الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
8475 - من اعتذر إليه أخوه بمعذرة فلم يقبلها كان عليه من الخطيئة مثل صاحب مكس (هـ الضياء) عن جودان- (صح)

التالي السابق


(من اعتذر إليه أخوه بمعذرة) أي طلب قبول معذرته، واعتذر عن فعله: أظهر عذره. قال الراغب: والمعتذر هو المظهر لما يمحو به الذنب (فلم يقبلها) منه (كان عليه من الخطيئة مثل صاحب مكس) لأن من صفاته تعالى قبول الاعتذار والعفو عن الزلات، فمن أبى واستكبر عن ذلك فقد عرض نفسه لغضب الله ومقته. قال الراغب: وجميع المعاذير لا تنفك عن ثلاثة أوجه: إما أن يقول لم أفعل أو فعلت لأجل كذا فيتبين ما يخرجه عن كونه ذنبا، أو يقول فعلت ولا أعود، فمن أنكر وأنبأ عن كذب ما نسب إليه فقد برئت منه ساحته، وإن فعل وجحد فقد يعد التغابي عنه كرما، ومن أقر فقد استوجب العفو بحسن ظنه بك. قال الحكماء: تحاذر عن مذنب لم يسلك بالإقرار طريقا حتى أخذ من رجائك رفيقا، وإن قال فعلت ولا أعود فهذا هو التوبة، وحق الإنسان أن يقتدي بالله في قبولها. قال الغزالي: مهما رأيت إنسانا يسيء الظن بالناس طالبا للعيوب فاعلم أنه خبيث في الباطن، وأن ذلك خبث يترشح منه، وإنما يرى غيره من حيث هو، فإن المؤمن يطلب المعاذير، والمنافق يطلب العيوب، والمؤمن سليم الصدر في حق الكافة، وفيه إيذان بعظم جرم المكس، فإنه من الجرائم العظام

(هـ والضياء ) المقدسي وابن حبان في روضة العقلاء من طريق وكيع عن سفيان عن ابن جرير عن ابن مينا (عن جودان) غير منسوب. قال الحافظ العراقي: اختلف في صحبته، وجهله أبو حاتم وقال: لا صحبة له وباقي رجاله ثقات. قال: ورواه الطبراني عن جابر بسند ضعيف اهـ. وفي الإصابة عن ابن حبان : إن كان ابن جرير سمعه فهو حسن غريب، وما ذكر من أنه "جودان" بالجيم هو ما جرى عليه ابن ماجه . قال ابن حجر: وهو الصواب، وقول العسكري "يودان" تصحيف.



الخدمات العلمية