائِيُّ مَرْفُوعًا، فَتُحَدُّ الْأَمَةُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، أَيْ: عَلَى أَيِّ حَالَةٍ كَانَتْ، وَيُعْتَذَرُ عَنِ الْإِحْصَانِ فِي الْآيَةِ؛ لِأَنَّهُ أَغْلَبُ حَالِ الْإِمَاءِ، وَإِحْصَانُ الْأَمَةِ عِنْدَ مَالِكٍ وَالْكُوفِيِّينَ إِسْلَامُهَا، قَالَهُ ابْنُ بَطَّالٍ. قَوْلُهُ: "ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا" أَيْ: بَعْدَ الْجَلْدِ أَيْ: إِذَا جُلِدَتْ ثُمَّ زَنَتْ تُجْلَدُ مَرَّةً أُخْرَى بِخِلَافٍ مَا لَوْ زَنَتْ مَرَّاتٍ وَلَمْ تُجْلَدْ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَيَكْفِي حَدٌّ وَاحِدٌ لِلْجَمِيعِ. قَوْلُهُ: "بِضَفِيرٍ" بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْفَاءِ هُوَ الْحَبْلُ الْمَنْسُوجُ أَوِ الْمَفْتُولُ. يُقَالُ: أَضْفَرَ نَسَجَ الشَّعَرَ وَفَتَلَهُ، وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ: هُوَ الضَّفْرُ حَبْلُ الشَّعَرِ وَغَيْرِهِ عَرِيضًا، وَهُوَ مَثَلٌ تَضْرِبُهُ الْعَرَبُ لِلتَّقْلِيلِ، مِثْلُ: لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ. قَوْلُهُ: "قَالَ ابْنُ شِهَابٍ" هُوَ الْمَذْكُورُ فِي سَنَدِ الْحَدِيثِ، وَقَدْ تَرَدَّدَ ابْنُ شِهَابٍ بِقَوْلِهِ: لَا أَدْرِي أَبَعْدَ الثَّلَاثَةِ؟ الْهَمْزَةُ فِيهِ لِلِاسْتِفْهَامِ هَلْ أَرَادَ أَنَّ بَيْعَهَا يَكُونُ بَعْدَ الزَّنْيَةِ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ، وَقَدْ جَزَمَ أَبُو سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ أَنَّهُ فِي الثَّالِثَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ أَوَّلًا.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية