الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 8351 - مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَهَا يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ (حم خ هـ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - (صح) فيض القدير (مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ) بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ التَّعَامُلِ أَوْ لِلْحِفْظِ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ كَقَرْضٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا يُشِيرُ إِلَيْهِ عَدَمُ تَقْيِيدِهِ بِـ "ظُلْمًا" لَكِنَّهُ (يُرِيدُ أَدَاءَهَا) الْجُمْلَةُ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ الْمُسْتَكِنِّ فِي "أَخَذَ" (أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ) جُمْلَةٌ خَبَرِيَّةٌ، أَيْ يَسَّرَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ بِإِعَانَتِهِ وَتَوْسِيعِ رِزْقِهِ، وَيَصِحُّ كَوْنُهَا إِنْشَائِيَّةً مَعْنَىً بِأَنْ يُخْرَجَ مَخْرَجَ الدُّعَاءِ لَهُ، ثُمَّ إِنْ قَصَدَ بِهَا الْإِخْبَارَ عَنِ الْمُبْتَدَإِ مَعَ كَوْنِهَا إِنْشَائِيَّةً مَعْنَىً يَحْتَاجُ لِتَأْوِيلِهِ بِنَحْوٍ يَسْتَحِقُّ وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ، فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ إِنْشَائِيَّةً مَعْنَىً، وَإِنَّمَا اسْتَحَقَّ مُرِيدُ الْأَدَاءِ هَذَا الدُّعَاءَ لِجَعْلِهِ نِيَّةَ إِسْقَاطِ الْوَاجِبِ مُقَارِنَةً لِأَخْذِهِ، وَذَا دَلِيلٌ عَلَى خَوْفِهِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَنْ نَوَى الْوَفَاءَ وَمَاتَ قَبْلَهُ لِعُسْرٍ أَوْ فَجْأَةً لَا يَأْخُذُ رَبُّ الْعَالَمِينَ مِنْ حَسَنَاتِهِ فِي الْآخِرَةِ، بَلْ يُرْضِي اللَّهُ رَبَّ الدَّيْنِ، وَخَالَفَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ (وَمَنْ أَخَذَهَا) أَيْ أَمْوَالَهُمْ (يُرِيدُ إِتْلَافَهَا) عَلَى أَصْحَابِهَا بِصَدَقَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (أَتْلَفَهُ اللَّهُ) يَعْنِي أَتْلَفَ أَمْوَالَهُ فِي الدُّنْيَا بِكَثْرَةِ الْمِحَنِ وَالْمَغَارِمِ وَالْمَصَائِبِ وَمَحْقِ الْبَرَكَةِ {وَعَبَّرَ بِـ "أَتْلَفَهُ" لِأَنَّ إِتْلَافَ الْمَالِ كَإِتْلَافِ النَّفْسِ} أَوْ فِي الْآخِرَةِ بِالْعَذَابِ، وَهَذَا وَعِيدٌ شَدِيدٌ يَشْمَلُ مَنْ أَخَذَهُ دَيْنًا وَتَصَدَّقَ بِهِ وَلَا يَجِدُ وَفَاءً فَتُرَدُّ صَدَقَتُهُ؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ تَطَوُّعٌ، وَقَضَاءُ الدَّيْنِ وَاجِبٌ، وَاسْتَدَلَّ الْبُخَارِيُّ عَلَى رَدِّ صَدَقَةِ الْمِدْيَانِ بِنَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ، قَالَ الزَّيْنُ زَكَرِيَّا: وَلَا يُقَالُ الصَّدَقَةُ لَيْسَتْ إِضَاعَةً لِأَنَّا نَقُولُ: إِذَا عُورِضَتْ بِحَقِّ الدَّيْنِ لَمْ يَبْقَ فِيهَا ثَوَابٌ فَبَطَلَ كَوْنُهَا صَدَقَةً وَبَقِيَتْ إِضَاعَةً (حم خ) فِي الِاسْتِقْرَاضِ (هـ) فِي الْأَحْكَامِ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) وَلَمْ يُخْرِجْهُ مُسْلِمٌ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية