الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
8790 - من صلى الصبح فهو في ذمة الله فلا يتبعنكم الله بشيء من ذمته (ت) عن أبي هريرة - (ح)

التالي السابق


(من صلى الصبح) في رواية مسلم : في جماعة، وهي مقيدة للإطلاق (فهو في ذمة الله) بكسر الذال: عهده أو أمانه أو ضمانه، فلا تتعرضوا له بالأذى (فلا يتبعنكم الله) ولفظ رواية مسلم : فلا يطلبنكم الله، وفي رواية الترمذي : فلا تخفروا الله (بشيء من ذمته) قال ابن العربي: هذا إشارة إلى أن الحفظ غير مستحيل بقصد المؤدي إليه، لكن الباري سيأخذ حقه منه في إخفار ذمته، فهو إخبار عن إيقاع الجزاء لا عن وقوع الحفظ من الأذى، وقال البيضاوي : ظاهره النهي عن مطالبته إياهم بشيء من عهده، لكن المراد نهيهم عن التعرض لما يوجب المطالبة في نقض العهد واختفار الذمة لا على نفس المطالبة، قال: ويحتمل أن المراد بالذمة الصلاة المقتضية للأمان، فالمعنى: لا تتركوا صلاة الصبح ولا تتهاونوا في شأنها فينتقض العهد الذي بينكم وبين ربكم، فيطلبكم الله به، ومن طلبه الله للمؤاخذة بما فرط في حقه أدركه، ومن أدركه كبه على وجهه في النار، وذلك لأن صلاة الصبح فيها كلفة وتثاقل، فأداؤها مظنة إخلاص المصلي، والمخلص في أمان الله، وقال الطيبي: قوله "لا يطلبنكم" أو "لا يتبعنكم" فيه مبالغات، لأن الأصل "لا تخفروا ذمته" فجيء بالنهي كما ترى، وصرح به بضمير "الله" ووضع المنهي الذي هو مسبب موضع التعرض الذي هو سبب فيه، ثم أعاد الطلب وكرر الذمة، ورتب عليه الوعيد، والمعنى أن من صلى الصبح فهو في ذمة الله فلا تتعرضوا له بشيء ولو يسيرا فإنكم إن تعرضتم يدرككم ولن تفوتوه فيحيط بكم من جوانبكم، والضمير في "ذمته" يعود لله لا إلى من تعرضتم

(ت) في الصلاة (عن أبي هريرة ) رمز لحسنه، وقضية صنيع المصنف أن ذا مما لم يخرج في أحد الصحيحين وهو ذهول، فقد خرجه مسلم في الصلاة باللفظ المزبور، وزاد ما سمعته.



الخدمات العلمية