الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 2048 105 - حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ أَبِي عَبَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا سَاوَمَتْ بَرِيرَةَ، فَخَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ فَلَمَّا جَاءَ قَالَتْ: إِنَّهُمْ أَبَوْا أَنْ يَبِيعُوهَا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطُوا الْوَلَاءَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ، قُلْتُ لِنَافِعٍ: حُرًّا كَانَ زَوْجُهَا أَوْ عَبْدًا؟ قَالَ: مَا يُدْرِينِي. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ فِي قَوْلِهِ: "سَاوَمَتْ" فَإِنَّهَا مَا سَاوَمَتْ إِلَّا أَهْلَ بَرِيرَةَ، وَهُوَ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ. وَحَسَّانُ عَلَى وَزْنِ فَعَّالٍ بِالتَّشْدِيدِ ابْنُ أَبِي عَبَّادٍ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَاسْمُهُ أَيْضًا حَسَّانُ، مَرَّ فِي الْعُمْرَةِ، وَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ الْبُخَارِيِّ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَهُوَ بَصْرِيٌّ سَكَنَ مَكَّةَ، مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ، وَهَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا فِي الْفَرَائِضِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ. قَوْلُهُ: "سَاوَمَتْ بَرِيرَةَ" بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَبِرَاءَيْنِ أُولَاهُمَا مَكْسُورَةٌ - بِنْتَ صَفْوَانَ، كَانَتْ لِقَوْمٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَكَانَتْ قِبْطِيَّةً، ذَكَرَهَا الذَّهَبِيُّ فِي الصَّحَابِيَّاتِ، وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِ زَوْجِهَا، وَالْأَصَحُّ أَنَّ اسْمَهُ مُغِيثٌ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَآخِرُهُ ثَاءٌ مُثَلَّثَةٌ، وَقِيلَ: مِقْسَمٌ، وَقِيلَ: مُعَتِّبٌ، اسْمُ فَاعِلٍ مِنَ التَّعْتِيبِ. قَوْلُهُ: "فَخَرَجَ " أَيِ: النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الصَّلَاةِ، وَقَبْلَهُ كَلَامٌ مُقَدَّرٌ بَعْدَ قَوْلِهِ: "سَاوَمَتْ بَرِيرَةَ" وَالتَّقْدِيرُ: طَلَبَتْ عَائِشَةُ مِنْ أَهْلِ بَرِيرَةَ أَنْ يَبِيعُوهَا لَهَا فَقَالُوا: نَبِيعُهَا لَكِ عَلَى أَنَّ وَلَاءَهَا لَنَا، وَأَرَادَتْ أَنْ تُخْبِرَ بِذَلِكَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَخَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الصَّلَاةِ قَالَتْ: إِنَّهُمْ، إِلَى آخِرِهِ. قَوْلُهُ: "مَا يُدْرِينِي" كَلِمَةُ "مَا" اسْتِفْهَامِيَّةٌ أَيْ: أَيُّ شَيْءٍ يُدْرِينِي أَيْ: يُعْلِمُنِي، وَفِيهِ خِلَافٌ ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ عَلَى الْمِنْبَرِ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية