الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 9368 - نَهَى أَنْ يُقْعَدَ عَلَى الْقَبْرِ، وَأَنْ يُقَصَّصَ أَوْ يُبْنَى عَلَيْهِ (حم م د ن) عَنْ جَابِرٍ . فيض القدير (نَهَى أَنْ يُقْعَدَ عَلَى الْقَبْرِ) أَيْ يُجْلَسَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ فِي الْقُعُودِ عَلَيْهِ تَهَاوُنًا بِالْمَيِّتِ وَالْمَوْتِ، وَقِيلَ: أَرَادَ لِلْإِحْدَادِ وَالْحُزْنِ، وَقَوْلُ مَالِكٍ : الْمُرَادُ الْقُعُودُ لِلْحَدَثِ، قَالُوا: ضَعِيفٌ (وَأَنْ يُقَصَّصَ) بِقَافٍ وَصَادَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ، وَهُوَ بِمَعْنَى "يُجَصَّصَ" الْوَارِدِ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ، أَيْ يُبَيَّضَ بِالْجِصِّ وَهُوَ الْجِبْسُ، وَقِيلَ الْجِيرُ، وَالْمُرَادُ بِهِمَا لِأَنَّهُ نَوْعُ زِينَةٍ، وَلَا يَلِيقُ بِمَنْ صَارَ إِلَى الْبِلَى، قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : الْقَصَّةُ: الْجَصَّةُ، وَلَيْسَ أَحَدُ الْحَرْفَيْنِ بَدَلًا مِنْ صَاحِبِهِ لِاسْتِوَاءِ التَّصْرِيفِ، لَكِنَّ الْفُصَحَاءَ عَلَى الْقَافِ اهـ. (وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ) قُبَّةٌ أَوْ غَيْرُهَا، فَيُكْرَهُ كُلٌّ مِنَ الثَّلَاثَةِ تَنْزِيهًا، فَإِنْ كَانَ فِي مُسْبَلَةٍ أَوْ مَوْقُوفَةٍ حَرُمَ بِنَاؤُهُ وَالْبِنَاءُ عَلَيْهِ، وَوَجَبَ هَدْمُهُ، قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: وَالْمَسَاجِدُ الْمَبْنِيَّةُ عَلَى الْقُبُورِ يَجِبُ هَدْمُهَا حَتَّى تُسَوَّى الْأَرْضُ، إِذْ هِيَ أَوْلَى بِالْهَدْمِ مِنْ مَسْجِدِ الضِّرَارِ الَّذِي هَدَمَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَذَا الْقِبَابُ وَالْأَبْنِيَةُ الَّتِي عَلَى الْقُبُورِ، وَهِيَ أَوْلَى بِالْهَدْمِ مِنْ بِنَاءِ الْغَاصِبِ اهـ. وَأَفْتَى جَمْعٌ شَافِعِيُّونَ بِوُجُوبِ هَدْمِ كُلِّ بِنَاءٍ بِالْقَرَافَةِ حَتَّى قُبَّةِ إِمَامِنَا الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الَّتِي بَنَاهَا بَعْضُ الْمُلُوكِ، وَالْقَوْلُ بِكَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ فِي الْقُعُودِ عَلَى الْقُبُورِ هُوَ مَا عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ، حَتَّى قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: إِنَّ الشَّافِعِيَّ وَجُمْهُورَ أَصْحَابِهِ عَلَيْهِ، لَكِنَّهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ قَالَ: إِنَّهَا لِلتَّحْرِيمِ، وَاحْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ (حم م د ن) فِي الْجَنَائِزِ (عَنْ جَابِرِ) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَلَمْ يُخْرِجْهُ الْبُخَارِيُّ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية