الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 8715 - مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي (عد هب) عَنِ ابْنِ عُمَرَ - (ض) فيض القدير (مَنْ زَارَ قَبْرِي) أَيْ مَنْ زَارَنِي فِي قَبْرِي فَقَصَدَ الْبُقْعَةَ نَفْسَهَا لَيْسَ بِقُرْبَةٍ، كَذَا ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ فِي الشِّفَاءِ، وَحُمِلَ عَلَيْهِ مَا نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ مِنْ مَنْعِ شَدِّ الرَّحْلِ لِمُجَرَّدِ زِيَارَةِ الْقَبْرِ مِنْ غَيْرِ إِرَادَةِ إِتْيَانِ الْمَسْجِدِ لِلصَّلَاةِ فِيهِ (وَجَبَتْ) أَيْ حَقَّتْ وَثَبَتَتْ وَلَزِمَتْ (لَهُ شَفَاعَتِي) أَيْ سُؤَالِي اللَّهَ لَهُ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنْهُ، قَالَ السُّبْكِيُّ: يُحْتَمَلُ كَوْنُ الْمُرَادِ لَهُ بِخُصُوصِهِ، بِمَعْنَى أَنَّ الزَّائِرِينَ يُخَصُّونَ بِشَفَاعَةٍ لَا تَحْصُلُ لِغَيْرِهِمْ عُمُومًا وَلَا خُصُوصًا، أَوِ الْمُرَادُ يُفْرَدُونَ بِشَفَاعَةِ عَمَلٍ يَحْصُلُ لِغَيْرِهِمْ وَيَكُونُ إِفْرَادُهُمْ بِذَلِكَ تَشْرِيفًا وَتَنْوِيهًا بِحَسَبِ الزِّيَادَةِ، أَوِ الْمُرَادُ: بِبَرَكَةِ الزِّيَارَةِ يَجِبُ دُخُولُهُمْ فِي عُمُومِ مَنْ تَنَالُهُ الشَّفَاعَةُ، وَفَائِدَةُ الْبُشْرَى بِأَنَّهُ يَمُوتُ مُسْلِمًا، وَعَلَيْهِ يَجِبُ إِجْرَاءُ اللَّفْظِ عَلَى عُمُومِهِ، إِذْ لَوْ أُضْمِرَ فِيهِ شَرْطٌ مِنَ الْوَفَاةِ عَلَى الْإِسْلَامِ لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِ الزِّيَارَةِ مَعْنًى؛ إِذِ الْإِسْلَامُ وَحْدَهُ كَافٍ فِي نَيْلِهَا، وَعَلَى الْأَوَّلَيْنِ يَصِحُّ هَذَا الْإِضْمَارُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَثَرَ الزِّيَارَةِ إِمَّا الْمَوْتُ عَلَى الْإِسْلَامِ مُطْلَقًا لِكُلِّ زَائِرٍ، وَإِمَّا شَفَاعَةٌ تَخُصُّ الزَّائِرَ أَخَصُّ مِنَ الْعَامَّةِ، وَقَوْلُهُ "شَفَاعَتِي" فِي الْإِضَافَةِ إِلَيْهِ تَشْرِيفٌ لَهَا، إِذِ الْمَلَائِكَةُ وَخَوَاصُّ الْبَشَرِ يَشْفَعُونَ، فَلِلزَّائِرِ نِسْبَةٌ خَاصَّةٌ فَيَشْفَعُ هُوَ فِيهِ بِنَفْسِهِ، وَالشَّفَاعَةُ تَعْظُمُ بِعِظَمِ الزَّائِرِ، وَفِي ثُبُوتِ لَفْظَةِ الزِّيَارَةِ رَدٌّ عَلَى مَالِكٍ ، حَيْثُ كَرِهَ أَنْ يُقَالَ: زُرْنَا قَبْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ (عد هب) وَكَذَا الدَّارَقُطْنِيُّ (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : مَجْهُولٌ، وَمُوسَى بْنُ هِلَالٍ الْبَصْرِيُّ، قَالَ الْعُقَيْلِيُّ : لَا يَصِحُّ حَدِيثُهُ وَلَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: فِيهِ ضَعِيفَانِ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ: ضَعِيفٌ جِدًّا. وَقَالَ الْغِرْيَانِيُّ: فِيهِ مُوسَى بْنُ هِلَالٍ الْعَبْدِيُّ، قَالَ الْعُقَيْلِيُّ : لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : مَجْهُولٌ. وَقَالَ السُّبْكِيُّ: بَلْ حَسَنٌ أَوْ صَحِيحٌ. وَقَالَ الذَّهَبِيُّ : طُرُقُهُ كُلُّهَا لَيِّنَةٌ لَكِنْ يَتَقَوَّى بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: حَدِيثٌ غَرِيبٌ خَرَّجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ. وَقَالَ فِي الْقَلْبِ: فِي سَنَدِهِ شَيْءٌ، وَأَنَا أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْ عُهْدَتِهِ، قَالَ -أَعْنِي ابْنَ حَجَرٍ-: وَغَفَلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ ابْنَ خُزَيْمَةَ صَحَّحَهُ، وَبِالْجُمْلَةِ فَقَوْلُ ابْنِ تَيْمِيَّةَ: مَوْضُوعٌ غَيْرُ صَوَابٍ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية